برسمها على وجوههم.. رنين تجذب الأطفال إلى الكمامة

...
غزة/ حنين مرتجى:

بريشة وألوان تقف رنين منهمكة برسم الكمامة بأناملها على وجوه الأطفال الذين يتجمعون بالقرب منها، ما إن تنتهي من الرسم لطفل حتى تبدأ علامات الفرح تتشكل على ملامحهم.

إعلان حظر التجوال في غزة منذ 24 آب (أغسطس) بعد اكتشاف حالات مصابة بكورونا داخل القطاع دفع رنين للتغريد خارج الصندوق، والبحث عن طريقة جديدة تداعب بها الأطفال وتحبب إليهم ارتداء الكمامة، حتى اهتدت إلى فكرة رسمها بأشكال كرتونية جذابة على وجوه الأطفال الذين يقطنون بالقرب من منزلها.

رنين الزريعي (18 عامًا) من دير البلح وسط قطاع غزة هي واحدة من العديد من الفتيات والشباب بغزة، الذين استثمروا وقتهم خلال مدة الحجر المنزلي في صقل وتطوير مهاراتهم ومواهبهم المتعددة.

"أردت من تلك المبادرة الذاتية التي قمت بها إدخال الفرحة على قلوب الأطفال، وتوعيتهم ضرورة ارتداء الكمامة مع تفشي هذا الفيروس وخطورته، خاصة أنّ هناك فئة منهم ليس لديهم وعي بأهمية ارتدائها، ولا يرغبون بها" تقول رنين لصحيفة "فلسطين".

تبلور الفكرة

"منذ بداية حظر التجوال أفكر في تطوير موهبتي، وأن أتعلم أسلوبًا جديدًا بالرسم، حتى نمت تلك الفكرة إلى مخيلتي، وبدأت تنفيذها على وجهي أولًا، ثم طورتها بالرسم على وجوه الأطفال، ونجحت بها، ولاقت إعجاب كثيرين من الأطفال".

ولم تقتصر أعمالها على تلك الفكرة، فخلال مدة الحجر المنزلي شاركت مع مجموعة من الفنانين في رسم جدارية تحتوي على رسومات تتحدث عن كورونا، إضافة إلى رسمها العديد من اللوحات التي أرادت بها إيصال رسالة للمواطنين بضرورة البقاء في منازلهم لحماية أنفسهم.

بداية موهبتها

ذات يوم كانت تخط بأناملها إحدى الرسومات وهي بسن ١٠ أعوام، في المرحلة الابتدائية، فنال ذلك إعجاب معلمتها وعائلتها، وجدوها ترسم بإبداع وإتقان، فبدؤوا دعمها، ومن هنا نقطة انطلاقها.

لم تلتحق رنين بسوى دورة واحدة تتعلق بالرسم، وعملت على صقل موهبتها بالاعتماد على ذاتها، بالتعلم مما ينشر من مقاطع فيديو على منصة (يوتيوب)، وشاركت بلوحاتها في العديد من المعارض الفنية التي كانت تقام بقطاع غزة.

وبعد نجاحها في الثانوية العامة دفعها شغفها وحبها الشديد للرسم إلى دراسة تخصص التربية الفنية، وتركز في معظم رسوماتها على الأطفال ومعاناتهم وحقوقهم المسلوبة في فلسطين.

تطويرها المستمر لذاتها جعلها تبدع في الرسم بالفحم وألوان الأكريليك، وإخراج لوحات في غاية الإتقان، وأيضًا أبدعت في صناعة المشغولات اليدوية والرسم بالمكياج السينمائي، ولاقت تلك الرسومات إعجاب كثيرين من متابعيها عبر صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي.

طموح وصعوبات

انقطاع التيار الكهربائي، وإغلاق المعابر، والحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 14 سنة من أبرز الصعوبات التي تواجهها في مسيرتها الفنية.

تطمح رنين إلى المشاركة في المعارض الدولية، وإنشاء معرض خاص بها وبلوحاتها الفنية، وأن تخلق لها بصمة تميزها من غيرها من الرسامين بغزة.