ذكّروهم بذاك السعودي الذي طُرِد من المسجد الأقصى

المقدسيون يَعِدون باستقبال المطبّعين مع الاحتلال بـ"النعال"

...
غزة- القدس المحتلة/ نور الدين صالح:

كانت القدس والمسجد الأقصى حاضرة في اتفاق العار الذي وقعه الثنائيان العربي مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية في البيت الأبيض، من خلال التلويح بشكل غير مباشر السماح للمسلمين بزيارة المدينة المقدسة.

وثمة تساؤلات حول الشكل الذي ستتم به هذه الزيارات وإذا ما كانت ستحدث تحت بند السياحة الوراد في وثيقة التطبيع، التي تنص على رغبة الطرفين –الإمارات ودولة الاحتلال- المتبادلة في تعزيز التعاون السياحي بوصفه عنصرًا رئيسًا من عناصر التنمية الاقتصادية وإقامة روابط أوثق بين الشعوب والثقافة.

وجاء في الوثيقة المترجمة أن المؤسسات ستعمل على تنظيم جولات دراسية متبادلة لزيادة المعرفة في مجال تنمية وإدارة وتسويق التراث والسياحة الثقافية والريفية، بهدف تنويع الروابط السياحية وتعميقها، والسعي للاستفادة من ميزانيات التسويق الوطنية لتعزيز السياحة المتبادلة بين الولايات.

والسؤال الأبرز هنا، هل سيسمح المقدسيون وحراس ومرابطو المسجد الأقصى للوفود العربية من دولتي الإمارات والبحرين بالوصول إلى المسجد؟

عضو الهيئة الإسلامية العليا في فلسطين د. جميل حمامي، لم يستبعد أن تُقدم سلطات الاحتلال على خطوات "حمقاء" كما فعلت في السابق، عبر سلسلة من الإغراءات وتسهيل قدوم وفد أبو ظبي والمنامة للمسجد الأقصى تحت ذريعة "السياحة".

وقال حمامي خلال اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين": قوات الاحتلال تعمد في هذه الحالات على اتخاذ إجراءات من شأنها تسهيل وصول الوفود المُطبعة إلى الأقصى، مؤكدًا أن المقدسيين لن يقبلوا بزيارة أي وفود تطبيعية للمسجد، وسيعاملون أي عربي كما فعلوا مع ذلك السعودي الذي دخل الأقصى تحت حماية جنود الاحتلال في يوليو/ تموز 2019.

ورأى أن مسألة زيارة الوفود للأقصى تحت بند اتفاقات التطبيع مرهونة بوعي الشعوب العربية والإسلامية التي لا زال فيها بقية وحياء من حرص وحب لأولى القبلتين وثالث المسجدين، ويدركون أن الطريق إلى المسجد الأقصى لا يُمكن أن يكون من خلال اتفاقات أو معاهدات.

وأضاف: "هذه الاتفاقات لن يُكتب لها الحياة وستموت حيث أنشئت، لأنها جاءت ضد حركات التاريخ".

وعدّ هرولة بعض الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال، "حالة انحطاط يظن منفذوها أن باستطاعتهم التصرف كما يحلو لهم".

وأبدى استغرابه من اعتقاد الدول المطبعة بقدرتها على تغيير الواقع، وجهلها بحقيقة الاحتلال الذي يسعى منذ عام 1967 لتغيير الواقع التاريخي والجغرافي في مدينة القدس المحتلة وكل الأراضي الفلسطينية بشكل عام، التعامل معها كأرض يهودية خالصة ليس للمسلمين أي حق فيها.

وشدد حمامي على أن هرولة بعض الدول للتطبيع مع الاحتلال، "حالة مؤقتة ولن تستجيب لها الشعوب العربية، التي تدرك أن طريق المسجد الأقصى ليس عبر الاتفاقات ولا التصريحات من هنا وهناك".

 

استقبال بالنعال

في ذات السياق يؤكد مرابطون في المسجد الأقصى، رفضهم المُطلق لاستقبال أي وفود مُطبعة مع الاحتلال الذي ارتكب المجازر بحق الأقصى والمقدسات الإسلامية، وقتل وأصاب آلاف الفلسطينيين.

وتصف المرابطة المقدسية هنادي حلواني، الدول المُطبعة مع الاحتلال بـ"الخائنة للمسجد الأقصى والقضية الفلسطينية".

وأضافت حلواني عبر الهاتف لـ"فلسطين": "سيكون استقبال هذه الوفود كما السابقة، التي طردها المقدسيون ومنعها من دخول المسجد الأقصى (...) إذا استطاعوا القدوم للأقصى فليأتوا، كي يروا طريقة استقبالهم من أهل القدس، حيث ستكون بالأحذية والنعال".

وعدّت كل شخص وافق على زيارة القدس بهذه الطريقة "خائن لله والمسلمين، فهو نسي كل دماء الشهداء والجرحى، والبيوت التي هدمها الاحتلال المجرم".

في حين تعرب المرابطة زينات الجلاد عن رفضها لأي زيارات عربية مطبعة مع الاحتلال "فهؤلاء سيأتون رغبة وخدمة للاحتلال الذي يريد تسويق فكرة التعايش بين المسلمين واليهود المحتلين لأرض فلسطين، والتصرف بالمقدسات الإسلامية باعتبارها ملكًا له".

وأكدت الجلاد عبر الهاتف لـ"فلسطين"، أن شباب الأقصى والمقدسيين لن يسمحوا لأي مطبع  بدخول المسجد الأقصى ليعيث فيه فسادًا، "وكان الأولى بزعماء هؤلاء دعم الشعب الفلسطيني وقضيته بدلاً من الهرولة نحو التطبيع مع الاحتلال".

واستنكرت تطبيع دولتي الإمارات والبحرين مع الاحتلال، معتبرةً ذلك "تآمر على الفلسطينيين الذين يتعرضون لأبشع الجرائم من الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات طويلة".

المصدر / فلسطين أون لاين