تقرير "الرفض الشَّعبي العربي للتطبيع".. هل سيؤثر على الأنظمة المُطبعة؟

...
صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

لم تتوقف تحركات الشعوب العربية المناصرة للقضية الفلسطينية على مدار سنوات طويلة، وخاصة التي سارعت أنظمتها للهرولة نحو تطبيع علاقاتها مع (إسرائيل) وآخرها دولتي الإمارات والبحرين مطلع شهر سبتمبر الجاري.

وتعالت أصوات شعوب الدول العربية المُطبعة للوقوف ضد أنظمتها التي سارعت لإرضاء الإدارة الأمريكية والسعي نحو تطبيع علاقاتها مع الاحتلال، على حساب طعن الشعب الفلسطيني في خاصرته وقضيته.

وبحسب مراقبين، فإن تصاعد الأصوات المنددة والرافضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني تضع الأنظمة الموقعة على اتفاقيات تطبيع مع (إسرائيل)، في مواجهة مباشرة مع شعوبها، مشيرين إلى أن تزايد دائرة الرفض الشعبي للتطبيع يُضعف موقف تلك الأنظمة ويجعل الاتفاقيات بلا جدوى.

مؤسس جمعية مقاومة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، الناشط إبراهيم كمال الدين، أكد أن الشعب البحريني يرفض مبدأ التطبيع مع (إسرائيل) حتى قبل توقيع الاتفاق الأخير، مشيراً إلى أن مؤسسات عدّة تسعى لصد الاعتراف مع العدو.

وأوضح كمال الدين خلال اتصال مع صحيفة "فلسطين"، أن قرابة 26 جمعية ومؤسسة في البحرين أصدرت بيانات تدين التطبيع مع الاحتلال وتطالب بالتراجع عنه.

وبيّن أن هذا الصوت الرافض يعبر عن وحدة شعب البحرين تجاه القضية الفلسطينية، معتبراً ذلك أمراً أساسياً بالنسبة للبحرين على مدار التاريخ، لافتاً إلى أن الشعب البحريني متضامن مع القضية الفلسطينية منذ النكبة عام 48.

وأشار إلى أن شعب البحرين متمسك بدوره تجاه الشعب الفلسطيني وتأييد قضيته ورفع صوته، ويؤكد رفضه لأي نوع من التعامل مع الاحتلال سواء اقتصادي أو ثقافي أو اجتماعي أو تنظيم زيارات للأرض المحتلة.

وأكد أن استمرار الرفض الشعبي سيكون له تأثيرات ايجابية، مستدلاً بذلك، على تحركات الشارع البحريني حينما انعقد مؤتمران قبل سنة تقريباً بحجة التنمية الاقتصادية، والتي استطاعت افشاله، حتى باتت (اسرائيل) تعتبر البحرين منطقة غير آمنة.

ودعا كمال الدين، إلى ضرورة إتمام الوحدة بين مكونات الشعب الفلسطيني والفصائل من أجل انهاء تكالب التطبيع العربي مع الاحتلال، "لأن الوحدة ستشكل رادعاً لكل انسان يفكر بالتطبيع"، وفق تعبيره.

وطالب بضرورة إنشاء صندوق عربي لدعم صمود الشعب الفلسطيني، والمطالبة بعودته لأراضيه المحتلة، لأن كل الشرائع الدولية تُجيز للفلسطينيين استعادة أرضهم بكل الوسائل الممكنة، مضيفاً "كل مشاعر الشعوب العربية مع الشعب الفلسطيني ولن تتغير بوصلتهم عن ذلك".

مضاد للتطبيع

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي الكويتي شفيق الغبرا: إن الرأي الشعبي في الإمارات لا يستطيع أن يصله أحد بحكم غلق المساحات السياسية، لكن في البحرين رغم التطبيع إلا أنه يوجد رأي عام ومجتمع مدني مضاد للتطبيع.

وأوضح الغبرا خلال اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين"، أن الرأي الشعبي العربي مضاد للتطبيع وهذا مُعلن وواضح في كل دولة لديها مجتمع مدني لديه حريات.

وبيّن الموقف العربي وحتى الإسلامي من التطبيع مرتبط بأبعاد عربية وإسلامية كثيرة، مشيراً إلى أن عقيدة الصهيونية تتطلب علاقة غالب مغلوب مع العالم العربي، كما تتطلب تفتيت الإقليم لدول صغيرة الحجم ليسهل السيطرة عليها.

كما تتطلب ضرب إيران وتركيا لأسباب تتعلق بنديتهم تجاه (اسرائيل) والغرب، وضرب وتحجيم كل حراك شعبي عربي ديمقراطي، وفق قوله.

وبيّن أن أهم انعكاس للاتفاق الاماراتي البحريني الاسرائيلي هو التحول لصحوة فلسطينية، مشدداً على ضرورة أن "لا ينجر الشعب الفلسطيني لمهاترة مع الامارات والبحرين، ويجب عدم التعميم ابدا على الشعبين الاماراتي والبحريني".

وأكد ضرورة العمل بقوة وصلابة لتوحيد قوى الشعب الفلسطيني السياسية وفصائله، وخاصة حركتي حماس وفتح، لإعادة الحياة والزخم لحركة التحرر الوطني الفلسطيني، داعياً لفتح أفق فلسطيني شعبي يرفع من درجة المقاومة المدنية للاستيطان والاحتلال والتفرقة.

كما شدد على ضرورة "فتح المساحة للقوى الشبابية الفلسطينية الصاعدة في غزة المحاصرة والضفة المطوقة وفلسطين الداخل والشتات".

وكانت 41 منظمة في الكويت، الاثنين الماضي، دعت برلمان البلاد إلى إقرار قانون "يجرم" التطبيع مع (اسرائيل). وقالت المنظمات – غير الحكومية- في بيان مشترك: "نضم صوتنا إلى أبناء الشعب الكويتي الحر بدعوة مجلس الأمة (البرلمان) والحكومة، إلى سرعة إقرار قانون تجريم التطبيع مع العدو الصهيوني".

والجمعة، أفادت وسائل إعلام أمريكية، بأن الرئيس دونالد ترامب توقع أن تطبّع الكويت علاقاتها مع (إسرائيل) قريبا، فيما لم يصدر تأكيد أو نفي من الكويت بهذا الشأن.

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال": إن ترامب عقب لقائه نجل أمير الكويت، الشيخ ناصر صباح الأحمد الجابر الصباح، قال: إن "الكويت قد تصبح قريبا البلد التالي ليطبع علاقاته مع (إسرائيل)".

وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي، بعد توقيع الإمارات والبحرين، في 15 سبتمبر/ أيلول الجاري، اتفاقيتي التطبيع مع (إسرائيل) في البيت الأبيض، برعاية أمريكية، متجاهلتين حالة الغضب بالأوساط الشعبية العربية.

تجدر الإشارة إلى تجربة جمهورية مصر العربية في تطبيع علاقاتها مع (اسرائيل)، حيث تقيم الحكومة المصرية علاقة قوية مع حكومة الاحتلال، لكن شعبها يرفض التطبيع مُطلقاً مع الاحتلال وهو ما أرغم مصر لعدم توقيع اتفاقات رسمية معها حتى الآن.

وعلّق الغبرا التجربة المصرية، أن الصهيونية تنظر بعين الخوف لكل حراك عربي كما وقع في مصر عام 2011، وقد يقع في المرحلة القادمة.

ورغم العلاقات الجيّدة على المستوى الرسميّ بين مصر و(إسرائيل)، لكنّ تلك العلاقات لا تعكس مستوى التطبيع الشعبيّ، إذ يواجه كلّ من يلتقي بمسؤول إسرائيليّ هجوماً إعلاميّاً وإجراءات، رفضاً للتطبيع الشعبيّ بين مصر و(إسرائيل).