هاتف ذكي و"أستوديو ورق".. شبّان يستأنفون أعمالهم في المنازل

...
غزة- مريم الشوبكي:

في حديقة منزلها أو في غرفة الضيافة، تبحث أسيل النجار عن الهدوء لتصور مقاطع فيديو تعليمية للغة الإنجليزية والرياضيات بهاتفها الذكي، تبثها عبر صفحتها في موقع فيس بوك.

أسيل (26 عامًا) التي تقطن في خان يونس جنوب قطاع غزة لم تجد وظيفة، فسلكت طريق الدروس الخصوصية، إذ كانت تقوم بذلك قبل تفشي "كورونا" وإعلان حالة الطوارئ، لتتوقف عن استقبال طلبتها بسبب حظر التجوال الذي فرضه كورونا وضرورة التباعد الاجتماعي.

هذه الشابة وغيرها كثيرون، من العاملين بمشاريع خاصة أو وظائف في مؤسسات، اضطرهم الحجر المنزلي منذ آب (أغسطس) إلى مواصلة أعمالهم في البيت، لإنجاز المهام الموكلة إليهم.

تذكر أسيل الحاصلة على بكالوريوس تعليم أساسي أنها بحثت عن طريق لمواصلة عملها التعليمي، ففكرت في تسجيل فيديوهات تعليمية لهاتين المادتين بطرق شرح مبسطة، وما إن بدأت في نشرها حتى لاقت إعجاب أمهات طلبتها ومتابعيها أيضًا، وطالبوها بالاستمرار في ذلك.

في حديث مع صحيفة "فلسطين" تضيف: "فكرت بتصوير شروح الدروس في مطلع سبتمبر الحالي، لأن كثيرًا من الأطفال بعد تعطل المدارس لا يتابعون الصفوف الافتراضية، ووجدت أن هذه الفيديوهات توصل لهم المعلومة بطريقة سهلة".

وتتابع: "استقبلت إشادة من الأهالي بما أقوم به، لأنهم يفضلون الفيديوهات التعليمية أكثر من حل الأسئلة والامتحانات الإلكترونية القصيرة، ويطلبون مني شرح بعض الدروس المبهمة لديهم وتبسيطها حتى يسهل عليهم فهمها وشرحها لأطفالهم".

وتبدي أسيل رضاها عن تجربتها الأولى في تصوير الفيديوهات، لأنها لاقت رواجًا لدى الأهالي وأطفالهم، أيضًا بها استثمرت وقتها في أمر مفيد محبب إليها، رغم انقطاع الدخل المادي منذ بداية الأزمة، واضطرارها إلى تسجيل الفيديوهات ليلًا حتى يعم الهدوء ويسكت صوت الباعة الجائلين.

أستوديو في غرفة

بجرائد وخيطان ملونة و"لمبات ليد" صنع إبراهيم خلف أستوديو في غرفته، اختار مساحة منها ألصق على حائطها الجرائد وقصاصات ورق طبع عليها اختصارات مواقع التواصل الاجتماعي، وربطها معًا بخيطان حمراء أضفت عليها لمسة جمالية.

بقي عنصر الإضاءة، وبسبب الحجر المنزلي لم يستطع توفير لمبات ملونة لتعطي حيوية لديكوره البسيط، فكر خارج الصندوق ولون اللمبات فمنحته مثل إضاءة اللمبات الملونة الجاهزة، وخلال 48 ساعة أنهى تصميم الأستوديو، لينطلق بتسجيل الحلقة قبل موعدها المحدد.

يتحدث الصحفي خلف (22 عامًا) عن تجربته الأولى في العمل عن بعد: "هي المرة الأولى التي أخوض بها العمل في البيت، وهي تجربة غنية أضافت لي معلومات جديدة، وحررتني من الدوام المكتبي الذي كان يستنزف نصف يومي".

ويضيف لصحيفة فلسطين: "بدأت تسجيل حلقات برنامجي الذي يبث على مواقع التواصل الاجتماعي في الأستوديو، ولكن بعد إعلان حالة الطوارئ توقفنا عن فعل ذلك، فاجتمعت مع القائمين على البرنامج للبحث عن الإمكانات البديلة لاستكمال بث الحلقات".

ويتابع: "قررت استثمار مساحة من غرفتي وتحويلها إلى أستوديو بإمكانات متواضعة حتى لا يتوقف البرنامج، وتبقى مشكلة وحيدة، وهي التصوير، لذلك أخذت التحدي وأخبرت القائمين عليه بقراري في إعداد وتصوير ومونتاج الحلقات بنفسي".

خلف تخرج في قسم تكنولوجيا الإعلام والاتصال بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية بمعدل امتياز، أهله ليكون موظف علاقات عامة في مكتب التخطيط والعلاقات الخارجية فيها.

مهامه لم تتوقف موظفًا رغم إغلاق الكلية أبوابها مؤقتًا بسبب الفيروس، إذ حولت ووزعت المهام على الموظفين عن بعد، يبين أنه من اللحظة الأولى لم يتوقف العمل، إذ تحول الموظفون إلى خلية نحل بإنجاز الأعمال وجدولتها حسب جدول الكهرباء.

ويبين خلف أنه كان يضطر إلى تصوير حلقاته في منتصف الليل على موعد مجيء التيار الكهرباء، حينما كان عدد ساعات وصله يقدر بأربع ساعات فقط.

وعن الصعوبات التي يواجهها خلال إتمام عمله في تصوير الحلقات أو موظف علاقات عامة، يوضح أن انقطاع الكهرباء والإنترنت هما أعظم عائقين، إضافة إلى عدم توافر الإمكانات لعمل أستوديو بجودة عالية.

والعمل في البيت له إيجابيات وسلبيات أيضًا، عن الإيجابيات يتحدث: "يضيف إليك المرونة في العمل، وترتيب أولوياتك بما يتناسب مع إنجاز المهام الموكلة إليك، كما تستطيع إنجاز مهامك في الوقت الذي يناسب ظروفك، ويمنحك هامشًا للجلوس مع عائلتك أطول وقت ممكن، وهذا ما كنت أفتقده خلال الدوام المكتبي".

فيما يتعلق بالسلبيات يذكر أن العمل الوجاهي ومتابعته أفضل بكثير من العمل في البيت، حيث الإمكانات المتاحة محدودة من كهرباء وإنترنت، ما يؤثر على إتمام المهام على أكمل وجه.