بعد اتفاقات التطبيع مع الاحتلال

تقرير كيف سيستقبل المقدسيون زيارات الوفود العربية للمسجد الأقصى؟

...
صورة أرشيفية لمطبع سعودي زار القدس
غزة-القدس المحتلة/ نور الدين صالح:

كانت مدينة القدس والمسجد الأقصى حاضرة في اتفاق التطبيع الذي جرى الانتهاء من مراسمه في واشنطن بين الإمارات ودولة الاحتلال برعاية أمريكية، من خلال التلويح -وإن كان غير مباشر- بتنفيذ زيارات للمسلمين عبر الاتفاق.

وفي ظل عدم الحديث المباشر عن مسألة الزيارة، لكن هل يُمكن أن يكون ذلك من خلال بند السياحة في اتفاق التطبيع، الذي ينص على رغبة الطرفين -الإمارات ودولة الاحتلال- المتبادلة في تعزيز التعاون السياحي بينهما بصفته عنصرًا رئيسًا من عناصر التنمية الاقتصادية وإقامة روابط أوثق بين الشعوب والثقافة؟

كما تعمل المؤسسات على القيام بجولات دراسية متبادلة لزيادة المعرفة في مجال تنمية وإدارة وتسويق التراث والسياحة الثقافية والريفية بهدف تنويع الروابط السياحية وتعميقها، والسعي للاستفادة من ميزانيات التسويق الوطنية لتعزيز السياحة المتبادلة بين الولايات.

والسؤال الأبرز هنا، كيف سيكون شكل هذه الزيارات؟ وهل سيستقبل المقدسيون وحراس ومرابطو المسجد الأقصى هذه الوفود القامة عبر الإمارات التي وقّعت تطبيعها العلني مع دولة الاحتلال؟

عضو الهيئة الإسلامية العليا في فلسطين جميل حمامي، لم يستبعد أن تُقدم (إسرائيل) على خطوات "حمقاء" كما فعلت في السابق، عبر سلسلة من الإغراءات وتسهيل قدومهم للمسجد الأقصى تحت ذريعة "السياحة".

وقال حمامي خلال اتصال هاتفي مع "فلسطين"، إن قوات الاحتلال تعمد في هذه الحالات على اتخاذ إجراءات من شأنها تسهيل الوفود المُطبعة إلى الأقصى، كما فعلت في السابق.

وأكد أن المقدسيين لن يقبلوا زيارة أي وفود تطبيعية للمسجد الأقصى، حيث سيفعلون معها كما فعلوا حينما دخل أحد المُطبعين السعوديين قبل عدة أعوام بحماية شرطة الاحتلال، بطرده من ساحات الأقصى.

ورأى حمامي أن مسألة زيارة الوفود للأقصى تحت بند اتفاقات التطبيع مرهونة بوعي الشعوب العربية والإسلامية التي ما زال فيها بقية حياء من حرص وحب للأقصى، ويدركون أن طريق الأقصى لا يُمكن أن ترسل من خلال اتفاقات أو معاهدات.

وشدد على أن "هذه الاتفاقات لن يُكتب لها الحياة، لأنها جاءت ضد حركات التاريخ الذي شاهدنا فيه حالة الهبوط على مر التاريخ وماتت حيث أُنشئت".

واستنكر حمامي هرولة بعض الدول العربية على تطبيع علاقاتها مع الاحتلال، مضيفًا: "نحن أمام مشهد تاريخي يتمثل بحالة انحطاط عند بعض الدول العربية التي تظن أنها تستطيع التصرف كما يحلو لها".

وبيّن أن هذه الدول تظن أنها ستغير الواقع، لكنها تجهل حقيقة الاحتلال الذي يسعى منذ عام 1967 لتغيير الواقع التاريخي والجغرافي لمدينة القدس وكل الأراضي الفلسطينية بشكل عام.

وعدّ حمامي، أن حالة الهرولة والتطبيع العربي في الوقت حالي "مؤقتة" ولن تستجيب لها الشعوب العربية، التي تدرك أن طريق المسجد الأقصى ليس عبر الاتفاقات ولا التصريحات من هنا وهناك.

زيارات مرفوضة

كما أكد مرابطون في المسجد الأقصى، رفضهم المُطلق لاستقبال هذه الوفود المُطبعة مع الاحتلال الذي ارتكب المجازر بحق الأقصى والمقدسات الإسلامية، قتل وأصاب آلاف الفلسطينيين.

المرابطة المقدسية هنادي حلواني، أكدت رفضها المُطلق لزيارة مثل هذه الوفود المُطبعة التي وصفتها بـ"الخائنة للمسجد الأقصى والقضية الفلسطينية".

وقالت حلواني خلال اتصال هاتفي مع "فلسطين": "سيكون استقبال هذه الوفود كما السابقة، التي طردها المقدسيون ومنعها من دخول المسجد الأقصى، خشية تدنيسه".

وأضافت: "إذا استطاعوا القدوم للأقصى فليأتوا، كي يروا طريقة استقبالهم من أهل القدس، حيث ستكون بالأحذية والنعال".

وعدّت حلواني كل شخص وافق على زيارة القدس بهذه الطريقة "خائنًا لله والمسلمين، فهو نسي كل دماء الشهداء والجرحى، والبيوت التي هدمها الاحتلال المجرم".

هكذا بدا الحال للمرابطة زينات الجلاد، التي قالت إن زيارة هذه الوفود المطبعة "مرفوضة، لكونهم جاؤوا رغبة وخدمة للاحتلال، فهم مثلهم مدنسون للأقصى".

وأكدت الجلاد خلال اتصال هاتفي مع "فلسطين"، أن شباب الأقصى والمقدسيين لن يتركوهم يدخلون الأقصى ويعيثون فيه فسادًا، "فكان الأولى على هؤلاء دعم الشعب الفلسطيني وقضيته بدلًا من الهرولة نحو التطبيع مع الاحتلال"، وفق تعبيرها.

واستنكرت تطبيع دولتي الإمارات والبحرين مع الاحتلال، معتبرةً ذلك "تآمرًا على الفلسطينيين الذين يتعرضون لأبشع الجرائم من الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات طويلة".