بعيدا عن الأساطير.. عروس البحر حقيقية لكنها مهددة بالانقراض

...
صورة أرشيفية

كثيرة هي الحيوانات الأسطورية التي تعتبر من نسج الخيال الشعبي كالتنين والعنقاء التي حيكت حولها الكثير من القصص الخيالية، وبقيت كذلك لآلاف السنين عالقة في الأذهان مجرد خرافات يحلو الحديث عنها مع الصغار أو تبنى عليها سيناريوهات لأفلام الخيال.

بيد أن عروس البحر في الواقع حقيقة مزجت بخيال رواد البحر، وهي ليست كما يصورها الخيال الشعبي نصف سمكة ونصف امرأة، ولكنها حيوان بحري من الثدييات، يشبه في الكثير من صفاته الإنسان.

سر التسمية

يقول الدكتور أحمد شوقي، وهو خبير في علم الأحياء البحرية، خلال ندوة علمية نشطها عبر الإنترنت حول عروس البحر، إن الصيادين القدماء على ما يبدو هم من كانوا وراء هذه التسمية لأنهم كانوا يرون في هذا الحيوان تشابها كبيرا في الكثير من الصفات مع الإنسان.

ويضيف "تعتبر عروس البحر من الحيوانات البحرية التي تصعد كثيرا إلى سطح الماء للتزود بالهواء، وعند طفوها على سطح الماء ترشق الصيادين بنظرات تشبه نظرات الإنسان، وهو ما دفعهم على الأرجح لتسميتها بالعروس".

وبالإضافة إلى ذلك، فقد كانوا يشاهدونها وهي إلى جانب طفلها الصغير، تضمه كما يفعل الإنسان، فضلا عن أن لها ذقنا وملامح وجه تشبه كثيرا ملامح وجه إنسان، وهو ما جعلهم يطلقون عليها هذا الاسم.

ويعتبر أستاذ علم الأحياء البحرية ومؤسس معهد علوم البحار بالغردقة على شاطئ البحر الأحمر بمصر الراحل حامد جوهر هو أول من اكتشف وجود عروس البحر في خلجان مصر المطلة على البحر الأحمر، وقد تمكن من صيد أول عروس بحر لأغراض الدراسة العلمية في نوفمبر/تشرين الثاني 1942. أما سكان البحر الأحمر فكانوا يحبون تسمية هذا الحيوان بجمل البحر أو بقر البحر لأن جسده مكتنز باللحم.

التسمية العلمية

تقع عروس البحر تحت المسمى العلمي "Dugong"، وهو من عائلة "Dugongidae" التي تنتمي إلى فصيلة "Sirenia"، وهي من الثدييات البحرية آكلة العشب ومصنفة من طرف الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة من الحيوانات المهددة بالانقراض، حسب ما جاء في موسوعة ويكيبيديا.

ويبلغ متوسط طول عروس البحر من 3 إلى 3.5 أمتار، ونادرا ما تبلغ 4 أمتار حيث تمت مشاهدة عروس بهذا الطول مرة واحدة في مياه الهند، حسبما أكده أحمد شوقي.

ويمكن لعروس البحر أن تصل إلى 500 كلغ، ولها ذيل قوي، ويدان تساعدانها على السباحة والخروج إلى سطح الماء، ولها فم مزود بمصفاة يساعد على التخلص من العوالق أثناء تناولها العشب. أما الأنف فهو محمي بمغاليق لا تفتح إلا عند الصعود إلى السطح للتزود بالأكسجين خلال عملية لا تتجاوز ثانيتين أو ثلاث ثوان ليتم غلقها بعد ذلك.

ويمكن لعروس البحر أيضا أن تسافر لمسافة ألف كلم، وهي تعيش حتى عمر 73 عاما، وهو متوسط عمر الإنسان، لكنها بطيئة التكاثر حيث لا يمكن للأنثى أن تلد إلا مولودا واحدا كل 7 سنوات، علما أن فترة الحمل تتراوح ما بين 13 و15 شهرا. ويبلغ طول الرضيع عند الولادة حوالي مترا، في حين تصل فترة الرضاعة إلى عام ونصف العام.

وتلعب عرائس البحر دورا كبيرا في الحفاظ على توازن البيئة البحرية، وذلك من خلال تقليبها للتربة في القاع أثناء تناولها الغذاء، كما أن فضلاتها تساعد على تخصيبها، وتساهم في عملية التلقيح أثناء تنقلها، وهي بذلك تتحكم في نمو أنواع من الحشائش البحرية.

الخليج العربي.. ثاني أكبر التجمعات

وتعيش عروس البحر في الكثير من مناطق العالم، حيث نجدها في شمال أستراليا وجنوب شرق آسيا وغرب الهند، وفي الخليج العربي ومنطقة البحر الأحمر، وفي شرق أفريقيا.

ويقول أحمد شوقي إن وجودها في شمال أستراليا يعتبر من أكبر التجمعات في العالم، حيث أحصى العلماء في السابق وجود حوالي 100 ألف عروس، لكن اليوم لا يوجد سوى 70 ألفا فقط، إذ عرف عددها تراجعا بسبب وقوعها ضحية في الشباك التي يتم نصبها على الشواطئ للحماية من أسماك القرش.

وتعتبر منطقة الخليج العربي ثاني أكبر تجمع لعروس البحر في العالم بحوالي 8 آلاف عروس.

والملاحظ، حسب خبراء البيئة البحرية، أن عرائس البحر تسير في أفواج إلا في الخليج العربي فهي غالبا ما توجد منفردة.

وفي مصر تنتشر عروس البحر في حوالي 95 موقعا بساحل البحر الأحمر، وهي كلها تحتاج إلى تحديث ومسح بحري باستمرار، كما يقول أحمد شوقي.

مخاطر عدة

تواجه عرائس البحر مخاطر عدة جعلتها من الأصناف المهددة بالانقراض، منها ما هو طبيعي وما هو من فعل الإنسان، كالصيد الجائر أو اصطدامها بمراكب الصيد أو وقوعها بالخطأ في الشباك التي تقام للحماية من أسماك القرش، كما في أستراليا مثلا.

وأوضح أحمد شوقي أن الصيد الجائر هو من أكبر المشاكل التي تهدد عروس البحر بالانقراض، إذ إن بعض الصيادين يقومون عمدا باصطيادها بغرض الأكل أو للاستفادة من جلودها التي يبلغ سمكها 3 سنتيمترات أو لاستخدام زيوتها.

وبحسب أحمد شوقي، فإن جلد عروس البحر قوي جدا وهو يستخدم في صناعة الكثير من الألبسة أو الأدوات وكان يستخدم حتى في صناعة الدروع الواقية أثناء الحروب.

ومن بين المخاطر أيضا التي تهدد تجمعات عروس البحر، تدمير موائلها الطبيعية بفعل الحفر أو الردم الذي يقوم به الإنسان، وأيضا زيادة أعداد الزائرين من السياح للمناطق التي تعيش فيها عروس البحر حيث يؤثر ذلك على سلوكها ويضطرها إلى الهجرة.

المصدر / القاهرة/ الجزيرة نت