تقرير أهالي الأسرى يرتقبون بشغف صفقة تبادل تعيد الأمل لأبنائهم

...
صورة أرشيفية
غزة/ جمال غيث

تتجدد آمال أهالي الأسرى بعقد صفقة تبادل أسرى مشرفة تنهي معاناتهم ومعاناة أبنائهم الذين غيبتهم سجون الاحتلال وسلبت أعمار الأسرى، خصوصًا في ظل الأحاديث التي تدور حول إمكانية تنفيذ صفقة تبادل جديدة بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وسلطات الاحتلال برعاية مصرية.

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس إسماعيل هنية، كشف في تصريح له خلال لقاء مع الصحفيين في بيروت مساء الجمعة، أن مصر تتوسط حاليًا بين حركته و(إسرائيل) للتوصل إلى اتفاق جديد لتبادل الأسرى.

وقال هنية: إن حماس ترحب بالدور المصري في إمكانية الوصول إلى اتفاق تبادل جديد للأسرى، وتعرب عن أملها بإنجاز شيء على هذا الصعيد.

صفقة مشرفة

وتترقب الثمانينية خديجة سلامة، الأخبار التي تتحدث عن إبرام صفقة تبادل بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي بشغف كي تحتضن نجلها القائد حسن سلامة، الذي غيبته السجون منذ 24 عامًا.

وتأمل أم نبيل سلامة، أن تكلل جهود حركة حماس، بالنجاح وتعقد صفقة تبادل مشرفة على غرار صفقة "وفاء الأحرار1" يتم خلالها الإفراج عن جميع الأسرى وفي مقدمتهم أصحاب المحكوميات المرتفعة.

وتخشى سلامة، وفق ما قالته لصحيفة "فلسطين" أن تفارق الحياة في أي لحظة قبل أن تعانق نجلها "حسن" محررًا، كونها كبيرة في السن وتعاني من أمراض عدة، مضيفة: أحلم باليوم الذى أحتضن فيه ابني، فلم أشاهده منذ عشرة أعوام لكبرها في السن وعدم قدرتها على الزيارة وبسبب المضايقات الإسرائيلية للأهالي على الحواجز.

وتدعو سلامة، التي تقطن في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، المقاومة الفلسطينية بالعمل الجاد والعاجل لإطلاق سراح جميع الأسرى خاصة أصحاب المحكوميات المرتفعة، والنساء والأطفال، فهم أفنوا زهرات شبابهم دفاعًا عن أرضهم ووطنهم.

واعتقل الأسير حسن سلامة في الخليل عام 1996، وحكم عليه بالسجن 48 مؤبدًا و30 عامًا، أمضى منها 13عامًا في العزل الانفرادي، لقيادته عمليات الثأر المقدس للشهيد المهندس يحيى عياش، التي أدت إلى وقوع عشرات القتلى الإسرائيليين.

"منع أمني"

ولا يختلف الحال عن السبعينية نجاة الأغا، التي تنتظر على أحر من الجمر أن يتم عقد صفقة تبادل بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي برعاية مصرية يتم خلالها إطلاق سراح جميع الأسرى.

وتقول الأغا، المحرومة من زيارة نجلها "ضياء" منذ ثلاثة أعوام بحجة "المنع الأمني": "إنها تتابع الأخبار الخاصة بالأسرى وإبرام صفقة تبادل بجدية، وتأمل أن تكلل جهود المقاومة الفلسطينية بالنجاح ويتم إطلاق سراح نجلها".

وتضيف الأغا، وهي من مدينة خانيونس جنوب القطاع: "إن نجلها اعتقل في 10اكتوبر 1992م، ويتواجد حاليًا في سجن "نفحة" الصحراوي، متمنية أن يتم إدراج اسم ابنها في صفقة التبادل القادمة كونه من أصحاب المحكوميات المرتفعة.

وتشير إلى أنه منذ إعلان هنية، أن مصر تتوسط حاليًا بين حركته و(إسرائيل) للتوصل إلى اتفاق جديد لتبادل الأسرى، تجدد الأمل لديها بالإفراج عن ابنها كونه من قدامى الأسرى وأمضى نحو 29 عامًا خلف السجون.

وتعرب عن خشيتها أن يصاب نجلها بأي مكروه في ظل انتشار فيروس كورونا في السجون، وسياسة الاهمال الطبي التي تمارسها سلطات الاحتلال ممثلة إدارة السجون بحق الأسرى.

تبييض السجون

بينما تدعو سميرة الحج أحمد والدة الأسير رائد الحاج أحمد، القابع في سجن "نفحة" الصحراوي، المقاومة الفلسطينية للعمل على إطلاق سراح جميع الأسرى من سجون الاحتلال.

وتشير أحمد في حديثها لصحيفة "فلسطين" إلى أنها تستبشر خيرًا كلما تم الحديث عن قرب إبرام صفقة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، مشددة على ضرورة إطلاق سراج جميع الأسرى وتبييض السجون لإنهاء معاناة أمهات الأسرى.

وتشتكي الحج أحمد، من الجرائم المستمرة التي تمارسها إدارة السجون بحق الأسرى، وعدم قدرتها على زيارة نجلها منذ ما يزيد عن ثلاثة أعوام بحجة المنع الأمني، مطالبة أحرار وشرفاء العالم بالوقوف إلى جانب قضية الأسرى والعمل على تفعيلها، وأن تضغط المقاومة على الاحتلال لوقف تعديه على الأسرى في مقدمة لإطلاق سراحهم.

واعتقلت قوات الاحتلال الأسير الحاج أحمد، قرب حاجز بيت حانون (إيرز) شمال غزة، في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) 2004م، خلال محاولته تنفيذ عملية استشهادية، وحكم عليه بالسجن مدة 20 عامًا.

هروب نتنياهو

من جهته، يؤكد الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي محمود مرداوي، أن الأجواء مهيأة لعقد صفقة تبادل بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

ويقول مرداوي لصحيفة "فلسطين": "إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يحاول الهروب من الأزمة التي يعيشها بإبرام صفقة تبادل مع المقاومة الفلسطينية لحفظ ماء وجهه وللهروب من محاكمته بقضايا فساد".

ويضيف: "إن الأيام القادمة ستكشف حقيقة نتنياهو، وتوجهه لعقد صفقة تبادل أم لا، فإنجاح الصفقة يتوقف على المواقف لا على التصريحات والجدية في عقد الصفقة"، مؤكدًا أن المقاومة الفلسطينية أبدت استعدادها في كل المحطات والمحاولات لإبرام صفقة جديدة في حال التزام الاحتلال ببنود الصفقة القديمة.

ويوضح أن المقاومة هدفت من وراء أسر جنود إسرائيليين لإبرام صفقة تبادل تنتهي عذابات الأسرى وذويهم، مؤكدًا أن التأخير في إبرام صفقة تبادل ناتج عن تعنت الاحتلال الإسرائيلي وعدم التزامه ببنود الصفقة الأولي "وفاء أحرار 1" كالإفراج عن الأسرى المعاد اعتقالهم.