الإسرائيليون يحيون الذكرى السنوية العشرين لانتفاضة الأقصى

يحيي الإسرائيليون في هذه الأيام الذكرى السنوية العشرين لاندلاع انتفاضة الأقصى، وما يعتبرونه من أحداث دامية ويوميات قاسية عاشوها خلال سنواتها الخمس، مع أن هذه الأيام تمر كأنها نزيف لا ينقطع منذ عشرين سنة، أسفرت عن سقوط أكثر من ألف قتيل إسرائيلي وعشرة آلاف هجوم مسلح، وأصبحت هذه الفظائع التي وقعت خلال سنواتها الخمس فصلاً دامياً في تاريخ "إسرائيل".

المعطيات القائمة اليوم قد تثير من جديد اندلاع انتفاضة أخرى، لأن الإسرائيليين لم ينسوا بعد مشاهد الخوف والدم الذي أريق في شوارعهم، والحافلات المتفجرة، والعمليات الاستشهادية في المراكز التجارية، والمطاعم، ومراكز المشاة، ووسائط النقل العام.

هذه الانتفاضة التي يطلق عليها بعض الإسرائيليين وصف "الحرب" لم تحدث في حدود بعيدة، بل في مراكز المدن الإسرائيلية، في ساحة المواجهة أمام الإسرائيليين أنفسهم، واستمرت خمس سنوات بين أواخر العام 2000 وأواخر 2005، بمقتل أكثر من ألف إسرائيلي، بقيت أماكن قتلهم راسخة في ذاكرة الإسرائيليين.

سنوات الانتفاضة الخمس شهدت وقوع عشرة آلاف هجوم مسلح، في مارس 2002 لوحده قُتل 131 إسرائيليًا، حيث أطلق عليه الإسرائيليون "مارس الأسود"، لكثرة الهجمات المسلحة التي شهدها، حتى أنه لم يكن لدى وسائل الإعلام الإسرائيلية وقت للتعامل مع القصص الشخصية للقتلى، لأنه في اليوم التالي كان يقع هجوم آخر، دماء ساخنة، ولم يوفر الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام، الأمن الذي فقده الإسرائيليون.

وصل العجز الإسرائيلي ذروته أنه رغم الحصول على معلومات حول انطلاق مسلح لتنفيذ هجومه، لكن الأمن الإسرائيلي لم يعتقل قبل وصوله للمنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، لأنه كان محظورا عليه دخول منطقة (أ) بالضفة الغربية، وأصبحت مدنها ملجأ للمسلحين، حتى قرر شارون استئناف عمليات الجيش داخل تلك المناطق.

شكل الهجوم الاستشهادي على فندق بارك، وقتل فيه 30 إسرائيليا، اللحظة التي انتقلت فيها "إسرائيل" إلى تنفيذ عملية "السور الواقي" في الضفة الغربية، التي لم تكن سهلة وسريعة، فقد قُتل فيها 29 جنديًا، واقتحم الجيش من منزل لمنزل، ومن زقاق لزقاق، وكان السفر على طرق الضفة يشبه لعبة روليت روسية، وركوب حافلة في القدس ينتهي بعشرات القتلى، وقضاء وقت في مطعم مصحوب بالخوف ينتهي بسلسلة من الجنازات.

الرعب الذي حدث هنا خلال السنوات الخمس للانتفاضة الثانية أصبح فصلا في تاريخ "إسرائيل"، حيث يعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن العام كل ليلة في المدن الفلسطينية لاعتقال مطلوبين، وإحباط عملياتهم، ولذلك ففي حال اندلاع انتفاضة جديدة، ستبدو مختلفة، لأنه عندما يعود التاريخ يأتي في نسخة محدثة.