الشيخ صالح نطق بالصدق

إخواني الثوار، إن لم نُقيم جهودنا على معيارية (ما تم إنجازه من الأهداف الوطنية)، نبقى نمارس الخداع الذاتي، وهذا لا يليق بثائر حقيقي يريد لثورته النجاح بتحقيق كامل أهدافها وغاياتها. وهذا حال من يُقيت ثورته، لا من يقتات بها، فتصبح هدفاً بذاتها (الارتزاق).

والثورة ليست إلا سبيلاً لتحقيق الغايات الوطنية، لذلك؛ لا بد من إخضاع كل أشكال النضال الثوري وأشتاته جميعها لتقييم الجدوى المستمر، وليس بالضرورة من هذا تغييب أي منها، ولا سيما العمل الثوري المسلح الذي يجب أن يبقى حاضراً بقوة.

ولا يمنع ذلك من قراءة جدوى فاعليته بمدى تحقيقه للأهداف المراد إنجازها، وهذا ما يؤكده إيمان الثائر بالبعد التكاملي بين أشكال النضال جميعها. فإن أسوأ ما تقع فيه الثورات دخولها في متاهة (فضول التفضيل) يعني أيهما أفضل، والحقيقة ليس هناك أفضل في ذاته، بينما الأفضلية لما يتحقق منه المراد، وهذا يرتبط بعوامل كثيرة ومتغيرة. والأسوأ من فضول التفضيل بكثير وقوع الثورة في ملعنة التعارض والتضارب فيما يجب معه التعاضد والتكامل. ولعل هذا الأخير الذي أوقعت فيه الثورة الفلسطينية بعد أوسلو المشؤومة على وجه التحديد.

ولذا؛ فإن الواجب الوطني العمل على تكامل الأدوار وتعاضدها، وتعزيز الثورة الشعبية (الانتفاضة) التي هي أقهر ما يمكن لاحتلال يمارس التضليل والكذب، ويجتهد بكل قواه وأدواته أن يحيد الشعب عن معركته. كيف لا وقد أثبتت الثورات الشعبية أنها الأقدر على أن تفرض الإذعان عليه؟ مع ضرورة الاحتفاظ والحفاظ على العمل العسكري المسلح في ثورتنا الفلسطينية، والذي يفرض ذلك طبيعة هذا الاحتلال القائم بالقوة القهرية العسكرية.

نعم، إلى الآن لم نحقق شيئاً مهماً من أهدافنا الوطنية، ولكننا حافظنا على جذوة الثورة، وإبقاء قضيتنا حاضرة بقوة في كل المحافل، وبقي الفلسطيني حاضراً كصاحب الحق الأصيل، فلم ينجح أحد في منازعته حقه في قضيته العادلة أمام موجات التطبيع والتطبيل والتضليل. فالصدق الثوري، يعني المكاشفة الدورية، والتقييم المستمر لكل الأدوات وتكتيكات وآليات الاستخدام، وأيهما حقه التقديم، وأيهما واجبه التأخير، وذلك بما يفرضه الواقع وضروراته، وعلى معيارية ما تم إنجازه من الأهداف، وما نسعى إليه منها في سياق الفعل الثوري التكتيكي، لكنّ كل ذلك يستوجب بالضرورة "قيادة فلسطينية حقيقية" ينتجها الشعب دون أي تأثير خارجي، ويبقى صاحب السيادة عليها، فيتابعها عن كثب بكل أدوات الرقابة، وبما تقدم له من كشف حساب دوري لأدائها الوطني.

فلا تنزعجوا أيها الأصدقاء من الصدق الثوري؛ فإنه يهدي إلى البر (الخير).

المصدر / فلسطين أون لاين