يفوت على القطاع الخاص فرص الائتمان

تقرير ارتفاع حجم قروض السلطة يعرض أموال المودعين للمخاطر

...
صورة تعبيرية
غزة/ رامي رمانة:

إن ارتفاع حجم الائتمان الممنوح لحكومة اشتية من إجمالي التسهيلات المقدمة في السوق المحلية، ساهم في تكشف القطاع المصرفي، وهذا يضع المصارف والمؤسسات المقرضة أمام تحديدات جليلة، خاصة إن تعذرت الحكومة عن تسديد الالتزامات المالية، كما أن ذلك يفوت على القطاع الخاص والأفراد فرص الاستفادة من التسهيلات الائتمانية.

وأمام ذلك دعا اختصاصيون اقتصاديون من أجل الحفاظ على النظام المصرفي السلطة البحث عن بدائل لتخطي أزماتها المالية، والضغط على الاحتلال من أجل استعادة أموال المقاصة، وطرْق جميع الأبواب العربية والدولية.

وقد سجلت القروض والتسهيلات المقدمة من القطاع المصرفي للحكومة مستوى تاريخيا جديداً حتى نهاية يوليو، يتزامن ذلك مع ازمة مزدوجة تواجهها الحكومة ممثلة بالتبعات المالية السلبية لتفشي فيروس كورونا كتراجع الايرادات المالية نتيجة تضرر الاقتصاد المحلي منذ مارس الماضي وأزمة المقاصة منذ مطلع يونيو2020.

وبلغ اجمالي القروض والتسهيلات غير المستحقة من القطاع المصرفي للحكومة( 1.93)مليار دولار حتى نهاية تموز الماضي، بذلك تتجاوز الحكومة سقف الاقتراض المسموح للقطاع المصرفي تقديمه.

يقول الاختصاصي الاقتصادي د. نور أبو الرب إن السلطة الفلسطينية لجأت إلى أسهل الطرق لتجاوز أزماتها المالية وهي الاقتراض من البنوك، وهذا بلا شك ساعدها على تغطية جزء كبير من نفقاتها، لكن في ظل انسداد آفاق الحلول، وارتفاع وتيرة الدين للبنوك أصبحت البنوك مكشوفة، ووصلت الديون حاجز السقف المحدد.

وأضاف أبو الرب لصحيفة "فلسطين" أن البنوك لا تستطيع ان تقدم مزيدا من القروض للحكومة، وذلك حفاظاً على أموال المودعين لا سيما إن تعثرت السلطة عن تسديد ما عليها من قروض، كما أن الاستمرار في منح القروض يحرم القطاع الخاص والأفراد من الحصول على التسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك.

ونبه إلى أن البنوك حين تعطي الحكومة ديناً فإنها تتحصل على فائدة عالية مقارنة بإقراضها الآخرين.

وحث أبو الرب الحكومة على الضغط باتجاه حصولها على أموال المقاصة دون أي شروط وعراقيل اسرائيلية لأن المقاصة تغطي جزءا كبيرا من نفقات السلطة.

ولم تتسلم الحكومة أموال المقاصة منذ مايو الماضي بمتوسط شهري 650 مليون شيقل ما دفعها للتوجه الى البنوك للحصول على سيولة، لصرف أنصاف رواتب لموظفيها وللنفقات الجارية.

من جانبه قال الاختصاصي الاقتصادي د. معين رجب إن البنوك هي شركات ربحية تضم أموال المساهمين والمودعين، تقوم على وضع سقف سعري محدد لقروض قصيرة الأجل، وبالتالي إن العجز عن تسديد القروض يضر بالجهاز المصرفي.

وبين رجب لصحيفة "فلسطين" أن السلطة الآن في مرحلة حرجة، عليها التزمات مالية، تجاه الآخرين، والبدائل المتاحة أمامها محدودة جداً، لذلك لابد أن يكون لديها رؤية واسعة للخروج من هذه الأزمة بطرق جميع الأبواب.

وأشار رجب إلى أن فاتورة الحد من انتشار وباء كورونا في الأراضي الفلسطينية مرتفعة جدا وأنها تزامنت مع وقت أن السلطة تواجه حجزا في أموال المقاصة منذ خمسة أشهر تقريباً.

من جانبه قال الاختصاصي الاقتصادي د. هيثم دراغمة، إن السلطة الفلسطينية تحاول في هذا الوقت البحث عن أي وسيلة لاستعادة أموال المقاصة وذلك بطرق جميع الأبواب العربية والأوروبية ذلك أن السلطة وجدت بقرار أممي.

وأضاف دراغمة لصحيفة "فلسطين" أن السلطة لا شك أنها في موقف مالي صعب جداً، لا سيما وأن باب الاقتراض من البنوك توقف ذلك أن البنوك غالبها وافدة وتستجيب لقرارات الدول التابعة لها .

يجدر الإشارة إلى أن حجم الدين العام على السلطة الفلسطينية يقدر بنحو( 10 ) مليارات شيقل، غير أن هذا الرقم أكثر من ذلك لأن السلطة لا تضيف إليه حقوق الموظفين المراكمة والقطاع الخاص وهيئة التقاعد، إذ إن الرقم سيصبح حينئذ نحو( 20 ) مليار شيقل.