حتى في داخل سجون الاحتلال

تقرير الأسيران أبو الهيجاء وسلامة.. سيرة ثوريّة مليئة بالتضحيات

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ جمال غيث:

قوبل اعتداء إدارة سجن "إيشل" على القياديين الأسيرين جمال أبو الهيجاء وحسن سلامة، برفض فلسطيني واسع، وتحميل حكومة الاحتلال مسؤولية الاعتداء عليهما.

ويسود توتر شديد سجن "أيشل" في أعقاب اقتحام وحدة "المتسادا" لقسم (10)، أمس الأول، بشكل همجي، والاعتداء على الأسرى من بينهم سلامة وأبو الهيجا.

أوضح مدير مكتب إعلام الأسرى ناهد الفاخوري، أن الهدف من اقتحام القسم الذي يتواجد بداخله القياديان سلامة وأبو الهيجا، محاولة من مدير السجن الدرزي يوسف خنيفس، المعروف في عدائه للمعتقلين، للتنكيل بأسرى حماس.

وقال الفاخوري لصحيفة "فلسطين": "الاقتحام يدلل وجود نوايا إسرائيلية لإهانة أسرى حماس، وجس نبض الأسرى لتثبيت عودة وحدة المتسادا إلى السجون التي شُكِلت عام 2004، وقتلت الأسير محمد الأشقر، خلال الاعتداء على الأسرى في سجن "النقب" عام 2007".

وذكر أن مدير السجن أظهر خلال الاقتحام نية مبيته للتنكيل بالأسرى، مبينًا أنه تم تكبيل أيدى القياديين أبو الهيجا وسلامة وبقية الأسرى من الخلف وإجلاسهم قبالة الجدران، دون مراعاة أن من بين المعتقلين مرضى وكبار السن الذين يتلقون علاجًا خاصًا لقربه من المستشفيات في منطقة بئر السبع ومنطقة عسقلان.

وحذر من أن عودة وحدة "المتسادا" لاقتحام أقسام وغرف الأسرى بهذه الطريقة الهمجية ينذر بانفجار وشيك داخل السجون، لافتًا إلى أن الوحدة استخدمت البنادق في اقتحام السجن، معتبرًا ذلك تهديدًا حقيقيًا وخطرًا كبيرًا على حياة الأسرى.

الثأر المقدس

وفي 17 مايو/ أيار عام 1996م اعتقل سلامة، بعد نصب الاحتلال حاجزا عسكريا مفاجئا في أحد شوارع مدينة الخليل، وأوقفت السيارة التي يستقلها، وخلال محاولته الانسحاب باغتته قوات الاحتلال بإطلاق النار عليه؛ مما أدى لإصابته في بطنه.

واستمر سلامة في الانسحاب من المنطقة، رغم الإصابة إلى أن أغمي عليه، ووقع على الأرض، ونقله أحد المواطنين إلى إحدى مستشفيات الخليل، وأجرى عملية جراحية سريعة له دون أن يتعرف عليه أحد، ولم يمض وقت طويل حتى بدأت قوات الاحتلال بمحاصرة المستشفى واقتحام أقسامها، واختطفته ونقلته عبر مروحية عسكرية إلى مستشفى هداسا داخل الكيان.

وبذلك تمكن جيش الاحتلال من أسره بعد إتمامه وتنفيذه للمهمة التي أوكلت إليه، والمتمثلة في تنفيذ عمليات الرد على اغتيال المهندس الشهيد يحيى عياش، والتي عرفت بـ"عمليات الثأر المقدس".

وبعد خضوعه للتحقيق مدة ثلاثة أشهر تعرض خلالها لشتى صور التحقيق والتعذيب، عرض سلامة، على المحكمة العسكرية في مدينة الرملة والتي حكمت عليه بالسجن (48) مؤبدًا.

وفور انتهاء صدور الحكم أرسل إلى سجن "المجدل"، ثم نقل إلى "نفحة" وبعد عامين على اعتقاله حجز في عزل انفرادي في سجن السبع قسم أيلون، وبعد ذلك بدأت مسيرة عزل دامت أكثر من (13) عامًا، انتهت قبل سنوات بعد إضراب خاضه الأسرى عام 2012م.

وخلال أسره، عقد سلامة، قرانه على الأسيرة المحررة غفران زامل من مدينة نابلس، وحدث ذلك عندما كانت غفران رهن الاعتقال.

مخيم جنين

والشيخ أبو الهيجا، أصيب برصاص متفجر خلال تصديه مع فصائل المقاومة المسلحة لحصار واجتياح مخيم جنين في شهر آذار عام 2002، الأمر الذي أدى إلى بتر يده اليسرى، ورفض تسليم نفسه، وبقي مطاردًا للاحتلال إلى أن اعتقل في نفس العام.

ومارس الاحتلال بحق أبو الهيجا كل أشكال التعذيب على مدار شهرين كاملين، وصدر بحقه حكمًا بالسجن المؤبد المتراكم، تسعة مؤبدات إضافة إلى (20) عامًا، وصنف بالأسير الخطير من قبل الاحتلال.

ونقل أبو الهيجا إلى العزل الانفرادي بعد اعتقاله مباشرة، ومكث فيه ما يقارب (10) سنوات، ولم يخرج من العزل إلا بعد إضراب الكرامة الذي خاضه الأسرى عام 2012، واستمر (28) يومًا، وأوقفوا خلاله سياسة العزل وأُخرج المعزولون.

ولم يتوقف الأمر عند اعتقال أبو الهيجا، بل تعرضت عائلته جميعها للاعتقال، واعتقل نجلاه "عاصم، وعبد السلام" واعتقلت ابنته المحامية "بنان" بالإضافة إلى زوجته عام 2003م، ومكثت في الاعتقال الإداري (9) أشهر، واستشهد نجله "حمزة" في اشتباك مع جنود الاحتلال في مارس 2014 بعد مطاردة من الاحتلال لعدة سنوات.

ويمنع الاحتلال زوجة الأسير أبو الهيجا، وأبناءه من زيارته منذ اعتقاله، وذلك كونهم أسرى محررين، وكان نجله المحرر "عاصم" قد التقى بوالده في سجن "ايشل" في إحدى اعتقالاته بعام 2014، حيث أمضى (20) شهرًا في الاعتقال.