مع اقتراب احتفالات العام الجديد

تقرير النشاط السياحي يئن في المدينة المقدسة والاحتلال يمارس عنصريته

...
صورة أرشيفية لأسواق القدس المحتلة
القدس المحتلة- غزة/ رامي رمانة

يواجه النشاط السياحي في مدينة القدس المحتلة تحديًا كبيرًا، في هذه الأوقات، إذ يشكو أصحاب المحال التجارية وبائعو المشغولات اليدوية والحرفية والفنادق من الإغلاق المتكرر لأماكنهم، في إطار الإجراءات المتخذة للحد من تفشي جائحة" كورونا"، وعواقب ذلك عليهم إذ تتكدس بضائعهم دون مقدرتهم على تصريفها.

ويخشى هؤلاء ضياع فرص التكسب في الشهرين المقبلين، إذ دأبت العادة على أن تعج المدينة المقدسة بالسائحين من مختلف أصقاع العالم للاحتفال بالعام الجديد.

وأوضح خالد أبو سنينة صاحب محل لبيع المشغولات اليدوية والمطرزات، والتحف التذكارية، في سوق القطانين بمدينة القدس، أن الحركة الشرائية داخل الأسواق محدودة جدًّا، وأنهم تارة يفتحون محلاتهم وتارة أخرى يغلقونها، في إطار الإجراءات المتخذة للحد من تفشي جائحة كورونا.

أبو سنية لصحيفة "فلسطين" أن بضاعته تراوح مكانها، فالإقبال عليها من الدرجة الأولى يأتي من جانب الزائرين من الخارج ومن مناطق الضفة الغربية وفلسطينيي الداخل.

وأشار أبو سنينة إلى أن الركود التجاري ليس وليد اللحظة، فالباعة المقدسيون يشن عليهم حملات تحريض الاحتلال، ويكونون عرضة للغرامات وفرض الضرائب بهدف دفعهم للإغلاق والرحيل.

وأشار إلى أن المدينة المقدسة كانت تعج على مدار العام بزوار من مختلف دول العالم الإسلامي والمسيحي، لزيارة المسجد الأقصى والكنائس خاصة كنيسة القيامة التي تعد مركز استقطاع المسيحين في هذا التوقيت.

وحسب بيانات الغرفة التجارية بالقدس تضم أسواق القدس القديمة 1382 محلًّا تجاريًّا، أما في المربع الخارجي لسوق المصرارة وشوارع السلطان سليمان وهارون الرشيد وصلاح الدين فيقع 900 محل تجاري.

من جهته للأسبوع الثالث على التوالي يواصل البائع المقدسي أحمد الشرباتي (48) عامًا إغلاق محله، المخصص لعرض الملبوسات النسائية في شارع صلاح الدين بمدينة القدس المحتلة، التزمًا بالقرارات الصادرة عن الاحتلال للحد من تفشي وباء كورونا.

هذا الإغلاق ليس الأول، فقد سبقه إغلاق سابق وكلاهما تسببا في تكبده خسائر مالية فادحة، فالبضاعة في داخل محله التجاري ومخازنه مكدسة دون قدرته على تصريفها حتى بأسعار أقل، ويخشى أن تطول المدة فينتهي وقتها لأنها ملابس صيفية وخريفية.

يقول الشرباتي لصحيفة "فلسطين: "قبل التزام قرار الإغلاق، كان النشاط التجاري نسبته 60%، إذ كانت حركة ارتياد المتسوقين محدودة جدًّا، أما اليوم فالنشاط صفر"، مشيرًا إلى أنه يعتمد على المتسوقين من مناطق الضفة الغربية وفلسطينيي الداخل ، فضلًا عن القادمين من الخارج.

وبين الشرباتي الذي يعمل في هذه المهنة منذ عشرين عامًا أن عليه ديونًا متراكمة للموردين تقدر 50-80 ألف شيقل، غير أنه يدفع أجرة محل سنويًّا 15 ألف دينار.

من جانبه أكد الباحث في شؤون القدس ناصر الهدمي أن الواقع السياحي في مدنية القدس سيئ جدًّا، فهو يشهد انحدارًا شديدًا.

وبين الهدمي لصحيفة فلسطين أنه درجت العادة أن تشهد الأسواق والمحال والفنادق، وقطاع النقل والمواصلات ومكاتب السياحة السفر، انتعاشًا كبيرًا في هذا الوقت حيث الزيارات الخارجية القادمة للاحتفال برأس السنة، مستدركًا: "لكن اليوم الواقع مؤسف جدًّا".

وذكر أن الاحتلال الإسرائيلي يفرّق في صرف تعويضات المتضررين من جائحة كورونا بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وبين الهدمي أن الاحتلال قبل بداية الجائحة كان يحارب النشاط السياحي للمقدسين، وذلك بجعل مكاتب السياحية الإسرائيلية تلتقط السائحين في شرق المدينة وأخذهم للنزول في الفنادق الإسرائيلية غرب المدينة والشراء من المحال الإسرائيلية هناك.

وكان جهاز الاحصاء الفلسطيني قدر خسائر إيرادات السياحة الداخلية ما يقارب 1.15 مليار دولار أميركي، وتشمل السياحة الوافدة من الخارج والمحلية، بسبب فيروس "كورونا".

وأشار إلى أن أثر جائحة كورونا على الأنشطة السياحية كبير، خاصة في محافظتي بيت لحم والقدس اللتين تستقبلان العدد الأكبر من النزلاء والسياح، إذ يوجد ما نسبته 81% من إجمالي عدد نزلاء الفنادق في محافظتي بيت لحم والقدس، ما يجعلهما الأكثر تضررًا على مستوى الوطن.