الاحتلال استهدف البنية التحتية والمناطق الصناعية والزراعية

تقرير 15مليار دولار خسائر الاقتصاد الفلسطيني خلال انتفاضة الأقصى

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

أصابت انتفاضة الأقصى كافة القطاعات الإنتاجية الفلسطينية بضرر بالغ و ألحقت بالاقتصاد الوطني خسائر مالية فادحة قدرت بنحو 15 مليار دولار.

حيث عمدت سلطات الاحتلال خلال الانتفاضة على فرض حصار اقتصادي وإغلاق شامل وقيود مشددة، على حركة الأفراد و البضائع، ومنع وصول العمال إلى أماكن عملهم في الداخل المحتل.

وهذه الإجراءات العنجهية أدت إلى تسارع انتشار الفقر وارتفاع حدته، إلى درجات غير مسبوقة بلغت 60% حسب تقديرات المؤسسات الرسمية والدولية، بعد أن كانت 22% قبل الحصار والإغلاق الإسرائيلي, وارتفاع معدلات البطالة إلى نسب غير معهودة بلغت في المتوسط ما بين 50- 56% .

كما أدت سياسات الاحتلال المتبعة في تطبيق إجراءات العقوبات الجماعية والفردية، إلى تأثيرات بالغة الخطورة، على الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والتعليمية والنفسية والصحية.

والانتفاضة الفلسطينية الثانية أو انتفاضة الأقصى، اندلعت في 28 سبتمبر 2000 وتوقفت فعلياً في 8 فبراير 2005 بعد اتفاق الهدنة الذي عقد في قمة شرم الشيخ والذي جمع الرئيس الفلسطيني المنتخب حديثاً محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون.

وبين الاختصاصي الاقتصادي د. بكر اشتيه أن الخسائر المباشرة لانتفاضة الأقصى تقترب من ( 13 ) مليار دولار منذ بداية الانتفاضة حتى 2015، والغير المباشر تقدر بنحو( 2.6 )مليار دولار.

وأوضح اشتيه لصحيفة "فلسطين" أنه خلال الانتفاضة شهدنا تدمير كبير للبنية التحتية في المناطق الفلسطينية، و فصل المدن عن بعضها، البعض، و تحويل الكثير من المدن الصناعية إلى ثكنات عسكرية، وعلى اثر ذلك اغلقت العديد من المصانع والشركات، وتضررت الأراضي الزراعية جراء عمليات التوسع الاستيطاني والتجريف لصالح اقامة جدار الضم العنصري .

وبين اشتيه أن الاحتلال منع العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن العمل في الداخل المحتل لمدة عام كامل من بدء الانتفاضة، ثم سمح لهم بالعودة التدريجية لكنه ابقى ذلك ممنوعاً على عمال قطاع غزة لحتى اليوم.

وكان من أشد نتائج الانتفاضة خرابا على الضفة الغربية، بناء جدار الفصل العنصري، والذي يبلغ طوله 728 كم، ويلتهم 23% من أراضي الضفة الغربية، خاصة في مناطق جنين وقلقيلية وسلفيت والقدس، ويفصل 36 تجمعا سكانيا "72000" مواطن عن أراضيهم الزراعية.

ويقسم الجدار الضفة الغربية الى كنتونات منفصلة، ودخول 11 تجمعا سكانيا فلسطينيا "26 ألف نسمة" الى أراضي الداخل، اضافة الى حرمان الفلسطينيين من 50 بئرا من المياه الجوفية توفر 7 ملايين متر مكعب من المياه تقع ضمن الأراضي التي تم الاستيلاء عليها.

من جانبه أكد الاختصاصي الاقتصادي د. معين رجب على أن الانتفاضة كانت بداية التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة، مبيناً أن الإحتلال وسع من عدوانه على البنية التحتية الزراعية خاصة في المناطق الحدودية ومنع المزارعين الوصول إليها فضلاً عن ذلك قلص مساحة الصيد، وقتل وجرح الصيادين وصادر معداتهم.

وأضاف رجب لصحيفة "فلسطين" أنه من نتائج الانتفاضة السلبية على الاقتصاد حرمان الاحتلال غزة من كامل المعابر واقتصارها على معبرين فقط كرم أبو سالم جنوب القطاع ومعبر" ايرز" للأفراد شمال القطاع، فيما بقى معبر رفح جنوب القطاع، مغلقاً بعد خروج الأوربيين منه قبل أن يتم اعادة فتحة بصورة متقطعة.

يرى الاقتصادي رجب أن الاحتلال الإسرائيلي استغل اندلاع الانتفاضة في اعطاء ظهره للاتفاق مع الفلسطينين بشأن الغاز المكتشف قبالة شواطئ قطاع غزة حيث منعت سلطات الاحتلال أي شركة دولية استخراج الغاز، كما منعت الفلسطينيين الوصول إلى الغاز في داخل البحر.

وأشار إلى أن الاحتلال يدرك أن تعاظم الاقتصاد الفلسطيني يعني قدرة الفلسطينيين على التفرد في القرار السياسي.