الاستنفار الإسرائيلي على حاله: شمالًا وجنوبًا

رغم أن الاهتمام الإسرائيلي المحدود بالقضايا الأمنية يقابله انشغال متزايد بكورونا، والتطبيع مع الخليج، فإن التقدير يذهب باتجاه استمرارية دوافع المقاومة الفلسطينية في الارتفاع، في حين تبقي تصريحات حزب الله على فرضية التصعيد، وهناك خشية جدية أن ينفذ تهديداته.

بالنسبة للإسرائيليين، طالما أن الوضع الأمني لم ينفجر على صورة عمليات عسكرية أو مواجهات طويلة، فإن كل شيء على ما يرام، صحيح أن هناك قدرًا لا بأس به من المنطق في هذا، لكنه يحمل تجاهلًا للواقع، فهذا الصمت لا يدل على شيء، بقدر ما هو مخادع وكاذب، صحيح أن الأمن الإسرائيلي يحبط بين حين وآخر هجمات فلسطينية، لكنه يأخذ بعين الاعتبار مؤشر التحفيز الآخذ في الارتفاع لدى حماس.

يفترض عمل الجيش الإسرائيلي أن حدثًا واسع النطاق قد يتحول من حدث محلي إلى حدث متعدد الجهات المنخرطة فيه، وقد بدأ سيناريو التمرين هذا الأسبوع بحدث في الشمال؛ وهذا يعني أن ترف الحرب المركزة قد انتهى، حيث يتركز الجيش الإسرائيلي بأكمله على جبهة واحدة لمحاربة عدو واحد، وأي حدث في الشمال قد يشعل الضفة الغربية أو قطاع غزة، وأي هجوم في الضفة الغربية قد يصبح حملة شاملة للفلسطينيين.

في ترتيب التهديدات، يضع جيش الاحتلال الجبهة الشمالية في المقام الأول، ومع أن الساحة الفلسطينية أكثر تفجرا، لكن الساحة الشمالية أخطر بكثير، ورغم أنه لا مصلحة للحزب بمحاربة "إسرائيل"، على الأقل حاليا، فإن الانتقام الذي يعد به، ورغبته بقتل جندي إسرائيلي ردًّا على مقتل عنصره في هجوم إسرائيلي بدمشق، يجعل الجيش يقف في حالة تأهب قصوى على الحدود منذ شهرين.

حزب الله لا يريد التصعيد، ويعرف أن قتل إسرائيلي سيؤدي لتصعيد يسعى لتجنبه، لكن تصريحات أمينه العام العلنية تؤكد بأن القضية لا تزال مفتوحة، وأن الانتقام سيأتي، مما يحافظ على إمكانية التصعيد، وربما حتى على نطاق واسع، يحدث هذا في وقت حساس بشكل خاص، عشية الأعياد اليهودية، وفي ذروة الجهد المبذول لإعادة الحياة الروتينية وتأهيل الاقتصاد في الشمال المعتمد على السياحة.

يعتمد التقدير الإسرائيلي على قاعدة أن الجيش مطالب بالرد؛ مع تحمل مخاطر أكبر، وأي سياسة أخرى قد تؤثر سلباً على ميزان الردع المتبادل في الشمال، وتزيد من شهية الحزب ورعاته الإيرانيين وحلفائه الفلسطينيين.

كل هذا يحدث بعيدًا عن أعين الإسرائيليين، مع أن حدثًا ما قد يكسر هذا الصمت في لحظة، ويحول الجبهتين الشمالية والجنوبية بأكملهما إلى ساحات حرب، رغم أنها تتمتع في ظاهرها بهدوء غير مسبوق، لكن كل البيانات الموجودة فيه تنقل عدم الاستقرار، باعتبارها مناطق متفجرة، وقد تتفاعل بشكل غير متوقع.