إحباط إسرائيلي من السياسة "العاجزة" تجاه غزة

بعد ساعات من انطلاق صواريخ المقاومة تجاه المستوطنات الجنوبية، ردًّا على اتفاقات التطبيع الخليجية الإسرائيلية في واشنطن، وقبلها انتهاء "جولة البلالين" الأخيرة، ازدادت الأصوات الإسرائيلية التي تهاجم سياسة بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة تجاه المقاومة في قطاع غزة، بزعم أنها تسفر عن إنهاك المستوطنين، وانعدام الشفافية، وعدم القدرة على التصدي لحماس.

أكثر من ذلك، يصف الإسرائيليون الرافضون لسياسة الحكومة والجيش تجاه غزة، أنها ملتوية وضارة، لأن مستوطني الجنوب يتذمرون، ويشكون، ويتهمون نتنياهو بأنه ليس لديه سياسة واضحة تجاه غزة.

الغريب أن العكس هو الصحيح، فقد وضع نتنياهو سياسة واضحة في التعامل مع غزة، لكنها سياسة غير مقبولة لدى المستوطنين وقياداتهم المحلية، لأنها بالتأكيد ليست جيدة معهم، ومن أهم خطوطها أن نتنياهو يؤمن بالتسوية مع حماس، ولهذه الغاية، أوكل المهمة لرجله السري رئيس مجلس الأمن القومي مائير بن شبات.

نتنياهو دأب على التصريح أن "إسرائيل" لا تريد حربًا في غزة، ويصر على أن الرد على الصمت سيكون ثمنه الهدوء، وبذلك يتبع نهجًا غير مقبول، من وجهة نظر المستوطنين، من خلال اعتباره لظاهرة تقطير الصواريخ وجولات التصعيد القصيرة كل بضعة أشهر مسألة معقولة، أما الجيش فيتبع سياسة أكثر برودًا واعتدالًا، هذه سياسة الحكومة، وهي مثبتة على أرض الواقع، رغم أنها سيئة للمستوطنين، لكنها جيدة بنظرها.

تواظب الحكومة الإسرائيلية على الطلب من مستوطني الجنوب تحمل ما تعدها "حرب الاستنزاف" التي تمارسها حماس، بزعم أن ضحايا القلق والتوتر أفضل حالًا من الإصابة الجسدية في أثناء حرب عنيفة حقًّا، في حين أن حماس، صاحبة السيادة على غزة، تتحدث معها الحكومة عبر أطراف ثالثة ورابعة، ويرى قادتها أنفسهم محصنين من الاغتيالات، خشية من انتقامها الجدي في حال التعرض لأحدهم.

خلاصة القول، أن الحكومة والجيش يتبعان سياسة تركز على كل جهد ممكن لعدم الانحدار لعملية حربية عسكرية واسعة، مهما كانت التكلفة، استنادًا إلى القناعة المحبطة بأن الحرب ضد غزة ستعيدنا لنقطة البداية نفسها، ما دفع بعض أنصار الليكود للاعتراف بمرارة أن موقف نتنياهو تجاه غزة هو النهج الأكثر يسارية وتراخيًا.

سياسة نتنياهو تجاه غزة واضحة ومتسقة، لكنها غير مقبولة من قبل المستوطنين في الجبهة الجنوبية، بزعم أنها سياسة رجل منفصل عن الواقع في الجنوب، وبعد فترة من الزمن سيدرك رؤساء التجمعات الاستيطانية بغلاف غزة حقيقة أن السياسة موجودة، رغم أنها لا تحظى بإعجابهم، ولا يتم أخذ رأيهم في الحسبان، لأن آراء المستوطنين لا تهم نتنياهو كثيرًا، ما دام أن 36 مقعدًا في الكنيست يؤمنون بها!