الفاسد الوضيع لا يخيفنا

أعلن بنيامين نتنياهو في خطابه أمام الأمم المتحدة نيته العودة إلى المفاوضات مع الجانب الفلسطيني على أساس صفقة القرن، وليس على أساس المطالب غير الواقعية والسخيفة للفلسطينيين، مثل مطالبة "إسرائيل" بالانسحاب إلى خطوط 1967 التي لا يمكن تطبيقها، أو مطالبة "إسرائيل" بطرد عشرات الآلاف من اليهود من منازلهم، أو أن تستوعب "إسرائيل" ملايين الفلسطينيين من نسل لاجئي الحرب قبل أكثر من نصف قرن حسب زعمه.

التبجح عادة سيئة تمارسها كل قيادات الكيان الإسرائيلي غير الشرعي في أوقات الهدوء، ويمكن لأي شخص الرد على تبجحهم ووقاحتهم، فمثلا قال أحدهم إن ظفر طفل يهودي أفضل من مليون فلسطيني، ونحن نقول له: إن بصقة طفل فلسطيني أشرف من كل اليهود على سطح الأرض، هذه عملية سهلة، والرد على ذلك الأرعن ليس أصعب من الرد على نتنياهو الذي ظن أنه حقق إنجازات تاريخية عندما وقع اتفاقات العار مع الإمارات والبحرين.

من جملة ما قاله نتنياهو: إن طرد عشرات الآلاف من المستوطنين من منازلهم في الضفة الغربية مطلب سخيف وغير واقعي ولكن الواقع يقول إن آلاف المستوطنين فروا من قطاع غزة وانسحب الجيش الإسرائيلي من معسكراته وترك غزة خالية للمقاومة الفلسطينية وأصحابها الشرعيين، وهذا يعني أن من انسحب من غزة ومن جنوب لبنان لا بد أن ينسحب من الضفة الغربية في المستقبل القريب ومن حيفا ويافا وتل الربيع ولو بعد حين. كان الحلم اليهودي دولة "إسرائيل" الكبرى من الفرات إلى النيل، وإذا بحدود الدولة تتقلص وأحلامهم تتقلص حتى بات حلمهم وقف البالونات الحارقة وعدم استفزاز صواريخ المقاومة، والمقصود أن نتنياهو يمكنه التبجح كما يشاء وقت الهدوء ولكن عندما تمطر السماء نارا فإن أحلامه ستتبخر دون شك.

مطالبنا ليست سخيفة، والخطيئة الوحيدة التي ارتكبها بعضنا وأهدرنا وقتنا عليها هي الجري خلف سراب أوسلو، ولكن الحقائق بدأت تظهر للأعمى والبصير وسوف يعود الواهمون إلى صوابهم، والبوصلة إلى وجهتها الحقيقية ولن يكون هناك سلام على أساس صفقة القرن ولا اتفاقية أوسلو وإنما على أساس توازن الرعب والردع والانسحاب الإسرائيلي الأحادي غير المشروط من كامل المناطق المحتلة عام 1967.

في الختام نقول لنتنياهو إننا لا نعده زعيما مرهوب الجانب كما يراه الحفاة العراة رعاة الشاة، ولكننا ننظر إليه كعدو غبي جبان لا قدرة له على مواجهة الفلسطينيين، و كرجل حكم فاسد وضيع جلب العار لدولته وخاصة حين اكتشف الجميع انه يستغل زيارته لأمريكا لغسل ملابسه المتسخة مجانا، فهل يعقل أن يخاف الشعب الفلسطيني من مثل هذا السخيف أو يستمع إلى حماقاته؟