"ناس ديلي" .. تطبيع من بوابة "صناعة المحتوى"

...
غزة - يحيى اليعقوبي:

لم يتعلق الأمر بمشروع (يوتيوبر) شاب معروف على مواقع التواصل الاجتماعي، يدعى نصير ياسين، ولا يتوقف عند معرفة الشعوب وعاداتهم؛ عبر برنامج "ناس ديلي" الذي يديره بل كان مجرد التحضير لبث رسائل تحث على التطبيع مع الاحتلال؛ كما يؤكد مراقبون.

مقاطع فيديو ينتجها، لا تتعدى الدقيقة وتتجاوز ملايين المشاهدات عنها يقول المراقبون: "إن ياسين يحاول بها أن يقنع جمهوره بأهمية ما يسمى "السلام" المزعوم مع (إسرائيل)، متجاوزًا النكبة والاحتلال والجرائم التي ارتكبها الأخير ولا يزال".

خطورة المحتوى الذي يقدمه البرنامج حذرت منها حركة مقاطعة (إسرائيل) وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، وطالبت بعدم التعاطي مع برنامج "ناس ديلي" الشهير على موقع التواصل (فيس بوك)، وطلبت من المشاركين في أكاديميته الانسحاب.

وأوضحت حركة المقاطعة في بيان لها عبر (فيس بوك) أن برنامج "ناس ديلي" القادم، الذي يديره شاب يدعى "نصير ياسين"، يهدف إلى تدريب 80 من صانعي المحتوى العربي من طريق "أكاديمية ناس" التي تضم إسرائيليين ضمن طاقم الإشراف والتدريب.

صناعة المحتوى

ويرأس طاقم التدريب بالأكاديمية الإسرائيلي "جوناثان بليك" بتمويل من أكاديمية نيو ميديا الإماراتية التي أنشأها حاكم إمارة دبي، محمد بن راشد، قبل شهرين، وهو ما دفع عددًا من المشاركين لإعلان انسحابهم من البرنامج، منهم الإعلامية الفلسطينية من قطاع غزة إسراء الشريف، وفقًا للبيان.

تقول الشريف لصحيفة "فلسطين": "كنت من متابعي نصير ياسين، فلديه أسلوب في تقديم المحتوى مختلف عن الجميع، ولديه إمكانات هائلة، لهذا شاركت في الأكاديمية لعلي أكتسب من خبرته، وذلك قبل أن أصدم بمعرفتي نوايا التطبيع مع الاحتلال، وحديثه عن التعايش مع المحتل في فلسطين، خاصة حلقته عن القدس التي بث لغطًا كبيرًا فيها".

ما لفت انتباه الشريف للإعجاب بمحتوى ياسين أنه يجول العالم ويتعرف إلى ثقافات الشعوب واللغات، قبل أن تتكشف الأمور ويعرف نفسه أنه "مواطن إسرائيلي" رغم أنه فلسطيني من الأراضي المحتلة سنة 1948م، ويتحول الإعجاب إلى كره، "فالقضية مقدمة على كل شيء".

وتضيف: "نصير ياسين له فيديوهات عديدة يستطيع الوصول لشباب العرب والغرب بسهولة؛ فهو يستهدفهم، ولديه جيش من المتابعين لكونه يذهب إلى مختلف الأماكن، وتفاجأت أنه فلسطيني من كثرة اندماجه في فكر الغرب".

إغراءات مادية

مما أثار استغراب الشريف أن الأكاديمية لم تضع أي شروط للتقديم، فقط أن تكون مهتمًّا بصناعة المحتوى، وليس شرطًا أن تكون (يوتيوبر) أو شخصية مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تتابع: "أحببت المشاركة حينما أعلنت الأكاديمية الشهر الماضي فتح باب التسجيل مدة أسبوع، لكن مع أسلوب التطبيع اتضح أن الأكاديمية وجه آخر وأسلوب من أساليب التطبيع، لهذا انسحبت مع مجموعة من العراقيين والسوريين المشاركين".

ورغم كل المغريات المادية التي وضعتها الأكاديمية إذ يحصل المشارك على مبلغ بقيمة ستة آلاف دولار خلال ستة أشهر تدريب، إضافة إلى تدريب على مستوى عال يستمر يوميًّا من التاسعة صباحًا حتى التاسعة مساء، ضمن إطارات مختلفة وأماكن متنوعة، وتدريب كامل على منظومة صناعة المحتوى والتصوير ... وغيرها، كانت تمثل لإسراء "فرصة جميلة"، "لكن قضيتنا أولى من كل الفرص ولا تخضع للمساومة" هذه المبادئ بداخلها مقدمة على أي شيء.

تقول: "نحن ضد التطبيع، وضد الذي يحدث رغم محاولاتنا لنشر القضية الفلسطينية والدفاع عنها في كل المحافل التي نلج إليها، ونستخدم العديد من الوسائل، رغم التضييق الممارس علينا، فلا نترك منبرًا إلا ونتحدث فيه عن فلسطين والوضع العام والمأساة التي يعيشها شعبنا بالداخل والخارج".

في غضون أيام أصبح ياسين حديث الإعلام العربي، خاصة أنه يتصدر مشهد التطبيع في أزمة تواجه فيها القضية الفلسطينية مخاطر كبيرة، بعد إبرام الإمارات والبحرين اتفاق تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

شاب آخر عراقي انسحب من البرنامج، يقول لصحيفة "فلسطين" طالبًا عدم كشف اسمه: "القضية الفلسطينية هي القضية الأساسية والمحورية للعالم العربي، وهي تمثل لنا العراقيين الأساس الذي تربينا عليه في المدارس، وهي الكفاح الذي نتمنى عيشه، وهي الوطن المقدس بعد العراق".

عن انسحابه يكمل: "عرفت أن له علاقة بالتطبيع، ونحن العراقيين نرفض التطبيع ونرفض اسمه وكل أشكاله ولن نخون بلدنا الثاني فلسطين، وأعمل أصلًا على إنشاء شركة تجمع الفاعلين والمؤثرين على (السوشيال ميديا) في الوطن العربي، لتنجح فيها فكرة قوية مثل فكرة (ناس ديلي) دون أهداف سياسية (مشبوهة)".