الأمناء العامون سيجتمعون مطلع أكتوبر لتحديد مواعيدها

تقرير "الانتخابات الشاملة".. هل تتوفر إرادة وطنية حقيقية لإجرائها في الوقت الحالي؟

...
صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

عاد ملف إجراء انتخابات فلسطينية شاملة يطفو على السطح من جديد، بعد تعثرها لسنوات، وذلك في أعقاب اللقاءات المتكررة التي عقدتها الفصائل الفلسطينية، وكان أبرزها اجتماع الأمناء العامين في رام الله وبيروت في الثالث من الشهر الجاري، وآخرها في القنصلية الفلسطينية في مدينة اسطنبول أواخر الأسبوع الماضي.

وحددت الفصائل تاريخ 3 أكتوبر/ تشرين الأول القادم، موعداً مبدئياً للقاء الأمناء العامين، للاتفاق على مواعيد الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة دون تحديد مكان الاجتماع، وفق ما ذكر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني.

وقال مجدلاني، إن "القضية الرئيسية للاجتماع هي الاتفاق الذي جرى في إسطنبول بين فتح وحماس، من أجل إقراره من كل الأمناء العامين، وتحديد موعد الانتخابات القادمة"، موضحاً أن الفترة الزمنية بين صدور المرسوم الرئاسي بتحديد موعد الانتخابات وإجرائها ستكون 90 يوما.

فيما أبدى رئيس السلطة محمود عباس في كلمة له بالفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أول من أمس، الاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بمشاركة كل القوى والفصائل "لإسقاط محاولات شطبنا".

إرادة وطنية

استاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د. عثمان عثمان، قال إن أهم ركيزة لإجراء الانتخابات هي وجود إرادة وطنية حقيقية بين حركتي حماس وفتح وبقية الفصائل الأخرى.

وأكد عثمان خلال حديثه مع "فلسطين"، أن إجراء الانتخابات "أمراً مهماً" في الوقت الراهن خاصة في ظل ما تتعرض له القضية الفلسطينية، مستدركاً "لكن الأهم هو عدم وضع عراقيل أمامها والالتزام بنتائجها وعدم تعطيل أي جزئية منها".

ورأى أن هناك جدية لدى السلطة هذه النمرّة لعدة أسباب، أبرزها أنها لم تحصل على شيء من حكومة الاحتلال وترامب والحكام العرب، إضافة إلى استمرار الانقسام والوضع الفلسطيني المترهل، والخوف من القيادي المفصول من فتح محمد دحلان أن يكون بديلاً لأبو مازن.

وشدد على أهمية "إجراء انتخابات المجلس الوطني لمنظمة التحرير وهو أعلى سلطة في المؤسسات الفلسطينية وأخطرها على الأرض، كونها تحدد سياسات المنظمة وقياداتها".

وأضاف "الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج سئم من فريق أوسلو وما جلبه لهم"، مستبعداً في الوقت ذاته أن يقبل الفريق المهيمن والمسيطر بتهميشه حال فاز الطرف الآخر "حركة حماس"، رغم رغبة الفلسطينيين باستبدال قيادة المنظمة.

وأيّد ذلك الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، مشيراً إلى أن تردي الأوضاع السياسية الداخلية والخارجية وضعت القيادة الفلسطينية في مأزق في ظل تآكل القضية الفلسطينية وانهيار أوضاع الأنظمة العربية.

وبيّن عوكل خلال حديثه مع "فلسطين"، أن الخيار الوحيد هو إعادة بناء الوضع الفلسطيني من جديد على أساس الشراكة الوطنية، لافتاً إلى أن الفصائل مضطرة لتجاوز كل الحسابات السابقة التي منعت اتمام المصالحة والوحدة الوطنية.

وأشار إلى قرب مواعيد لقاءات الفصائل والحديث عن اتمام الانتخابات، توحي بجدية كافة للانطلاق نحو تنفيذ الانتخابات.

وذكر عوكل أنه تم الاتفاق على أن تكون الانتخابات وفق التمثيل النسبي الكامل "لكن هذا ليس كافياً"، مبينّاً أن الأهم "هو رؤية واضحة بشكل عام، مع ضرورة وجود تكتيك يفهمه كل طرف مع الآخر".

ولفت إلى أن مسألة الانتخابات تخضع لحوارات وتوافقات وطنية، متوقعاً أن يتم معالجة موضوع انتخابات في القدس عن بوسائل أخرى أبرزها ان يكون الاقتراع الكترونياً.

وطالب عوكل، حركتي حماس وفتح بإشراك جميع الفصائل الأخرى في الانتخابات، داعياً الفصائل الأخرى توفير أجواء إيجابية في التعامل مع الحوارات الجارية بين الطرفين.

عقبات وصعوبات

وأكد المحللان وجود عقبات وعراقيل تواجه اجراء الانتخابات، مؤكدين أنه يُمكن تجاوزها في ظل وجود إرادة حقيقية لدى جميع الأطراف الفلسطينية.

ورأى عوكل، أن أبرز العقبات التي تواجه الانتخابات هي (اسرائيل) التي قد تعمل على تعطيلها بأي طريقة، خاصة في مدينة القدس، "لكن يُمكن تجاوزها عبر توفر إرادة حقيقية لذلك".

فيما رأى عثمان، أن ثمّة عقوبات وصعوبات داخلية وخارجية تواجه إجراء الانتخابات، فالداخلية تتمثل بإمكانية رفض نتائج الانتخابات من طرف لا تنسجم سياسته مع الآخر، مما قد يُفجّر الوضع.

أما العراقيل الخارجية وفق عثمان، تتمثل بإقدام بعض الدول العربية خاصة المُطبعة والمؤيدة لما تُسمى عملية السلام، للضغط على السلطة لتعطيل الانتخابات، والعودة إلى طريق المفاوضات مع الاحتلال.

وشدد على أن "إجراء الانتخابات التشريعية بدون مدينة القدس سيكون صعباً، حيث قد تُقدم سلطات الاحتلال على إفشالها عبر وسائل متعددة مثل الاعتقالات أو مداهمة أمكان صناديق الاقتراع".

وكان المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية هشام كحيل صرّح، أن اللجنة جاهزة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، عقب إصدار المرسوم الرئاسي، مضيفاً "نحتاج لـ110 أيام عقب إصدار المرسوم لإجراء الانتخابات".

والخميس، اختتمت اجتماعات بين حركتي "حماس" و"فتح"، بدأت الثلاثاء الماضي، في مقر القنصلية العامة الفلسطينية بإسطنبول. وقالت الحركتان في بيان مشترك، إنهما اتفقتا على "رؤية" ستقدم لحوار وطني شامل، بمشاركة القوى والفصائل الفلسطينية.

وفي 3 سبتمبر/ أيلول الجاري، عقد الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية، اجتماعا بين رام الله وبيروت، توافقوا خلاله على "ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة، وفق التمثيل النسبي الكامل".