تقرير "القصف بالقصف".. معادلة فرضتها المقاومة في الصراع مع الاحتلال

...
صورة أرشيفية
غزة/ جمال غيث:

في كل جولة تصعيد عسكرية، تثبت المقاومة الفلسطينية قدرتها على تثبيت معادلاتها أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي كمعادلة "القصف بالقصف والنار بالنار"، ومنعه من تغيير قواعد الاشتباك التي فرضتها خلال جولات سابقة، من خلال ردها القوى والموجه صوب أهداف عسكرية محددة.

وتمتلك المقاومة، وفق مراقبان في الشأن الفلسطيني، القدرة على لجم جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وتثبيت قواعد الاشتباك التي يحاول جيش الاحتلال تغييرها.

ووصف المحلل السياسي حمزة أبو شنب، قصف المقاومة للمواقع العسكرية والمستوطنات المحاذية لقطاع غزة بـ"الشجاع والمتمكن".

وقال أبو شنب لصحيفة "فلسطين": أرادت المقاومة إيصال رسالة للاحتلال بأن أية قصف سيواجه بالقصف والنار بالنار، لافتًا إلى أن المقاومة قبل فترة أرسلت رسالة للاحتلال أن أية استهداف للشعب أو لمواقعها العسكرية سيواجه بالرد.

وأضاف: إن ما قامت به المقاومة من قصف للمستوطنات بمثابة الرد الطبيعي على عنجهية وجرائم الاحتلال، لافتًا إلى أن المقاومة أرادت ايصال رسالة لـ(إسرائيل) مفاده "أننا جاهزون في كل وقت وحين، وأن أية تجاوز لا يمكن أن نسمح به".

وتابع: لن تقف المقاومة مكتوفة الأيدي أمام الاعتداءات على شعبنا، ولن تسمح للاحتلال بالتمادي في جرائمه.

ورأى أبو شنب أن المقاومة نجحت في فرض معادلة ردع ضد الاحتلال فكسرت عنجهيته، وأعادت حساباته لإجباره على عدم التمادي في جرائمه.

وبين أن المقاومة تمكنت مجددًا من تثبيت قواعد الاشتباك, ومن خلال إعلان استعدادها للذهاب إلى أبعد مدى في حال استمر الاحتلال بعدوانه، مشيرًا إلى أن الاحتلال رضخ للمقاومة من خلال رد الأخيرة القوي على الغارات الإسرائيلية وأوقف قصفه لمواقع المقاومة.

رسالة قوة

وقال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل: إن قصف المقاومة المستوطنات الإسرائيلية، بالتزامن مع مراسم توقيع اتفاقي التطبيع العلاقات بين (إسرائيل) والإمارات والبحرين في واشنطن "محاولة منها لتسجيل احتجاج على ما يجري في واشنطن".

وأضاف عوكل لصحيفة "فلسطين": أن المقاومة الفلسطينية سجلت احتجاج شديد اللهجة وأرسلت رسالة واضحة وقوية ردًا على ما يجرى في واشنطن من تطبيع العلاقات مع كيان الاحتلال.

ووصف الرد الإسرائيلي على المقاومة بالضعيف "ما يشير إلى مخاوف الاحتلال من التصعيد وخشيته من دفع ثمن كبير في هذا الجولة".

ورأى أن المقاومة من خلال ردها على القصف الإسرائيلي يؤكد امتلاكها قوة ردع للسياسة والعدوان الاسرائيلي، لافتًا إلى أن الاحتلال "بات يدرك قوة وقدرة المقاومة على الرد وفرض معادلة جديدة".

وأكمل عوكل: "نحن أمام معادلة مهمة تفرضها المقاومة على الاحتلال، وتؤكد قدرتها على تصحيح مسار الصراع رغم ما يجري في المنطقة من تطبيع دولي مع كيان الاحتلال".

وخلص عوكل: "نحن أمام مقاومة تمتلك إمكانيات كبيرة رغم الحصار والتشديد والتنسيق الأمني مع الكثير من الأطراف العربية لمنع وصول السلاح والذخائر للقطاع".

وأصيب 9 إسرائيليين بجروح بعدما قصفت فصائل المقاومة مدينة "اسدود" المحتلة بالتزامن مع مراسم توقيع اتفاقي التطبيع في واشنطن.

وبعد ساعات هاجمت طائرات الاحتلال عدة مواقع تابعة لفصائل المقاومة التي قامت بدروها بقصف أهداف عسكرية ومستوطنات محاذية لغزة فجر أمس.