تحليل: المال السياسي يتحكّم بقراراتها في غياب الدول المؤثرة

تقرير تخلّي فلسطين عن رئاسة الجامعة العربيّة "الضعيفة" سيعطلها 6 أشهر

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

عدّ محللان سياسيان قرار السلطة الفلسطينية تخلي فلسطين عن حقها برئاسة الجامعة العربية في دورتها الحالية، رسالة احتجاج لعجزها عن إدانة التطبيع، بعدما بات المال السياسي يوجه قرار الجامعة في غياب الدول المؤثرة تاريخيًّا، مؤكدين أن استعادة الوحدة الفلسطينية ستكون الرسالة الأبلغ فلسطينيًّا.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أمس: إن "فلسطين لا يشرفها أن تشاهد هرولة العرب نحو التطبيع خلال رئاستها"، مؤكدًا أن التطبيع مخالفة فاضحة لقرارات القمم العربية بخصوص مبادرة السلام العربية.

المحلل السياسي أحمد رفيق عوض رأى في الخطوة الفلسطينية رسالة احتجاج وغضب لموقف بعض الدول العربية المطبعة مع (إسرائيل) وعجز الجامعة عن إدانة التطبيع وكأنها تشجعه.

وأوضح لصحيفة "فلسطين" أن رسالة الفلسطينيين إلى العرب تفيد بأنهم لن يكونوا رؤساء لدورة في جامعة تقبل أو لا ترفض التطبيع، ولن يكونوا شاهد زور على هذه المرحلة، "وهي رسالة للعالم كله والشعوب العربية والإسلامية بأن الفلسطيني بريء مما يجري ولن يساهم فيه ولن يسكت عنه فهو موقف براءة من هذا التيار".

وبين عوض أن هذا الاعتذار سيعطل عمل الجامعة لمدة ستة أشهر قادمة لمنعها من منح صكوك تطبيع أو براءة للمطبعين وهو موقف غضب لموقف بعض الأنظمة وللجامعة التي تأكل أبناءها.

ونبّه إلى أن هذه الخطوة لن توقف الهرولة نحو التطبيع، "لأنَّ قرار التطبيع ليس حقًا سياديًّا للدول التي تمارسه بل هي أوامر من فوق، وسيطبعون حتى لو خرجت فلسطين وغيرها من الدول من الجامعة".

وأكد أنّ الخطوة الأقوى التي على الشعب الفلسطيني المضي بها، هي الالتفات للبيت الداخلي وتقديم نموذج قوي للوحدة الوطنية وترتيب البيت الفلسطيني واستعادة دور منظمة التحرير الفلسطينية، ومواجهة الاحتلال في الميدان، وبذلك سيرتدع هؤلاء المطبعون.

وعارض عوض فكرة انسحاب فلسطين من أي منظمات عربية أو إسلامية وانفصالها عن الفضاء العربي والإسلامي، "إذ يجب أن نبقى لا نهرب، فما حدث اليوم جزء من تصويب العلاقة مع الجامعة التي نحن مكون أساسي منها لنقطع الطريق على المطبعين".

وفي 9 سبتمبر/ أيلول الجاري عقدت الجامعة العربية اجتماعا عاديا على مستوى وزراء الخارجية برئاسة فلسطين، لكن الاجتماع عجز عن إصدار قرار يدين تطبيع العلاقات بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي.

وكانت الإمارات والبحرين وقعتا في 15 سبتمبر/أيلول الجاري اتفاقيتي العار مع (إسرائيل) في حفل بالبيت الأبيض برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، متجاهلتين حالة الغضب في الأوساط الشعبية العربية.

غياب المؤثرين

ويرى المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة أن قرار السلطة التخلي عن رئاسة الدورة الحالية للجامعة العربية يأتي بعيد الإهانة التي تعرضت لها فلسطين حينما لم تستطع أخذ قرار بإدانة التطبيع الاماراتي.

وأكد هذه الخطوة لن توقف مسار التطبيع العربي- الإسرائيلي، حيث فشلت الجامعة في إدانته وكان واضحًا أن أغلب الدول العربية معه.

ويقول أبو سعدة لـ"فلسطين": "الجامعة العربية في أضعف صورها، فالدول للتي كان لها ثقل سياسي وسكاني كالعراق وسوريا واليمن وضعها مأساوي وهناك دول تاريخيًّا أصواتها غير مؤثرة وينظر لها كدول هامشية كجيبوتي والصومال وموريتانيا، بينما تقود الإمارات والسعودية ودول الخليج التي تملك المال الجامعة وهي مؤيدة للتطبيع".

ويرى أن الانسحاب الكلي من الجامعة سيعود بالضرر أكثر منه بالنفع على فلسطين، فالفلسطينيين ناضلوا كثيرًا حتى نالوا عضوية الجامعة العربية في قمة الرباط عام ١٩٧٤، وأصبح لمنظمة التحرير مقعد كممثل للفلسطينيين ما دعم القرار الفلسطيني المستقل.

وأضاف: "قبل ذلك العام لم يكن للفلسطينيين ممثل وكان العرب يتخذون القرارات بخصوصهم كما أن عضوية الجامعة هي من مهدت للعضوية في الأمم المتحدة بمقعد مراقب، لذا فالحفاظ على كرسي فلسطين بالجامعة العربية وإيصال رسالة احتجاج وانتقاد أفضل من الانسحاب الذي سيترك لغيرنا التحدث باسمنا في الجامعة".

وكانت السلطة الوطنية والفصائل في فلسطين قد انتقدتا بشدة اتفاقيتي العار العربيتين مع الاحتلال، واصفة إياه بالخيانة والطعنة في الظهر والخروج عن الإجماع العربي ومبادرة السلام العربية.