بـ"الزغاريد" والتكبير.. يوم أن رحلت "نيتساريم" عن المغراقة

...
مستوطنات محيط قطاع غزة (أرشيف)
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

طوال سنوات طويلة، عانى أهالي بلدة المغراقة وسط قطاع غزة، من الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنته القائمة على أراضي البلدة الزراعية.

فـ"نيتساريم" المستوطنة التي كانت جاثمة فوق أراضي البلدة، لم تكن مستوطنة فحسب بل كانت "سرطانًا" ممتدًّا من الشرق حتى الغرب، عدا عن انتهاكات جيش الاحتلال اليومية.

وقال الحاج خالد أبو كميل: إن الحياة في البلدة ازدادت صعوبة للغاية وخاصة بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م.

وأشار أبو كميل إلى أن ضربات المقاومة تزايدت على "نيتساريم" بقذائف الهارون وصواريخ القسام 1و2، الأمر الذي كان يدفع جيش الاحتلال للانتقام من أهالي البلدة .

وأضاف: كانت هناك دوما دبابة عسكرية تعتلي "منطقة أبو مدين" وتطلق الرصاص العشوائي باتجاه البلدة وسكانها

ولفت إلى أن المستوطنة التي استولت على مساحات واسعة من أراضي البلدة إذ صادر الاحتلال من أراضيها عام 1974م قرابة 300 دونم وأحاطها بسلك فاصل لكن أهالي البلدة أزالوه.

ونوه أبو كميل إلى أن الاحتلال حرم بلدة المغراقة من الماء والكهرباء وجميع الخدمات حتى بعد قدوم السلطة الفلسطينية.

وذكر أن الاحتلال أثقل كاهل البلدة وسكانها، فأفقدتها المدارس والخدمات الطبية والبنية التحتية، عدا عن تجريف قوات الاحتلال آلاف الدونمات من أراضي البلدة في محاولة لملاحقة المقاومين ومطلقي الصواريخ.

لكن رغم ذلك، يقول أبو كميل: إن أهالي القرية تفاجؤوا باندحار الاحتلال و"نيتساريم" عن أراضيهم فانطلقوا لتفقد أراضيهم التي حرموا منها لعشرات السنين، "فكانت فرحة الحرية وحرية التنقل لا تقدر بثمن وكل ذلك لم يكن ليحصل بدون ضربات المقاومة.

كما أكد الحاج محمد أبو كميل "أبو فتحي" أن أهالي المغراقة كانوا في "كرب" لوجود مستوطنة "نيتساريم" وقال: "رغم كل الويلات التي تسبب بها الاحتلال والمستوطنون إلا أننا رفضنا الخروج من البلدة وتمسكنا بمنازلنا البسيطة وأراضينا".

وأشار أبو كميل إلى أنه في سبعينيات القرن الماضي أحاط الاحتلال البلدة بسلك فاصل، فثار أهالي البلدة وأزالوه، واستعادوا أراضيهم. مستدركا: لكن الاحتلال لم يتوقف عن مضايقتنا.

ونوه إلى أن قوات الاحتلال كانت تقتحم منازلهم ليلاً ونهاراً وتجرف أراضيهم وتهدم منازلهم في محاولة لتهجيرهم من المنطقة.

وذكر أبو كميل أنه في إحدى المرات "اقتحموا بيتنا وضربونا ووجهوا اللكمات لي ولوالدي بكل قسوة".

واستدرك: وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى "أصبح الوضع أكثر صعوبة" فأغلق الاحتلال مفترق الشهداء، وأصبح السكان يقطعون مسافة طويلة للوصول لغزة عبر الطريق الساحلي.

ويستذكر: "في إحدى المرات ذهبت أمي مع زوجة أخي لكي تلد في مستشفى الشفاء، وحينما عادا أجبرهما الاحتلال على العودة سيرا على الأقدام قرابة ثلاثة كيلو مترات".

وتابع: "خلعوا أشجارنا التي عمرها يزيد عن 150 عاماً، فعائلتي كانت تمتلك 25 دونماً مزروعة بالعنب حرمونا من دخولها وكانوا يطلقون علينا النار كلما اقتربنا منها".

ورغم ذلك، يختم أبو كميل: "يوم اندحارهم خرجنا لأسطح المنازل بالتكبير والزغاريد والبكاء فرحاً على أن أراحنا المولى منهم بعد أن أذاقونا الويل .. اليوم بفضل المقاومة نسرح في أرضنا ونزرعها ونأكل من خيراتها".