السلطة تتغيب عن توقيع "منتدى غاز شرق المتوسط"

اقتصاديون: الاحتلال المستفيد الأكبر وسيورد إنتاجه للسوق الأوروبية

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

وقع ممثلو خمس دول مطلة على البحر الأبيض المتوسط إضافة إلى الأردن، أمس اتفاقية إطلاق "منتدى غاز شرق المتوسط"، في حفل تغيبت عنه السلطة الفلسطينية وحضره الاحتلال، ويؤكد اختصاصيون اقتصاديون أن الاحتلال هو المستفيد الأول من هذه الاتفاقية لأنها ستمكنه من تسويق انتاجه النفطي إلى السوق الاوروبية وسيحقق عائدا كبيرا يتيح له تنفيذ مشاريع استراتيجية تخدم مخططاته في فلسطين والمنطقة العربية.

والدول الموقعة هي: الاحتلال الإسرائيلي، ومصر، واليونان، وإيطاليا، والأردن، وقبرص. وتم توقيع الاتفاقية في لقاء عبر دائرة تلفزيونية مغلقة لممثلين عن الدول الست.

وقال مصدر فلسطيني مطلع، لـ وكالة "وفا"، "لم نشارك في حفل التوقيع"، لكنه أكد تمسك فلسطين بعضوية المنتدى. وذكر المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن فلسطين قد توقع الاتفاقية بشكل منفصل في وقت لاحق.

وتهدف المنظمة، التي أعلن عن تأسيسها في كانون الثاني 2019، لإنشاء سوق إقليمية للغاز وترشيد تكلفة البنية التحتية وتقديم أسعار تنافسية، حسب ما جاء في وثائقها التأسيسية.

وأكد اختصاصيون اقتصاديون أن الاحتلال سيكون المستفيد الأكبر من الاتفاقية، لأنه سيتمكن من بيع الغاز إلى الأسواق الأوروبية ما سيعود عليه ذلك بالربح الكبير ويتمكن من تنفيذ مشاريع استراتيجية تخدم مستوطنيه ومناطقه الصناعية خاصة في النقب، فضلاً عن ذلك فإن الاتفاق سيمكن الاحتلال من فرض سيطرته على مرور الصادرات العربية النفطية في خطوط النقل المشتركة.

وقال أستاذ الجغرافيا في جامعة بيرزيت بالضفة المحتلة د. عبد الله حرز الله، إن الاحتلال الإسرائيلي سيحقق فائدة كبيرة جداً من دخوله هذه الاتفاقية، حيث إنه يطمح في الأساس لإيصال غازه المكتشف قبالة الساحل إلى الخارج، وفي الاتفاقية فرصة سانحة لبيع الغاز إلى مناطق أوروبا ومنافسة الغاز الروسي.

وأشار حرز الله لصحيفة "فلسطين" إلى أن عائد الغاز سيكون كبيراً ويمكِّن الاحتلال من تنفيذ مشاريع استراتيجية تخدم اقامة مستوطنات على اراضي الفلسطينيين في الضفة و النقب وتنفيذ مشاريع تحلية لمياه البحر الاحمر بعد التطبيع مع الخليج.

ونبه إلى أن الاتفاقية ستوفر على الاحتلال انشاء خطط ناقلة جديدة، كما انها ستمكنه من التحكم في وارادت العرب النفطية.

وشدد حرز الله على أن الاحتلال الاسرائيلي يسابق الزمن في سرقة الغاز الموجود في حقل رنتيس في منطقة الضفة الغربية وتسويقه محلياً وبيع الفلسطينيين منه أيضاً.

وتقدر واردات فلسطين من مشتقات النفط الإسرائيلي بنحو مليار لتر سنويا، بإجمالي يصل إلى 1.3 مليار دولار.

بدوره قال الاختصاصي الاقتصادي د. هيثم دراغمة إن وجود السلطة الفلسطينية أو عدمه لا يقدم أي شيء في هذه الاتفاقية لأن الاحتلال هو من يتحكم بالموارد الطبيعية وتحديداً الطاقة.

وبين دراغمة لصحيفة "فلسطين" أن وضع السلطة الفلسطينية في الاتفاق سيكون هامشيا بروتوكوليا، ولن يأخذ أهميته بالمعنى الحقيقي على الأرض.

وحث دراغمة السلطة على التريث حين التوقيع على أي اتفاق مصيري، حتى لا يتكرر حدوث أخطاء كما السابق مثل اتفاقية باريس الاقتصادية التي كبلت الاقتصاد الفلسطيني وجعلته مشوها وتابعاً للاقتصاد الاسرائيلي.

ولفت دراغمة إلى أن الاحتلال يطمح للإشراف والتحكم في صادرات العرب من الطاقة للخارج لأنه يدرك أنه يعزز قوة العرب اقتصادياً.

من جانبه قال وزير المالية السابق د. عمر عبد الرازق إن القوة التفاوضية للسلطة الفلسطينية في هذا الظرف ضعيفة جداً، وفي حال توقيعها على هذا الاتفاق ستكون الغلبة لبقية الدول الأخرى.

وأضاف عبد الرازق لصحيفة "فلسطين" أن السلطة حين تدخل اتفاقية الغاز في شرق البحر المتوسط فإنها تستند إلى الغاز الموجود قبالة شواطئ قطاع غزة وهذا المخزون لا تستطيع السلطة اقرار مصيره في ظل حالة الانقسام.

وتضم مياه غزة الإقليمية حقلين رئيسين للغاز هما حقل غزة البحري وهو الحقل الرئيس ويقع على عمق 603 مترات تحت سطح البحر و36 كم غرب مدينة غزة. أمّا الحقل الحدودي فهو أصغر سعةً ويمتد عبر الحدود الدولية الفاصلة بين المياه الإقليمية لقطاع غزة والمياه الإقليمية لإسرائيل.

وتقدِّر شركة الغاز البريطانية بحسب موقعها على شبكة الإنترنت حجم الاحتياطيات في الحقلين بتريليون قدم مكعب، في حين تعتقد شركة اتحاد المقاولين بأن الاحتياطي يبلغ 1.4 تريليون قدم مكعب.

المصدر / فلسطين أون لاين