إثر قطع السلطة راتبه منذ 2007

تقرير المناضل المحرر "نواهضة".. يُحرم وظيفته ويتجه لبيع التمور على الطرقات!

...
جنين-غزة/ جمال غيث:

مع ساعات الفجر الباكر يغادر الأسير المحرر إبراهيم نواهضة فراشه، متنقلا بين الأغوار لجلب  التمور الفلسطينية وبيعها في الأسواق ونقاط البيع بعد أن قطعت السلطة الفلسطينية راتبه بعد أحداث الانقسام عام 2007.

ولا يكل نواهضة (55 عامًا) من جلب التمور الفلسطينية وبيعها في الأسواق كمحاولة منه لمساندة المزارعين في دعم منتجاتهم لمواجهة منتجات الاحتلال الإسرائيلي التي تغزو الأسواق.

واضطر نواهضة للعمل كبائع تمور طوال 14 عامًا ماضية جراء قطع راتبه، لتوفير قوت أسرته المكونة من تسعة أفراد، إلى جانب تأمين احتياجات والدته وشقيقته اللتين تقيمان معه بمنزله في مخيم جنين بالضفة الغربية المحتلة.

 

انقسام سياسي

ويشير المحرر نواهضة إلى أن جميع محاولات الأسرى المحررين المقطوعة رواتبهم على مدار السنوات الماضية باءت بالفشل، رغم المسارات العديدة التي سلكوها واللقاءات التي جمعتهم بقيادة السلطة، والتي أكدت موافقة رئيسها محمود عباس على الاستجابة لمطالبنا وصرف رواتبنا قبل نحو عام.

ويؤكد أنه رغم الوعود التي حصل عليها المحررون من رئيس السلطة بصرف رواتبهم إلا أنها لم تنفذ بعد.

ونواهضة الذي أمضى نحو 10 أعوام في سجون الاحتلال، وكان رفيقًا لمؤسس حركة حماس الشيخ الشهيد أحمد ياسين في سجنه، وتعرض للسجن الانفرادي لأشهر لوقوفه إلى جانب أسرى فتح في السجون والدفاع عنهم، عدا عن اعتقاله أكثر من مرة في سجون أمن السلطة، يتساءل: "أهكذا يكرم الأسرى؟، أهكذا يترك المحررون وحدهم دون توفير قوت أطفالهم؟، أين وعود الرئيس بصرف رواتبنا؟، ألا يكفيهم اعتقالنا لدى الاحتلال ومنعي من العودة لعملي؟".

وفقد نواهضة، وفق قوله، عمله كإمام وخطيب في مسجد عمر بن الخطاب بمحافظة جنين في الفترة ما بين 1990 وحتى عام 1993، وبعد تحرره من السجن، رفضت وزارة الأوقاف إعادته لممارسة عمله رغم عدة محاولات قام بها.

ويضيف أنه بعد فقده الأمل بالعودة لعمله بوزارة الأوقاف، قرر الاتجاه لتأسيس مركز متخصص في القرآن الكريم، قبل أن يتم إغلاقه عام 2007 بسبب الانقسام، ليتوقف عن العمل ويحاول تأمين قوت أسرته لكن دون جدوى، فاضطر إلى بيع قطعة أرض ورثها عن والده لتأمين احتياجات عائلته، إلى أن خطر في باله فكرة دعم ومساندة المزارع الفلسطيني وتسويق منتجاته التي تواجه منافسة مع البضائع والمنتجات الإسرائيلية.

 

دعم المزارع

وسرعان ما بدأ نواهضة بالتنقل بين الحقول الفلسطينية وشراء منتجات المزارعين كـ"البطيخ والتمور" وتسويقها في المخيمات والمدن الفلسطينية كمحاولة منه لدعم المزارع وتوفير قوت أسرته.

ولم يسلم نواهضة خلال عمله هذا، فقد تعرض للتضييق والملاحقة والاعتقال أكثر من مرة على يد أجهزة أمن السلطة ما أثر على عمله، واضطره لبيع قطعة أرض ثانية ورثها عن والده لينفق على والدته وشقيقته المريضتين، وكي تكمل ابنته تعليمها الجامعي.

ولا يجد نواهضة الحافظ لكتاب الله عز وجل، والحاصل على السند المتصل عن النبي صلى الله عليه وسلم، في بيعه المنتجات الفلسطينية خجلًا طالما أنه يحمل رسالة وطنية لدعم المزارع الفلسطيني، ولم يرتكب أي معصية أو مخالفة قانونية لتلبية احتياجات عائلته في ظل موصلة قطع السلطة راتبه.

وتواصل السلطة في رام الله قطع رواتب العشرات من الأسرى والمحررين على خلفية انتمائهم السياسي منذ أحداث الانقسام عام 2007 حتى اللحظة؛ بزعم مخالفتهم "الشرعية"، وهو ما دفع العديد منهم إلى الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام والشراب، والاعتصام وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية إلى أن حصلوا على وعود من الرئيس عباس العام الماضي بإنهاء معاناتهم وصرف رواتبهم، لكنها لم تنفذ بعد، وفق نواهضة.

ويعد عدم صرف رواتب الأسرى بمثابة مخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني، الذي تنص المادة (22) منه على أن رعاية أسر الشهداء والأسرى، والجرحى، والمتضررين والمعاقين، واجب ينظم القانون أحكامه.

ويلزم القانون بأن تكفل السلطة لهم خدمات التعليم والتأمين الصحي والاجتماعي، وتستند الحكومة في دفع المخصصات الشهرية للأسرى المحررين إلى قرار قانون الأسرى والمحررين رقم (19) لسنة 2004.


WhatsApp Image 2020-09-24 at 3.24.19 PM (1).jpeg
WhatsApp Image 2020-09-24 at 3.24.19 PM.jpeg