يدرب أطفال وشبان بلدته

بـ"شقلبات" و"ركلات" يدفع أبو جامع ملل "الحجر"

...
غزة- مريم الشوبكي:

أرض رملية يعلوها سقف من "الزينجو"، وفرشتان من الإسفنج "الضغط العالي"، وإطار سيارة معلق بحبل مُجدل تدلى من السقف، وأكياس مليئة بالرمال، وكيس ملاكمة وقفازاتها، هذا ناد جهزه الشاب وسيم أبو جامع بإمكانات بسيطة يدرب فيه أطفال وشبان الحي على رياضات مختلفة وفنون قتالية أيضًا.

في "النادي" يركض طفل مرتديًا كمامته يقترب من الأكياس الرميلة يسند قدميه عليها ثم يتشقلب في الهواء ويسقط بظهره على الفرشة، ثم آخر يركض مستندًا على الفرشة فيدفعه "زمبركها" إلى أعلى فيمد قدميه مستندًا على حائط إسمنتي يتشقلب في الهواء وينزل واقفًا على قدميه، يؤديان حركات الجمباز.

يسدد أبو جامع من بلدة عبسان الصغيرة شرقي محافظة خان يونس ضربات بكلتا يديه اللتين لفهمها برباط أبيض، وركلات بقدميه نحو إطار السيارة المدلى، ثم يحمل برقبته إطارًا آخر يمشي به حانيًا ظهره أمتارًا قليلة، ثم يركض مسددًا ركلة بقدمه اليمنى لقطعة خشب طويلة أمسك شابان بطرفيها فيقسمها نصفين، وهي حركات قتالية يطلب من الشبان القيام بها.

أبو جامع (25 عامًا) شغف بالرياضة وحب لممارستها دفعاه لتعلمها بالتجربة وخوض العديد من الدورات، خبراته التي تراكمت على مدار 15 عامًا بدأ يعلمها لأطفال وشبان البلدة خلال مدة الحجر المنزلي بعد إعلان حالة الطوارئ في 24 من آب أغسطس) بعد اكتشاف حالات مصابة بفيروس "كورونا" (كوفيد-19) في داخل المجتمع في قطاع غزة.

لم يستسلم أبو جامع لقلة الإمكانات، بل بدأ تجميع بعض الأغراض المهملة واستخدمها بديلًا عن أدوات التدريب الحقيقية، وافتتحها بها ناديه الذي يضم 15 لاعبًا تتفاوت أعمار من 10 سنوات حتى 35 عامًا، يتدربون يوميًّا مدة ساعتين على قسمين، لكي يمنع الاختلاط بينهم وفق قواعد الوقاية والتباعد الاجتماعي.

بالشقلبات والرياضة والركض دفع ملل الحجر المنزلي عنه وعن أبناء الحي، يقول لصحيفة فلسطين: "أعلمهم فنون الكاراتيه والجمباز، والباركور، والملاكمة، واللياقة، واستثمرت الحجر المنزلي بالترفيه عنهم وتطوير مهارات بعضهم، لا سيما مع إغلاق النوادي الرياضية، وأحاول منحهم الكثير من الخبرات التي اكتسبتها".

ويضيف: "أبدأ التدريبات من الساعة الثالثة ظهرًا، ولكني أجد المتدربين ينتظرونني قبل هذا الموعد بساعة، حتى يوم الجمعة أدربهم، فالشغف هو الذي يجعلهم ينتظرون موعد تدريبهم على أحر من الجمر، فهم يفرغون عن أنفسهم بالرياضة، وفي الوقت نفسه يكتسبون لياقة ويتعلمون مهارات وينمون أخرى يتمتعون بها".

والمكان الذي يدرب به استأجره أبو جامع لكي يتسنى له تدريب الشبان والأطفال في مكان مغلق، وليس في الشارع، وفق قوله.

يحلم أبو جامع بأن يمتلك أدوات للتدريب كفرشات للجمباز، وبعض الأدوات القتالية، التي تشعر المتدربين بأنهم في نادٍ حقيقي.

ومدة الحجر المنزلي كانت فرصة ذهبية استثمرها أبو جامع ليمارس مهاراته الرياضية، ويفيد غيره من أبناء بلدته، أثبت لكل من لديه موهبة أن الإمكانات البسيطة جدًّا يمكن أن تكون بديلًا ليمارس أي موهوب موهبته وينفع بها الآخرين.