في الحجر.. "القرم" يُبهج المرضى بموهبة التمثيل الفكاهي

...
غزة -هدى الدلو:

لم تمنعه سترته الواقية والبدلات التي يرتديها من رأسه إلى أخمص قدميه، ولا حالة القلق والتوتر التي تسيطر على بعضٍ بفعل تعاملهم مع المصابين بفيروس كورونا (كوفيد -19) من استخدام أسلوبه الفكاهي في تواصله مع المرضى لرسم البسمة على وجوههم، وإخراجهم من جو القلق بفعل الإصابة والخوف مما هو قادم.

هيثم القرم (21 عامًا) من مدينة غزة، يصف نفسه بأنه إنسان بسيط، يحب أن يضحك الذين أمامه ويرسم الضحكة على وجوههم، قبل أن تخطها ملامح وجهه، يعمل بمجال النظافة في مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، وقد خاض مسبقًا تجربة العمل في أحد الفنادق، "لكن لا مقارنة بسبب الظروف المستجدة مع انتشار الفيروس بين المواطنين".

كان يجهز حقيبته ومقتنياته الشخصية التي يمكن أن يحتاج لها في غيابه عن البيت مدة 14 يومًا، ووالداه ينظران إليه بخوف، يودان لو يتمكنان من منعه من الذهاب خوفًا عليه من خطر الإصابة، ولكنهما يعلمان ابنهما الذي يحب أن يكون بجانب أبناء شعبه وقت الحاجة إليه.

يقول القرم لصحيفة "فلسطين": "جلست على باب البيت من وقت الظهر إلى العصر أنتظر قدوم سيارة الإسعاف على أحر من الجمر لتنقلني إلى المستشفى، وأباشر عملي مع المرضى، ومهمتي معهم في رسم البسمة على وجوههم".

فاتفق مع المرضى أنه كل يوم بعد صلاة العشاء ستكون جولته على الغرف من أجل رفع القمامة، وفي أثناء ذلك لم يترك أسلوبه الفكاهي في محادثتهم وإضحاكهم والسؤال عن أحوالهم، فقلبه الممتلئ بالإيمان والتوكل على الله طرد كل الهواجس والمخاوف من إصابته بالفيروس، إلى جانب اتباعه التعليمات الوقائية وإجراءات الوقاية.

وكان القرم يقوم بمهمة توزيع الوجبات الغذائية على غرف المرض، وبدلًا من وضع الوجبات على باب الغرفة، خصص طاولة صغيرة بجانب الباب ليضع عليها الوجبات حتى لا يتسلل أي شعور لذلك المريض بالنفور أو غيره.

يضيف: "فيما بعد توافقت معهم على أن أرسل لهم رسالة على الواتس عندما أبدأ توزيعها، في البداية كانت رسائل عادية ثم تطورت لتحمل تحية، وبعدها حملت رسالة تلائم الوقت وتحمل الأمل".

ويرى أن الإنسان لا بد أن يجد طريقة ليخرج الأسلوب الإنساني بداخله، وأن يكون لطيفًا في تأدية مهامه الروتينية اليومية، بدلًا من الوصول فيها إلى درجة الملل، متابعًا: "هذا الأسلوب كان أثره مزدوجًا على نفسيتي ونفسية المرضى الذين أتعامل معهم".

ويوضح القرم أنه قبل البدء في أي خطوة أو التحدث بشيء كان يضع نفسه مكان المريض، "وهذا لا يكون إلا بالانتماء للعمل وحب ممارسته".

ويملك موهبة في التمثيل الفكاهي، اكتشفها مبكرًا، لكن لم تخرج للعامة إلا وهو في سن 16 عامًا عندما اقترح عليه صديقه إنشاء قناة خاصة على (يوتيوب) من أجل الترفيه عن الناس ورسم البسمة على وجوههم، وتمثيل الواقع الذي يعيشه أهالي قطاع غزة.