تقرير تطبيع البحرين.. يعزز اقتصاد الاحتلال ويزيد هيمنته في الخليج

...
صورة أرشيفية
رام الله- غزة/ رامي رمانة:

يعد دخول البحرين إلى مسار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، مكسباً اقتصادياً جديداً للاحتلال، يضاف إلى ما سيحققه من تطبيع مع دولة الإمارات، حيث ستتحول البحرين أيضاً إلى سوق جديدة للمنتجات الأمنية والتكنولوجية الإسرائيلية، وبذلك تكون تل أبيب أوصلت نفسها إلى منطقة الخليج العربي الغنية بالنفط، وهذا سيعود بالدولة العبرية بالفائدة على الناتج الإجمالي الاسرائيلي إضافة إلى المكاسب التي سوف تجنيها من عائدات النشاط السياحي.

يقول الاختصاصي الاقتصادي د. رائد حلس، إنه على الرغم من أن البحرين تقيم علاقات سياسية واقتصادية مع الاحتلال بشكل غير معلن إلا أنه بعد الاتفاق سوف يجلب التطبيع للاحتلال العديد من المكاسب الاقتصادية نتيجة الزيادة المتوقعة لحجم التبادل التجاري والذي سوف يكون لصالح تل أبيب وخاصة في مجال الصادرات.

وأضاف حلس لصحيفة "فلسطين" ستستفيد دولة الاحتلال من فتح سوق عربي جديد في منطقة الخليج العربي الغني بالنفط والقدرة على الاستيراد بمليارات الدولارات والذي سوف يعود بالفائدة على الناتج الإجمالي الاسرائيلي إضافة إلى المكاسب التي سوف تجنيها حكومة الاحتلال من عائدات النشاط السياحي والذي سوف يترتب عليه هرولة غير طبيعية من الأفواج السياحية من الدول الخليجية المطبعة مع إسرائيل إلى زيارة دولة الاحتلال للسياحة والتي ستكون بحجة الصلاة في المسجد الأقصى.

يجدر الإشارة إلى أن إجمالي الناتج المحلي لـ(إسرائيل) يبلغ حولي (400) مليار دولار سنويًا، وقيمة صادراته السنوية (120) مليار دولار جلها من المبيعات التكنولوجية والعسكرية والخدمات.

وأشار حلس إلى أن ورشة البحرين التي خصصت للتمهيد لصفقة القرن وفرت أرضية جديدة لإعادة تشكيلِ حضور (إسرائيل) في المنطقة، ليس من خلال جعلها طبيعية فقط، بل وأيضاً حليفة مركزية تُساهم في استقرار الأنظمة العربيّة المشاركة وبقائها، وبالتالي أصبحت القضية الفلسطينية في هذه الحالة مجرد منتج عرضي، من السهل التضحية بها في سبيل السعيّ للحفاظ على العروش في ظل الخطر الإيراني.

وسبق إعلان البحرين التطبيع العلني مع الاحتلال، تطبيع الإمارات مع الاحتلال بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبموجبه يقيم الطرفان علاقات دبلوماسية كاملة.

من جانبه قال الاختصاصي الاقتصادي د. سمير حليلة، إن الاحتلال الإسرائيلي سيستغل شعور دول الخليج بالخطر على نفوذهم في اقناعهم بضرورة استيراد الواردات العسكرية والأمنية والتكنولوجيا الإسرائيلية، وهذا بحد ذاته يشكل عائدا ماليا كبيرا للاحتلال، اضافة إلى تسويق مشاريعه في مجال المياه والزراعة وأنظمة المعلومات.

ورجح حليلة في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن تحذو سلطنة عمان في مسار التطبيع السياسي والاقتصادي مع الاحتلال بعد البحرين خاصة في اعقاب وجود الرئيس الجديد للدولة. وقال:" لن تأخذ سلطنة عمان البعد الحيادي الذي انتهجته على مدار السنوات السابقة وهنا إن وصلت تل أبيب الى سلطنة عمان، ستكون قريبة من مضيق باب المندب الذي سيشكل لديها قوة عسكرية واقتصادية هائلة.

وتوجد لدولة الاحتلال ممثلية تجارية في سلطنة عمان، وتصدر إليها منتجات المطاط، والبلاستيك، والمنتجات الورقية، والمعدات الميكانيكية، والمنتجات الكيماوية.
ومضيق باب المندب ظلت أهميته محدودة حتى افتتاح قناة السويس 1869 وربط البحر الأحمر وما يليه بالبحر المتوسط وعالمه، فتحول إلى واحد من أهم ممرات النقل والمعابر على الطريق البحرية بين بلدان أوروبية والبحر المتوسط، وعالم المحيط الهندي وشرقي إفريقيا.
و لا يستبعد حليلة أن تجد العملة الإسرائيلية لها رواجًا في الأسواق الخليجية بجانب العملات الأجنبية الأخرى بحكم التعاملات التجارية والحركة السياحية، ما سيكون لذلك تأثير قوي على الشيقل.

وأشار حليلة إلى أن الإمارات والبحرين ستكتشفان بعد عام أو عامين من التطبيع أنهما لم تحققا أي نتائج لهما كما حدث مع الاردن ومصر، وأن الغلبة السياسية والأمنية و الاقتصادية للاحتلال.

وتقيم سلطات الاحتلال علاقات دبلوماسية كاملة مع مصر والأردن منذ توقيع اتفاقيات تسوية معهما في عام 1978 و1994 على التوالي، خاصة في الطاقة، والزراعة.

ولفت حليلة، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي سيزيد من قوة تأثيره على الدول العربية في المساعدات المقدمة للفلسطينيين، إذ ستكون المساعدات مشروطة بذريعة أن الفلسطينيين قد يستخدموها في تهديد أمن الاحتلال، وبالتالي ذلك سيؤثر على جوهر العلاقات العربية الاسرائيلية.

و تتعدد مجالات التطبيع الاقتصادي العربي مع الاحتلال الغير معلنة في مجال التجارة الخارجية، وتجارة النفط والغاز، والمواصلات، والسياحة، والزراعة وغير ذلك.