سطوة الأحزاب وسلطة الشعب

 

قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، د. أحمد مجدلاني: إن اتفاق حركتي فتح وحماس الأخير بحاجة لإقرار من الهيئات التنظيمية للحركتين، من جانب آخر أكد  د.صبري صيدم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح بأنه من البديهي أن تلجأ كل الأطر في كل الفصائل لنقاش تفاصيل التفاصيل المتعلقة بالاتفاق  طالما يشمل الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني.

المأخذ على أقوال الدكتور مجدلاني انه تحدث باسم فتح وحماس وتدخل في شؤونهما الداخلية وإن كانت لديه معلومات حول نية الطرفين عرض الاتفاق على الهيئات التنظيمية، ولكن الأكثر أهمية من ذلك هو استفراد أطراف فلسطينية بالقرار الفلسطيني لسنوات عديدة دون العودة إلى الشعب الفلسطيني مصدر السلطات وصاحب القرار الفصل في صناديق الاقتراع، وهي سياسة متبعة في الفصائل ويؤكد ذلك أقوال د.صيدم بأنه سيتم مناقشة تفاصيل التفاصيل في الأطر الحزبية لأهمية الاتفاق وما سيترتب عليه من تغييرات وخاصة فيما يتعلق بتركيبه منظمة التحرير الفلسطينية.

الفصائل الفلسطينية تمثل غالبية الشارع الفلسطيني وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، ولكن الدكتاتورية الداخلية التي تمارسها الفصائل والأحزاب الفلسطينية لا تؤهل تلك الأغلبية لاتخاذ قرارات تخص الشعب نيابة عنه، ولدينا فكرة واضحة عن كيفية اتخاذ القرارات وإجراء الانتخابات الداخلية التي تؤثر فيها المصالح الشخصية والمعارف والترغيب والترهيب وغيرها من أدوات يعرفها القاصي والداني، وان كانت تختلف في درجاتها من حزب لآخر  ومن منطقة لأخرى إلا أن الصبغة العامة تفتقر إلى النزاهة التي يمكن  الاطمئنان لها، كما أن هناك فئة معتبرة لا علاقة لها بالأحزاب ولا تمثلها الأحزاب ولا يجوز إهمالها أو تجاوزها.

خلاصة القول انه لا بد من تخفيف سطوة الأحزاب على حياة الفلسطينيين وخاصة فيما يتعلق بالشؤون السياسية، لا مناص من الرجوع إلى الشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى في القضايا الإستراتيجية حتى يكون القرار اقرب إلى الصواب، والشعب يتحمل نتيجة أخطائه لا أخطاء الأحزاب التي تدير له ظهرها إلا عند الحاجة إلى صوته في صندوق الاقتراع. لذلك إن لم تكن الانتخابات متاحة أو هناك عقبات، يجب اللجوء إلى الاستفتاء العام كلما اقتضت الضرورة، ولا داعي للتذرع بوباء كورونا أو بالأوضاع السياسية أو غير ذلك من الذرائع لان اكبر معضلة تواجه الشعب الفلسطيني هو حرمانه من حق اختيار قادته وممثليه وبرامجه السياسية، فكيف سنمارس حقنا في تقرير المصير إن لم يكن لدينا الفرصة لاختيار من يمثلنا؟.