استطلاع: 88% من العرب يرفضون التطبيع مع (إسرائيل)

تقرير مختصان: دليل وعي الشعوب ودعمها للقضية الفلسطينية

...
صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

أظهر استطلاع المؤشر العربي الذي أجراه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، أن 88% من العرب يرفضون أن تعترف بلدانهم بدولة الاحتلال الإسرائيلي، مقابل 6% يرون عكس ذلك، وهو ما اعتبره مختصون دليلًا "على وعي الشعوب العربية ورفضهم لتحركات أنظمتهم".

وأعلن المركز، أول من أمس، نتائج المؤشر العربي 2019/2020 الذي نفّذه في 13 بلدًا عربيًا، وقد شمل 28000 مستجيب ومستجيبة أُجريت معهم مقابلات شخصية مباشرة ضمن عيّناتٍ ممثّلة للبلدان التي ينتمون إليها، بهامش خطأ يتراوح بين 2 و3%.

واشترط نصف الذين وافقوا على أن تعترف بلدانهم بـ(إسرائيل) أن يتم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، وجاءت أعلى نسبة لرفض الاعتراف بالكيان الإسرائيلي في الجزائر بنسبة 99%، تلاها لبنان بنسبة 94%، ثم تونس والأردن بنسبة 93% لكل منهما.

وسجل تقرير حول المؤشر أن رفض الاعتراف بـ(إسرائيل) هو الأعلى في منطقة الخليج، حيث أشار نحو 90% من المستطلعة آراؤهم بقطر والكويت إلى رفض اعتراف بلديهما بـ(إسرائيل). كما عبر 65% من المواطنين السعوديين عن رفضهم لذلك، في حين رفض 29% الإدلاء برأيهم في الموضوع.

كما أشار إلى أن 13% فقط من السودانيين يوافقون على اعتراف الخرطوم بدولة الاحتلال، مقابل رفض 79% منهم لذلك.

الباحث والمحلل السياسي في الشأن العربي المقيم في الولايات المتحدة توفيق طعمة، قال: "إن هذه النسبة متوقعة وغير مستغربة، لأن الشعوب العربية ترفض التطبيع مع الاحتلال"، لافتًا إلى أن التطبيع بين الأنظمة ولا يمثل الشعوب مطلقًا.

وأوضح طعمة خلال اتصال هاتفي مع "فلسطين"، أن الشعوب العربية ترفض تحركات أنظمتها المهرولة نحو التطبيع مع (إسرائيل)، لأنها تعتبر أن فلسطين قضية مركزية وعربية وإسلامية، والوجود الصهيوني يشكل خطرًا عليها.

وبيّن أن التطبيع العربي الحاصل في الوقت الحالي يجري بين الاحتلال والأنظمة، والتي هي أصلًا "غير شرعية"، لكونها لم تأتِ عبر الانتخابات، وتهرول للاحتلال وتتبنى الأجندة الصهيونية خاصة خلال العامين الأخيرين، مع إعلان ما يُسمى بـ"صفقة القرن".

وفنّد ادّعاء الأنظمة العربية المُطبعة بأن توقيع اتفاقها مع الاحتلال لنشر السلام والاستقرار في المنطقة، معتبرًا الاتفاق "استسلام وحماية للرؤساء العرب خوفًا من شعوبهم مستقبلًا".

وبحسب طعمة، فإن استمرار رفض الشعوب العربية للتطبيع يؤثر على أنظمتها خاصة التي تحاول التطبيع مع الاحتلال خلال الفترة القادمة، مشيرًا إلى أن (إسرائيل) لا تعطي أي إنجاز لدولة عربية، بل تسعى لاختراق الوعي العربي، حتى تجد لها مكانة في الشرق الأوسط.

ويتفق أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بالجامعة العربية الأمريكية برام الله د. رائد بدوية مع سابقه، قائلًا: "إن الاستطلاع يظهر أن الشعب العربي مناصر للشعب الفلسطيني ويدعم قضيته وحقوقه".

وأوضح بدوية لـ"فلسطين"، أن الخطوات الأخيرة واتفاقيات التطبيع والهرولة العربية القادمة توهم أحيانًا الفلسطينيين وغيرهم أن الشعوب العربية تتخلى عن القضية الفلسطينية "لكن الحقيقة عكس ذلك".

وبيّن أن تحركات الأنظمة العربية خاصة المطبعة لا تمثل إرادة شعوبها، التي تعي مدى خطورة التعاون مع (إسرائيل) وحق الشعب الفلسطيني بأرضه.

ولم يستبعد بدوية، أن يُفضي الرفض الشعبي لإجراء تغييرات في أنظمة الحكم العربية، خاصة الدول المطبعة.

وذكر بعض مواقف الدول العربية المناصرة للقضية الفلسطينية، مثل رفضها تولي رئاسة الجامعة العربية بعدما تخلت فلسطين عنها، مثل قطر والكويت وليبيا والجزائر، مستدركًا: "لكننا بحاجة لمزيد من الخطوات".

ورأى بدوية أن الموقف الرسمي الفلسطيني تجاه الدول المُطبعة لم يكن على قدر الحدث، مطالبًا السلطة والأحزاب الفلسطينية بأن تتخذ خطوات أكثر حزم وصد لهذه الحكومات المهرولة والتي تفكر في التطبيع.

وبيّن أن تهاون الجانب الفلسطيني مع تلك الدول خاصة التي وقّعت اتفاقيات التطبيع مع (إسرائيل) يشجع دولًا أخرى، داعيًا إياه للتواصل مع الدول المناصرة للقضية واستثمار مواقفها.