المهدي: التطبيع اسم مرادف للاستسلام ولا صلة له بالسلام

تحليل محللان: الرفض الشعبي السوداني والمغربي للتطبيع لن يردع الحكام عن المضي فيه

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

أكد محللان سياسيان أن الأنظمة العربية الرسِمية لا تلقي بالًا للقطاعات الواسعة من شعوبها الرافضة للتطبيع مع (إسرائيل)، مشيرين إلى أن الرفض الشعبي السوداني والمغربي لن يحول دون توجه النظاميْن الحاكمين نحو التطبيع متى ارتأيا ذلك.

وكان رئيس حزب "الأمة القومي" بالسودان الصادق المهدي، قد عدَّ التطبيع مع (إسرائيل) مرادفًا للاستسلام ولا صلة له بالسلام.

وقال المهدي في ندوة بعنوان "مخاطر التطبيع مع العدو الصهيوني"، بالعاصمة الخرطوم، أول من أمس، إن "التطبيع هو اسم دلع للاستسلام"، فالآن لا تواجه أي دولة عربية (إسرائيل) مواجهة حربية، والمواجهة الموجودة هي مع قوى شعبية غير حكومية.

وأوضح أن مشروع التطبيع الحالي لا دخل له بالسلام، بل يمهد لحرب قادمة مع إيران ويخدم الحظوظ الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

والأربعاء الماضي، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، إن مباحثاته مع المسؤولين الأمريكيين في الإمارات، والتي استمرت خلال 3 أيام تناولت عدة قضايا، بينها السلام العربي مع (إسرائيل).

وأعلنت قوى سياسية في السودان رفضها القاطع للتطبيع مع (إسرائيل)، في خضم حديث عن تطبيع سوداني محتمل بعد الإمارات والبحرين، اللتين انضمتا إلى الأردن ومصر، المرتبطتين باتفاقيتي سلام مع (تل أبيب) عامي 1994 و1979 على الترتيب.

قمع الشعوب

المحلل السياسي تيسير محيسن بين أن هناك مؤشرات حقيقية لذهاب دول عربية جديدة للتطبيع مع الاحتلال، فيُرجح أن تلتحق السودان قريبًا "وفقًا لرغبة النظام السياسي والمجلس الانتقالي السوداني"، مشيرًا إلى أنه في الوقت نفسه هناك قطاع واسع من المجتمع السوداني نقابات وأحزاب ترفض أن تكون السودان جزءًا من عملية التطبيع التي تتم في العالم العربي.

وبين محيسن لصحيفة "فلسطين" أن ذلك لا يعني أن النظام السياسي سيلتزم المزاج العام ويمتنع عن إغراءات التطبيع، فهناك بعض المؤشرات ظهرت على السطح تبين اتجاهه نحو التطبيع كلقاءات بين قيادات سودانية وإسرائيليين في دول إفريقية، ومدح من مسؤول في الخارجية السودانية للتطبيع الإماراتي، وزيارة رئيس المجلس الانتقالي للإمارات وحواره مع القادة الإماراتيين.

ونبه إلى أن إلى أن الرفض الشعبي لن يعوق التوجه الرسمي كما حدث في الإمارات والبحرين، فرغم أن قطاعًا شعبيًّا واسعًا يرفض ما ذهبت له الحكومات، فإنها قامت بالتطبيع، مشيرًا إلى أن عرف النظام العربي الديكتاتوري قائم على أنه لا يقيم أي اعتبار لرأي الشعوب والمؤسسات الأهلية، ويجعل تحديد مصالح الدول بيد قياداتها.

وتابع أن القيادة السودانية تحاول إقناع الشعب بأن التطبيع سيجلب له ما يطلبه من أموال، وسيرفع اسمه من قائمة "الإرهاب الدولية" الأمر الذي قد يجعل البعض يرى أن هذه الاتفاقية جائزة في عرف السياسة لأنها ستذهب بالسودان الفقير باتجاه انفراجة.

كما استبعد محيسن التفات المملكة المغربية لرأي الشعب الرافض للتطبيع، فهي لها تاريخ حافل ووثيق وطويل في التطبيع مع الاحتلال، لم تخفِه يومًا، لكن أن تتطور تلك العلاقات لتصبح رسمية ممهورة بإعلان سياسي لا يوجد أي إشارات رسمية على ذلك، مضيفا أنه حتى الآن تؤكد القيادة المغربية أنها تدعم وجود حل عادل للقضية الفلسطينية وحق شعبنا في تقرير المصير، ومتمسكة بمبادرة التسوية العربية.

وذكر أن ذلك لا يعني أنها لن تطبع إن ارتأت ذلك بزعم أن مصالحها صارت محكومة بالدخول لهذا المسار فيما لو تعرضت لإغراءات من بعض الدول العربية الوازنة كالسعودية ومصر والإمارات بنفوذها المالي والسياسي.

ونبه إلى أن التطبيع الرسمي لا يعني أن الشعوب ستنساق وراء هذا التوجه، فبالنظر إلى مصر التي أغلقت ملف الصراع مع الاحتلال منذ عشرات السنين، وكانت (إسرائيل) حريصة على أن تنجز على الصعيد الشعبي المحلي فيها وفي غيرها من الدول التي وقعت معاهدات سلام معها للتمهيد لتحول في المزاج العام العربي ليكون قابلًا للتعاطي مع الإسرائيليين، إلا أن التطبيع رغم كل ذلك ظل بين المؤسسة الحاكمة والاحتلال فقط، فلم تتجاوز نسبة المطبعين من الشعوب الـ10%.

ضعف التحركات الشعبية

بدوره انتقد المحلل السياسي عصام عدوان ضعف التحركات للشعوب العربية تجاه التطبيع مع (إسرائيل)، ما يجعلها عاجزة عن إحداث أي تغيير في المشهد السياسي كما حدث في البحرين حيث قمعت الحراكات المناهضة للتطبيع وانتهت.

وعبر عدوان في حديثه لـ"فلسطين"، عن اعتقاده بناء على ذلك عن عدم قدرة الشعب السوداني على تغيير التوجهات الحكومية نحو التطبيع، مبينًا أن الحكومة السودانية تكذب بشكل مفرط وتسوق التطبيع على أنه اتفاق عربي وأن فيه مصلحة للسودان لإقامة مشاريع خدماتية إسرائيلية.

واعتبر أن (إسرائيل) وحلفاءها ماضون في خلق تيار عربي يقبل دولة الاحتلال في المنطقة، مردفا أن المغرب مثلًا، رغم وجود يهود كثر فيها إلا أن عددا كبيرا منهم يرفض إقامة علاقات مع (إسرائيل)، كما أن الحركة الإسلامية فيها قوية لذلك لن يبادر النظام المغربي للتطبيع العربي مع (إسرائيل) إلا بعد تطبيع دولة بحجم السعودية.

وأشار إلى أنه يرافق التطبيع مع الأنظمة سعي إسرائيلي للتطبيع مع الشعوب، وإنْ كان يسير بشكل بطيء جدًّا إلا أن وسائل الاختراق الإسرائيلي للمجتمعات العربية متواصلة، حيث لا تكف عن محاولة شراء ذمم الناس.

ولفت إلى أن انضمام الأنظمة بشكل رسمي للتطبيع يفتح المجال واسعا لانتقال الأمر بسرعة لدى الشعوب وتوجيهها للانبطاح أمام الاحتلال.

المصدر / فلسطين أون لاين