في ذكراها الـ 15

تقرير هل يمكن لتجربة المقاومة في غزة أن تنتقل إلى الضفة؟

...
صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

كان اندحار الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة قبل 15 عاماً، علامة فارقة في تاريخ النضال الفلسطيني والصراع مع الكيان الذي يحاول مراراً فرض سياساته الظالمة على الفلسطينيين، خلافاً للضفة التي لا تزال تتجرع الجرائم الإسرائيلية.

ومما لا شك فيه أن قوة المقاومة الفلسطينية أجبرت الاحتلال على الاندحار من قطاع غزة، وهو ما يجعل عيون الفلسطينيين ترنو لتكرار ذلك السيناريو في الضفة الغربية، التي تقع تحت وطأة السلطة وتنسيقها الأمني والاحتلال.

ويبقى السؤال هنا، هل يُمكن أن يعيش سكان الضفة الغربية تجربة قطاع غزة، بدحر المستوطنين من المستوطنات الإسرائيلية التي باتت تتفشى في مختلف المدن؟

وفي 12 أيلول/ سبتمبر 2005، انسحبت قوات الاحتلال من 21 مستوطنة في قطاع غزة، كانت تحتل نحو 35% من مساحة القطاع الذي لا تتعدى مساحته 360 كيلو متر مربع، بعد ضغط المقاومة خاصة ما عُرف بحرب الأنفاق التي استهدفت خلال السنتين اللتين سبقتا الانسحاب مواقع حصينة لجيش الاحتلال في القطاع.

ويرى الخبير العسكري اللواء يوسف الشرقاوي، أن المقارنة بين غزة والضفة بعيدة، "ففي غزة مقاومة قوية أجبرت الاحتلال على الانسحاب خوفاً من الهزيمة".

وعدّ الشرقاوي خلال حديثه مع "فلسطين"، أن نقل تجربة غزة للضفة "صعبة جداً" لأن الضفة تقع تحت وضع أمني مركب بين التنسيق الأمني و (اسرائيل).

وأشار إلى أن الضفة تقع تحت الاحتلال منذ 50 عاماً، لذلك استطاعت عمل مسح لأماكن المقاومة وخلاياها، إضافة إلى وجود التنسيق بين السلطة والاحتلال على وأد المقاومة.

وذكر أن لكل منطقة ظروفها الخاصة، لذلك المقاومة في الضفة هي شعبية سلمية، ويُمكن أن ترتقي لعصيان مدني فقط، دون الوصول للعمليات العسكرية والكفاح المسلح.

وطالب الشرقاوي، السلطة بأن يكون لديها إرادة شعبية لتنظيم عمل سلمي يرتقي لعمل منظم، إضافة لحل قوى الأمن والمباشرة في المقاومة الشعبية، "لأنه لا داعي لجميع أجهزة قوى الأمن المكثفة في الضفة على الأرض".

ووجه رسالة لغزة التي أجبرت الاحتلال على الاندحار "مزيداً من الصمود والتماسك، مع ضرورة الانتباه واليقظة وأن تحافظ على أنها غير منزوعة، فهي أثبتت أنها مقاومة صلبة وعصية على الكسر".

وأيّد ذلك عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية في الضفة عبد العليم دعنا، أن وضع الضفة يختلف تماماً عن غزة، حيث تواجه حصاراً من شرق الأردن، عدا عن منع الاحتلال دخول مواد النضال والكفاح.

وأوضح دعنا خلال حديثه مع "فلسطين"، أن الضفة تستخدم وسائل المقاومة المتوفرة لديها، مشيراً إلى أن الاحتلال انسحب من غزة خوفاً من تلقي خسائر كبيرة جداً بفعل ضربات المقاومة.

وشدد على أن "العنف واستخدام أساليب النضال القوية، يدفع العدو للتخفيف من حدة اجراءاته واستيلاءه على أرضنا"، لافتاً إلى أن أشكال النضال الأخرى في الضفة غير كافية لانسحاب المستوطنين من الضفة.

وعدّ اندحار الاحتلال عن غزة "انتصارًا كبيراً سجلتها المقاومة الفلسطينية"، مؤكداً "لا يُمكن أن نحصل على حقوقنا الوطنية إلا من خلال المقاومة".

وأنهت (إسرائيل) تواجدها الفعلي على الأرض، لكنها شددت سيطرتها على مفاصل الحياة في غزة، ومنذ انسحابها مارست كل صنوف العدوان والخنق، عبر الحروب والتوغلات العسكرية، وحصار تسبب في انهيار كثير من القطاعات على مدار 14 عامًا.