"أوضاعنا كارثية ونبيت في الحدائق العامة"

تقرير عالقو غزة بالخارج يتساءلون عن موعد التئام شملهم بعائلاتهم

...
صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

لم يدُر بخلد المواطن عبد الله شابط الذي يقطن في قطاع غزة، أن سفره إلى دولة الجزائر لتجديد الإقامة الخاصة به لاستكمال دراسة الدكتوراة سيمتد إلى عدة شهور، نتيجة ظروف طارئة فرضها فيروس كورونا.

وفي أعقاب تفشي "كورونا" في غالبية دول العالم بما فيها الأراضي الفلسطينية أُغلقت جميع المطارات والمعابر الحدودية، لتنقطع السبل بآلاف الفلسطينيين مع استمرار إغلاق معبر رفح البري المنفذ الوحيد لسكان غزة من وإلى العالم الخارجي.

والتحق "شابط" بإحدى الجامعات الجزائرية منذ أربع سنوات، ووصل إلى الجزائر في شهر سبتمبر/ أيلول عام 2019، لتجديد إقامته الدراسية، والتي كان من المقرر إصدارها مطلع شهر مارس/ آذار الماضي، لكنّها تأخرت حتى نهاية الشهر، وتزامن ذلك مع اشتداد جائحة "كورونا" عالميًّا تبعها إغلاق جميع المطارات والمعابر، حسب ما يروي لـ "فلسطين".

سبعة شهور من المعاناة وانقطاع السبل به وهو يتنقل من منطقة لأخرى في الجزائر ينتظر فيها لحظات العودة إلى قطاع غزة، بين أحضان عائلته التي تركها في غزة دون مُعيل، وهو ما فاقم ظروفها الاقتصادية صعوبة خاصة في ظل تفشي "كورونا" داخل المجتمع الغزي، يضيف شابط.

ويتابع وهو متحدث باسم العالقين في الخارج، أنه يُعاني وعشرات العالقين معه في عدَّة دول عربية وأوروبية ظروفًا في غاية الصعوبة، ما اضطر العشرات منهم للمبيت في الحدائق العامة والمستشفيات والمساجد، بسبب عدم امتلاكهم أجرة البيت، واصفًا أوضاعهم بـ"الكارثية".

ويحكي وعلامات الإرهاق والتعب تُسيطر على صوته: "تواصلنا مع كل المسؤولين في الضفة وغزة والسفارة الفلسطينية في الجزائر، للنظر بأوضاعنا وإنهاء معاناتنا، ولكن دون استجابة حتى اللحظة"، مشيرًا إلى أن جميع العالقين في دول العالم عادوا إلى ذويهم باستثناء فلسطينيي غزة.

ويتساءل شابط بُحرقة "من المسؤول عن قضيتنا. ومتى ستنتهي معاناة العشرات من العالقين؟ ومتى نعود إلى عائلاتنا التي باتت تعيش أوضاعًا اقتصادية في غاية الصعوبة، خاصة بعد تفشي كورونا في قطاع غزة؟".

ويناشد الطالب الفلسطيني كل من له علاقة ضرورةَ الإسراع بإعادة فتح معبر رفح، "قبل فوات الأوان، فهناك شبان عالقون يفترشون الأرض والحدائق ويهددون بالانتحار بسبب تردي أوضاعهم المالية".

كما يدعو وزارة الداخلية في قطاع غزة للتواصل مع السلطات المصرية من أجل فتح المبعر، وضرورة إبلاغهم بذلك قبل أيام في حال وافقت السلطات المصرية على إعادة تشغيله، "حتى نتمكن من التنسيق مع السفارة والمطار وإجراء الفحص الخاص بفيروس كورونا".

ويضيف شابط: "بتنا كل يوم نسمع بارتفاع عدد الوفيات في صفوف العالقين في بلدان عدّة، وأصبحوا يعودون إلى ذويهم مُحملين بالأكفان".

ويفيد بأن عدد العالقين في الجزائر يبلغ (100) عالق، وفي تركيا أكثر من (300)، و(200) وفي الإمارات، و(150) في السعودية، إضافة إلى (50) عالقًا في السودان.

في حين لم يكن حال المواطن إبراهيم زعرب (31 عامًا) الذي يقطن في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، أفضل من سابقه، حيث سافر إلى تركيا بهدف العلاج في أحد مستشفياتها.

ويقول زعرب في حديث لـ"فلسطين": "تقطَّعت بي السبل ولم أقدر على دفع تكاليف العلاج بسبب ارتفاع ثمنه".

ويشير إلى أنه كان سيمكث لمدة شهر فقط، "ولكن ها قد مضت 7 شهور دون أن أتمكن من العودة نتيجة إغلاق المعابر والمطارات بسبب تفشي فيروس كورونا في غالبية دول العالم، وهو ما ضاعف معاناتي ومئات الفلسطينيين مثلي".

ونتيجة لتردي ظروفه الاقتصادية اضطر زعرب للمبيت في إحدى الحدائق العامة لعدة أيام، إلى أن استضافته إحدى العائلات الفلسطينية المقيمة في تركيا في بيتها حتى عودته لقطاع.

ويقول: "نعيش على وجبة طعام واحدة في اليوم، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، ولا أريد الخوض في تفاصيل أكثر"، لافتًا إلى أنهم تواصلوا مع رام الله وغزة والسفارة الفلسطينية في تركيا "دون استجابة حتى اللحظة".

ويناشد زعرب الجهات المعنية والمختصة كافة ضرورةَ الإسراع بفتح معبر رفح البري كي يتسنى لهم العودة إلى قطاع غزة، أسوة بمواطني الدول الأخرى.

تجدر الإشارة إلى أن العالقين في الخارج أنشؤوا صفحة خاصة بهم عبر موقع "فيس بوك" من أجل نقل معاناة العشرات القاطنين في دول العالم، للجهات المعنية في قطاع غزة، علَّها تستجيب لهم.