الإسلام بخير وليس مأزومًا يا جاهل

"إن الدين الإسلامي يعيش أزمة عميقة في كل أنحاء العالم، وإن فرنسا ستعمل على مكافحة الانفصالية الإسلامية التي تهدف إلى تأسيس مجتمع مضاد!". هذا ما قاله ماكرون الرئيس الفرنسي في خطاب له يوم الجمعة الفائت.

ماكرون هذا قائد فاشل، لا يساوي شيئا أمام الرئيس شارل ديغول. ونحن نعرف الفاشل من كلامه، ولو ظل صامتا ما عرفناه. وقديما قالت العرب: المرء مُخبَّأ تحت لسانه، وحين نطق ماكرون بعبارته المذكورة آنفا بانت عورته الثقافية، وعورته الأخلاقية.

لو قال الرجل: المسلمون في أزمة عميقة في أنحاء العالم لكان له ذلك، ولكنه لم يفرّق بين المسلم والإسلام، وألصق التهمة بالإسلام نفسه، والإسلام كما نعرف هو دين الله الخاتم، وقرآنه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو لا يخلق على كثرة الرد، وهو الدين الصالح لكل زمان ومكان، وهو صانع الحضارات ذات الأخلاق، والقيم الإنسانية.

ماكرون هذا يتهم الإسلام بأنه مأزوم في أنحاء العالم، لا عن زلة لسان، أو قلة انتباه منه للفارق بين المسلم، والإسلام. لا، الرجل يعمل ضد الإسلام نفسه، ويستعيد تاريخ فرنسا الصليبي بكلماته. نحن نعلم أن الإسلام حجة على المسلم وغير المسلم، ولكن المسلم ليس حجة على الإسلام، وهذا لا يغيب فيما أعتقد عن ماكرون، ولكن كراهية الإسلام نفسه جعلته يتجاهل هذا الفارق، طعنا في الإسلام.

المسلمون في أزمة في أنحاء العالم، لأن فرنسا ودول الاستعمار الأخرى نصبت على بلاد المسلمين حكاما عملاء لهم، لا يمثلون الإسلام الرسالي، ولا يعملون به، ولا له، ومنهم من يقدم نماذج خطأ عن الإسلام، فيحسب الناس أن هؤلاء حجة، وأن عيوبهم الذاتية هي من الإسلام. عيوب هؤلاء القادة جديرة أن تلصق بمن نصبهم حكاما على بلاد المسلمين لتخريب الإسلام.

الغرب يلصق الإرهاب بالإسلام، لذا يردد في إعلامه مقولة: الإرهاب الإسلامي، عن عمد وقصد، ونحن نعلم أن الإسلام دين السلام، ودين الرحمة والمحبة، وهو الدين الذي يحرم قتل المسلم وقتل غير المسلم، ويجعل القتل كبيرة من الكبائر، ولا يجيز قتل الذمي لأنه على غير الإسلام، ويحفظ للذمي حقوقا لمَّا يحفظها له قادة اليهودية والنصرانية عبر التاريخ.

نعم، قد يعنف المسلم على غيره، وقد يقتل غيره، ولكن هذا ذنب في رقبته كشخص وليس ذنبا في رقبة الإسلام. أوروبا الاستعمارية التي فجرت حربين عالميتين، قتلت فيهما الملايين من المدنيين لا يجوز لها أن تزعم أنها بلاد السلام والأخلاق والحضارة، وترمي الإسلام بعيوبها وما اقترفت من دماء على الهوية.

دين الإسلام دين خاتم، وهو بخير، وليس مأزوما، وحين يعود المسلمون لدينهم، وهم بإذن الله عائدون، سيعلم الذين ظلموا أمثال ماكرون أي منقلب ينقلبون.