الدولة والمصالحة

من المثير للسخرية أن نصف الدول على أنها وطنية أو خائنة للقضية الفلسطينية بالطريقة التي نراها اليوم، فالدول التي تنسق من خلفنا وتهرول تجاه الاحتلال هي خائنة والدول " الوطنية " هي التي تعترف بدولة فلسطينية على حدود 67 استنادا إلى قرارات ما يسمى الشرعية الدولية أو الأمم المتحدة ومجلس الأمن وما تم من اتفاقات أساسها التنازل الفلسطيني عن ثلاثة أرباع الوطن، وفي المقابل الاعتراف بشرعية الاحتلال على ثلاثة أرباع الوطن التي تنازلت منظمة التحرير عنها.

من هذا المنظور بالنسبة لي لا يوجد اختلاف حقيقي بين تلك الدول، خلاف فرعي لا علاقة له بالأصول والمبادئ وكل تلك الدول شريكه في التنازل للمحتل عن فلسطين، وهذا ما يجب أن ينتبه إليه كل فلسطيني وعربي ومسلم أننا ضد إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيلية معترف بها، لا نقبل إسقاط حق الشعب الفلسطيني عن أي جزء من فلسطين، وان كانت فصائل منظمة التحرير ومؤيدو اتفاقية أوسلو يتناسون حقنا الشرعي في فلسطين كاملة لا بد للآخرين ألا يغفلوا هذه المسألة ولا بد من إثارته في كل وقت حتى لا نضلل جماهير شعبنا والأمتين العربية والإسلامية، لن يكون الاعتراف بشرعية الاحتلال لأي شبر من فلسطين أمرا بدهيا وتحصيل حاصل كما يريد أنصار السلام أو المتآمرون على القضية الفلسطينية.

على معارضي اتفاقية أوسلو من سياسيين وإعلاميين اخذ هذه المسألة على محمل الجد والتأكيد عليها في كل مناسبة لتبيان الفرق بين مشروع أوسلو ومشروع المقاومة، حتى لا نساهم في تضليل الشعب وإضاعة الحقوق وحتى نبين للناس بوجود فرق جوهري بين المشروعين.

بالعودة إلى المصالحة نجد انه لا جديد على ارض الواقع، حتى الجماهير في الضفة الغربية لم تغضب ولم تخرج تلبية لأول بيان صدر عن القوى الوطنية الموحدة، وهذا دليل على أن الشعب غير مقتنع بوجود مصالحة، غير مقتنع بوجود نوايا للمقاومة، وربما هناك من يخشي من المحاسبة والملاحقة جراء المشاركة في فعاليات المقاومة الشعبية السلمية. نحن نطالب القيادة الفلسطينية أن تذهب مباشرة إلى انتخابات عامه بعد تشكيل حكومة وحدة  وطنية جديدة تعكس جدية التوجه إلى المصالحة وإحداث تغييرات حقيقية.