الحكومة الأردنية ترحل الأسير المحرر نزار التميمي من أراضيها

...

بصورة مفاجئة ودون سابق إنذار، طلبت السلطات الأردنية، الأسبوع الماضي، من الأسير المحرر في صفقة وفاء الأحرار نزال التميمي بمغادرة المملكة الأردنية الهاشمية، وبحسب ما علمت "قدس برس"، فإن التميمي بالفعل غادر أراضي المملكة، وهو يقيم حالياً في دولة قطر.

المحامي مصطفى نصر الله رفض في تصريحٍ خاص لـ "قدس برس" القرار الذي أصدرته السلطات الأردنية بإبعاد التميمي، وقال: "في حقيقة الأمر القرار الذي أتخذته السلطات الأردنية موجه بالدرجة الأولى لأحلام التميمي، وليس لزوجها نزار".

التفاف على قرار المحكمة

وأضاف: الحكومة التفّت على القرار القطعي الذي أصدرته محكمة التمييز في البلاد، بعدم تسليم المحررة أحلام التميمي، بحكم أنها مواطنية أردنية، وتحمل رقما وطنيا، وحيث أنه لا توجد مذكرة تفاهم بين عمان وواشنطن بتسليم المطلوبين، وعليه فإن القرار جاء بإبعاد الزوج وبطبيعة الحال ستتبع الزوجة زوجها، وبالتالي تبعد الحكومة الأردنية عن كاهلها حملاً ثقيلاً، كما تعتقد.

وشدد نصر الله على أن الأسير المحرر نزار التميمي، لم يرتكب أي جرم أو فعل مخالف طيلة مكوثه داخل الأراضي الأردنية، وقال: "وبالتالي القرار مرفوض تماماً".

ضغوط أمريكية

يذكر أن الأسير المحرر نزار التميمي هو زوج الأسيرة المحررة أحلام التميمي التي تقيم بالأردن، وقد أفرج عنهما بموجب صفقة تبادل الأسرى، التي أبرمتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مع الكيان الإسرائيلي بواسطة مصرية في العام 2011.

وتعرض الأردن لضغوط أمريكية، من أجل تسليم أحلام التميمي المواطنة الأردنية فلسطينية الأصل إلى واشنطن.

وذكرت صحيفة "هآرتس" إن 7 أعضاء جمهوريين في الكونغرس الأمريكي وجهوا في 30 نيسان/أبريل الماضي، رسالتهم التحذيرية إلى سفير الأردن لدى واشنطن، ونشرتها جمعية الضغط السياسي EMET الموالية للاحتلال.

وأشارت الصحيفة إلى أن أهمية هذه الرسالة تكمن في أن كاتبها هو عضو الكونغرس الجمهوري غريغ ستيوب، عن ولاية فلوريدا، ووقعها أعضاء بالكونغرس مشهورون بصلتهم الوثيقة بإدارة ترامب.

السجن مدى الحياة

ووجّهت وزارة العدل الأمريكية إلى أحلام التميمي تهمة "التآمر لاستخدام سلاح دمار شامل ضد مواطنين أمريكيين خارج التراب الأمريكي نتج عنه وفاة"، وطلبت ترحيل التميمي ومحاكمتها.

وتواجه الأسيرة المحررة عقوبة السجن مدى الحياة إذا اعتقلت وحُوكمت في الولايات المتحدة، لكن محكمة التمييز -أعلى هيئة قضائية في الأردن- صادقت عام 2017 على قرار صدر عن محكمة استئناف عمّان، يقضي برفض تسليم التميمي إلى السلطات الأمريكية.

لماذا ترفض عمّان تسليم التميمي لواشنطن ؟

منذ قراره القطعي عام 2017 يقول القضاء الأردني إن الأردن والولايات المتحدة وقعتا بتاريخ 28 آذار/مارس 1995، معاهدة بينهما لتسليم المجرمين الفارّين لديهما، لكن المعاهدة لم يصادق عليها مجلس الأمة استكمالاً لمراحلها الدستورية رغم توقيعها.

وبحسب القضاء، فإن الاتفاقية تعد غير نافذة ولا مستوجبة للتطبيق، ويترتب عليها عدم قبول طلب التسليم، وفقاً لقرار محكمة التمييز؛ "لأن طلبات تسليم المجرمين المرسلة إلى السلطات المختصة في المملكة من دولة أجنبية، لا تكون مقبولة ما لم تكن نتيجة معاهدة أو اتفاق معقود ونافذ بشأن المجرمين".

ومنذ ذلك الحين لم تتوقف المطالبات والضغوطات الأمريكية بتسليم التميمي، في حين جددت الحكومة الأردنية رفض التسليم، لكن الضغوط الأمريكية عادت اليوم، بل وتحمل معها صيغة تهديد للأردن، بعد المذكرة التي سلمت للسفارة الأردنية بواشنطن من أعضاء في الكونغرس الجمهوريين.

المصدر / قدس برس