لماذا الآن، وما الجديد؟!

ما الذي دفع بالتطبيع مع (إسرائيل) إلى واجهة الأحداث في الربع الأخير من عام ٢٠٢٠م؟! لماذا تعجلت الإمارات والبحرين في ترسيم الاتفاق في البيت الآبيض في هذه الفترة؟! ولماذا تهرول القيادة العسكرية السودانية نحو ترسيم اتفاق تطبيع برعاية ترامب قبل نهاية العام؟! هل اكتشفت هذه الدول شيئا جديدا في (إسرائيل )يغري بالتعجيل؟! وما هو الشيء الذي كان غائبا ثم اكتشفته هذه الدول؟!

هذه الأسئلة تجري حول التوقيت من ناحية، وبين الجديد المكتشف من ناحية ثانية؟ أما الجديد المكتشف فلا وجود له في الواقع، (فإسرائيل) هي (إسرائيل)، والاحتلال هو الاحتلال، ومصالح العرب مع دولة الاحتلال هي هي منذ عقود خلت، ولم بحدث عليها تغيير يغري بالعلاقة، والقضية الفلسطينية هي هي منذ عقود خلت، والمطالب الفلسطينية لم تتغير، وقبلت فلسطين بالمبادرة العربية كحد أدنى لمطالبها، إرضاء للمملكة والعرب. نعم، لا جديد ، ومن يزعم وجود مبررات جديدة عليه أن يبرزها، وأن يقدمها للرأي العام، ودون ذلك تكون الدول قد ضربت خطأ على سنوات المقاطعة، وقررت الذهاب في طريق التطبيع على أنه الصواب الذي غاب، وتم اكتشافه مؤخرا؟!

نعم، لا ثبات في السياسة، ولكن ثمة ثبات ومبادئ في القضية الفلسطينية، وفي العلاقة مع دولة تحتل فلسطين وأراضي عربية أخرى بقوة السلاح. هذه المبادئ ترفض الاحتلال، وهي المبادئ نفسها التي جعلت الدول العربية ترفض احتلال إيران للجزر الإماراتية، واحتلال العراق للكويت، وحين أخطأ عرفات في موضوع الكويت حاسبت الكويت ودول الخليج عرفات والفلسطينيين حسابا عسيرا؟! فهل لدول المبادئ أن تحاسب من خرج على المبادئ؟!

أما توقيت التوقيت، فلا أظن أن الدول العربية هي التي اختارت التوقيت، أرجح الأقوال أن ترامب هو الذي اختار التوقيت، لذا كانت الرعاية منه في البيت الأبيض لتعزيز فرص نجاحه في الانتخابات التي ستعقد بعد شهر من الآن. العرب لم يختاروا توقيت الإعلان، ولا مكان الترسيم، وإسرائيل أيضا لم تخترهما، والطرفان التقيا عند مساندة ترامب في الانتخابات، وهذا هو التوقيت المناسب. ترامب كان يحث الخطى نحو السعودية لترسيم تطبيعها مع (إسرائيل) في هذه الأسابيع الفاصلة بينه وبين الانتخابات، ولكن السعودية بمكانتها بين الدول الإسلامية والعربية، ليست في حاجة لتعجيل الخطى نحو التطبيع، وسياستها التقليدية تقوم على التريث والتردد، وتفضل العلاقات غير المعلنة في المواضيع التي تثير حرجا وخلافا.

خلاصة القول : لا جديد يغري بالتطبيع، والتوقيت يناسب ترامب ونيتنياهو ولا يناسب الإمارات والبحرين، ولا المهرولين الجدد. الدول العربية تقدم الهدايا للبيت الأبيض وتل أبيب، والدولتان لا تقدمان شيئا لهم يحتمون به من هجمات الرافضين والمنتقدين.؟!