في ندوة إلكترونية نظمتها وزارة الأسرى والمحررين

متحدثون يحذرون من استشهاد الأسير "الأخرس" ويحملون الاحتلال المسؤولية

...
لأسير ماهر الأخرس
غزة/ نور الدين صالح:

حذر متحدثون من استشهاد الأسير ماهر الأخرس المضرب عن الطعام منذ 74 يومًا رفضًا لاعتقاله الإداري، نتيجة تردي وضعه الصحي ودخوله مرحلة الخطر، محمِّلين الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياته.

وطالب المتحدثون، المنظمات الرسمية والحقوقية بضرورة التحرك الفوري والعاجل، للضغط على الاحتلال للإفراج عن الأسير "الأخرس"، خاصة في ظل تدهور وضعه الصحي، داعين لملاحقة قادة الاحتلال في المحافل الدولية على جرائمهم ضد الأسرى.

جاء ذلك خلال ندوة إلكترونية عبر برنامج "زووم" نظمتها وزارة الأسرى والمحررين في غزة أمس، بعنوان "الإضراب عن الطعام في مواجهة الاعتقال الإداري" تضامنًا مع الأسير الأخرس.

وأكد المدير العام للعلاقات العامة والإعلام بوزارة الأسرى صابر أبو كرش، أن الاعتقال الإداري الذي ينتهجه الاحتلال سيف مصلت على رقاب الشعب الفلسطيني منذ بداياته على ذمة الحاكم العسكري.

وعدّ أبو كرش في كلمته إضراب الأسير الأخرس "خطوة وطنية وفي الاتجاه الصحيح، تثبت للاحتلال رفض سياسة الاعتقال الإداري"، مشيرًا إلى أن 340 أسيرًا يقبعون تحت الاعتقال الإداري، ومنهم من تم التجديد لهم مرات عدّة.

وطالب أبو كرش، المنظمات الحقوقية برفع قضية قانونية في المحكمة الجنائية الدولية ضد الاحتلال حول جريمة الاعتقال الإداري، داعيًا رئيس السلطة محمود عباس لإعادة رواتب الأسرى والمحررين المقطوعة.

قضية أولوية

بدوره أكد القيادي في حركة حماس، د. إسماعيل رضوان، أن الاعتقال الإداري التعسفي الذي ينتهجه الاحتلال ضد الأسرى "مخالف للقوانين والمبادئ الدولية"، منتقدًا صمت العالم بأسره وعدم تحريك أي ساكن إزاء هذه السياسة.

وقال في كلمته: "قضية الأسرى على سلم أولويات المقاومة، ولن يهدأ لنا بال حتى ينالوا حريتهم، وسنظل أوفياء للأسرى جميعًا"، محمّلًا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأخرس.

وطالب رضوان، بضرورة الإسراع في إطلاق سراح الأخرس، وإنهاء ما يُسمى الاعتقال الإداري المخالف للقانون الدولي، داعيًا كل الأطراف الدولية وخاصة منظمات حقوق الإنسان لضرورة التدخل العاجل للإفراج عن الأخرس الذي دخل مرحلة الخطر.

وشدد على أن "المنطقة ستكون في حالة عدم استقرار إذا استمر الاحتلال في اعتداءاته على الأخرس وإخوانه الأسرى"، منبّهًا إلى ضرورة استمرار الحملات المساندة للأسرى وعلى رأسهم الأخرس.

وأشار إلى استمرار التواصل مع الجهات الداعمة لقضية الأسرى، داعيًا السلطة للقيام بدورها نصرة لقضية الأخرس وزملائه الأسرى وتدويل قضيتهم وملاحقة قادة الاحتلال على جرائمه ضد الإنسانية.

من ناحيته، حذر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، من تردي الأوضاع الصحية للأسير الأخرس ودخولها مرحلة الخطر بسبب سياسة الإهمال الطبي التي يمارسها الاحتلال ضده.

وأكد المدلل في كلمته، أن "المقاومة ليست بعيدة، وستُري العدو كيف سترد على جرائمه ضد الأسرى، ولا يمكن أن تترك الأخرس ينهشه المرض والجوع"، محمّلًا الاحتلال المسؤولية عن حياة الأخرس.

وطالب الأمة العربية وجماهير الشعب الفلسطيني خاصة في الضفة بأن يكون هناك انتفاضة جماهيرية عنوانها دعم وإسناد الأسرى في سجون الاحتلال، والأخرس الذي يواصل إضرابه عن الطعام.

وشدد على ضرورة "ألَّا تمر حياة الأخرس ونحن صامتون"، لافتًا إلى التواصل مع أطراف عدّة للإفراج عن الأخرس الذي يرفض الاعتقال الإداري.

مخالف للقوانين

من جانبها، قالت المتحدثة باسم المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، ندى نبيل، إن كل الاتفاقيات الدولية جرّمت الاعتقال الإداري الذي تنتهجه سلطات الاحتلال ضد الأسرى.

وأوضحت نبيل في كلمتها، أن مادتي (42 و78) من اتفاقية جنيف الرابعة، اعتبرت ما يقوم به الاحتلال من اعتقال إداري بسبب المواقف الفكرية، "اعتقالًا تعسفيًا لا يندرج ضمن الاعتقال الاستثنائي الذي سمحت به الاتفاقية، مثل ارتكاب أي أفعال خطرة ومجرمة".

وأشارت إلى أن "الأورومتوسطي" وثّق عشرات الحالات من الذين تعرضوا للاعتقال الإداري التعسفي، معتبرًا أن خطورته تكمن في إصداره عن المحاكم العسكرية دون إعلام الأسير ولا يعتمد على أي تهم موجهة ويقوم على ذرائع سرية ودون إطلاع المحامي عليه أيضًا.

ونبّهت إلى أن أعداد الأسرى المعتقلين إداريًا تزداد في سجون الاحتلال، بسبب عدم تقديم دليل حقيقي ضدهم، مشددةً على ضرورة وجود جهود متكاملة من السلطة والمنظمات الحقوقية في ملف الأسرى وخاصة المعتقلين إداريًّا.

كما أكدت أهمية التوثيق المستمر من منظمات حقوق الإنسان لحالات الاعتقال الإداري التعسفي، لتقديمها في المحافل الدولية لمحاكمة قادة الاحتلال على جرائمهم، داعيةً لتكثيف حملات الضغط والمناصرة لقضية الأسرى.

في حين أكد المتحدث باسم مكتب "إعلام الأسرى"، أيمن الشراونة، أن الأسير خاصة المضرب عن الطعام يحتاج إلى الكثير من المواقف والوقفات المناصرة والداعمة له، كي تزيده قوّة أمام الاحتلال.

وأوضح في كلمته، أن الاحتلال يأخذ أي تهديدات من الفصائل أو الشارع الفلسطيني على محمل الجد ويدرك تمامًا أن الأسير ليس وحده بل يقف معه رجال من أبناء شعبه.

وطالب الشراونة، الشارع الفلسطيني بضرورة التحرك بقوة ليوصل رسالة للاحتلال أن الأخرس ليس وحيدًا، ولن يهدأ لنا بال حتى نيل حريته.

في حين انتقد عضو المؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى -إسطنبول فهد حسين، ضعف الجهود المبذولة تجاه قضية الدفاع عن الأسرى وخاصة المضرب عن الطعام الأخرس.

ورأى حسين أن الجهود والإضرابات الفردية التي يخوضها الأسرى جيدة، ولكنها تحتاج إلى تضافر الجهود بشكل كبير حتى تؤثر على الاحتلال والمجتمع الدولي.