البروتين النباتي.. وصفة لحياة أطول

...

تستمر الدراسات في إبراز فوائد وأهمية اعتماد التغذية اليومية على الخضار والفاكهة والحبوب الكاملة، في مقابل تقليل كمية المنتجات الحيوانية، خاصة اللحوم الحمراء، حيث نشرت مجلة الجمعية الطبية الأميركية أخيراً دراسة مفادها أن تغييراً بسيطاً مثل استبدال البيض بالتوفو (فول الصويا) صباحاً أو تناول الفول والفاصوليا بدلاً من اللحم مساء يساعدان في المحافظة على حيوية وشباب الكبد.

ولم يقتصر الأمر على ربط التغذية النباتية بالمحافظة على الصحة والوقاية من الأمراض بل امتد ذلك إلى إطالة العمر، ففي العدد ذاته من المجلة أشارت دراسة لباحثين من معهد أبحاث السرطان الأميركي إلى أن استبدال حصة يومية من البروتين الحيواني بنظيرها من البروتين النباتي قد يساهم في خفض الخطر الكلي للوفاة مبكراً، حيث حلّلت دراسة كبيرة تغذية أكثر من 237 ألف رجل و179 ألف امرأة ما بين 1995 إلى 2011 لاكتشاف تأثير التغذية على صحة البشر.

وبشكل عام، وجدت أن البروتين يحتل 15- 20 في المئة من تغذية الأشخاص اليومية (40 في المئة من مصادر نباتية و60 في المئة من مصادر حيوانية). وخلال الدراسة التي استمرت 16 عاماً لوحظ وجود رتم أو علاقة بين تناول البروتين من مصادر حيوانية أو نباتية مع مستوى الصحة وطول العمر، حيث وجد الباحثون دلالات على أن استبدال حصة يومية (بمعنى 5 في المئة مما يتناوله الشخص من طاقة يومية) ببروتين نباتي بدلاً من نظيرها الحيواني يرافقه انخفاض في خطر الوفاة مبكراً بمعدل 10 في المئة. نتائج الدراسة بينت أن تناول بروتين نباتي بدلاً من البيض صباحاً يرافقه انخفاض في نسبة وفاة الرجال مبكراً بمعدل 24 في المئة، وعند النساء بمعدل 21 في المئة، بينما رافق استبدال اللحم الأحمر بمنتجات نباتية مساء انخفاض بمعدل 13 في المئة عند الرجال 13 في المئة و15 في المئة عند النساء.

فوائد البروتين النباتي وفق رئيس فريق البحث في معهد أبحاث السرطان الأميركي البروفيسور ديميترس ألبانز، فنتيجة هذه الدراسة تتوافق مع ما بينته دراسات سابقة تدعم دور التغذية النباتية وتفضّلها للوقاية من أمراض القلب والشرايين، وأمراض أخرى تسبب الوفاة مبكراً. وأوضح قائلاً: «هناك أسباب عدة لتفضيل البروتين النباتي على نظيره الحيواني، فاللحم الحيواني يحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة والكوليسترول والصوديوم وإضافات كيماوية ضارة بالصحة. وعلى الرغم من أن اللحوم الحمراء تحتوي على أحماض أمينية وفيتامينات مذابة في الدهون، فإنها أيضاً تحتوي على أحماض أمينية تتحلّل لتسبّب تصلّب (قساوة) الشرايين وتحفيز العمليات الالتهابية في مختلف أجزاء الجسم. كما أن لها تأثيراً سلبياً على صحة بكتيريا الأمعاء.

أما البروتين النباتي فهو غني بالألياف ومضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن. وللمقارنة، يحتوي طبق يتكون من أونصة من اللحم الأحمر المخلوط مع خضار ومعكرونة سمراء (باستا الحبوب الكاملة) على كمية أقل بكثير من الدهون المشبعة وكمية أكبر من المغذيات الصحية مقارنة بطبق ستيك بحجم 9 أونصات».

وذكر اختصاصي التغذية د. جاكي هانغ من معهد أبحاث السرطان: «تظل أفضل نصيحة للمحافظة على الصحة وإطالة العمر الابتعاد تماماً عن اللحوم المصنعة مثل المرتديلا والبيكن (اللحم المقدد) والنقانق ومنتجاتها، وذلك لاحتوائها على مواد كيماوية ضارة صحياً. كما ينصح بتقنين تناول اللحوم الحمراء الصحية (القليلة الشحم) والمنتجات الحيوانية عموماً. ولكن إزالة اللحم الأحمر من التغذية مفيد فقط إن تم استبداله ببديل صحي، فلا بد من التأكيد على أن استبدال حصة من البروتين بتناول السكريات والأطعمة السريعة او المصنعة له تأثير ضار جداً على الصحة».

خيارات حيوانية إذا كنت تحب البروتينات الحيوانية لكنك ترغب في اتباع حمية صحية للمحافظة على صحتك والوقاية من الإصابة بأمراض القلب والشرايين، فعليك تقنين تناول اللحوم الحمراء إلى قطعة خالية من الشحم (تسمى عامياً الهبرة) بحجم نصف كف اليد مرة في الأسبوع فقط، بينما ينصح بتناول السمك والدجاج المنزوع الجلد والبروتينات النباتية في الأيام المتبقية. وطبعاً يمنع قلي اللحوم في الزيت، وينصح باستبدال ذلك بالشواء أو تحميرها في الفرن أو السلق أو في حساء (مرق).

المصدر / وكالات