تقرير "كورونا" تتسبب بخسائر فادحة بين مزارعي العنب في الضفة

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ جمال غيث:

أدت جائحة كورونا وإجراءات حظر التجوال التي اتخذتها الحكومة برام الله بسبب الفيروس إلى تكدس محصول العنب أمام زارعيه، والحد من الإقبال عليه.

ولم يقتصر الأمر على الجائحة فقط، بل ضاعفت موجات الحرارة المرتفعة معاناة المحصول الأصفر وأثرت في جودته فضلًا عن اعتداءات المستوطنين على المزارعين ومنعهم من وصولهم إلى أراضيهم.

وبلغت مساحة الأراضي المزروعة بالعنب في فلسطين 63 ألف دونم، تنتج نحو 52 ألف طن، منها 27 ألف طن في الخليل، و5500 في بيت لحم، و5500 في جنين، و10 آلاف في قطاع غزة، والباقي موزع على مختلف المناطق، بحسب رئيس مجلس العنب والفواكه الفلسطيني فتحي أبو عياش.

ضعف الإقبال

وقال المزارع يوسف أبو ماريا: "إن مزارعي العنب استبشروا خيرًا هذا الموسم بسبب اهتمامهم بالعنب في ظل حجرهم ومنع تنقلهم بسبب جائحة كورونا، ولم يتوقعوا أن زراعتهم ستتكبد خسائر فادحة".

ويشتكى أبو ماريا، الذي يزرع خمسة دنمات من العنب، من ضعف الإقبال، قائلًا: "وقف سوق العنب، المزارعون يبكون، فلا يوجد من يشتري منتجاتهم، فبعضها يتعرض للتلف والآخر يباع بأبخس الأسعار"، لافتًا إلى أن سعر الكيلو الواحد يباع "داخل المزرعة بشيقل واحد".

وأشار أبو ماريا لـصحيفة "فلسطين" الذي يسكن في بلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، إلى أن معاناة المزارعين تفاقمت بسبب جائحة كورونا، وارتفاع درجات الحرارة التي تسببت بتلف بعض أصناف العنب إلى جانب المضايقات التي يتعرضون لها على يد قوات الاحتلال ومستوطنيه خلال توجههم إلى أراضيهم.

وأضاف أن المزارعين باتوا يخشون عصر العنب أو تحويله إلى دبس ويصبحون غير قادرين على تصريفه بسبب زيادة المنتج، ومن ثم تزداد خسائر المزارع.

وذكر أن أرضه أنتجت نحو خمسة أطنان من العنب وأنه عند بيعه لمنتجاته بالأسعار المعروضة في الأسواق "فلن يتمكن من سداد ما تراكم عليه من ديوان كأجرة عمال وأسمدة استخدمها في عمله".

ودعا المزارع الفلسطيني وزارة الزراعة للوقوف إلى جانب المزارع ودعم صموده وتعويضه عن الخسائر التي تعرض لها بسبب الجائحة.

خسائر فادحة

ولا يخلف الحال كثيرًا عن المزارع إبراهيم جاسر، الذي أكد أن منتجات المزارعين تتكدس على جنبات الطرقات دون أن يلتفت إليها أحد.

ونبه جاسر وهو من مدينة الخليل، إلى أن سعر كيلو العنب الواحد "وصل إلى شيقل"، مرجعًا ذلك لقلة المشترين وإغلاق الأسواق وعدم انتظام رواتب الموظفين الحكوميين بفعل جائحة كورونا.

وأكد جاسر لـصحيفة "فلسطين" أن كورونا أثرت على محصول العنب بطريقة غير مباشرة، فالمواطنون محجورون ولا يغادرون منازلهم إلا للضرورة، ويحصلون على نصف راتب فباتوا غير قادرين على شراء العنب وغيره.

ويصف المحصول هذا العام بـ"الممتاز لكن التسويق صفر"، داعيًا وزارة الزراعة للوقف إلى جانب المزارعين وتعويضهم عن الخسائر الفادحة التي تكبدوها بفعل كورونا.

إغلاق الأسواق

وأكد رئيس مجلس العنب والفواكه الفلسطيني فتحي أبو عياش أن جائحة كورونا وإجراءات العزل دفعت المزارعين للاعتناء بأراضيهم أكثر فأكثر، ما زاد من كميات الإنتاج وارتفاع جودته، لكن للأسف الشديد هناك إخفاق في التسويق.

وذكر أبو عياش لصحيفة "فلسطين" أن أسعار العنب تشهد هذا الموسم انخفاضًا واضحًا مقارنة بالسنوات الماضية، فتبلغ تكلفة كيلو العنب على المزارع 2 شيقل.

وقال: لكن هذا العام كان هناك الكثير من المعوقات أمام تسويق منتجات العنب أهمها انتشار فيروس كورونا، وإغلاق الأسواق، وعدم انتظام رواتب الموظفين الحكوميين، وغيرها من الأسباب التي أدت مجتمعة إلى انخفاض الأسعار.

وأشار إلى أن منتجات العنب تكفي السوق المحلي، داعيًا المواطنين إلى الإقبال على شراء المنتجات الفلسطينية لدعم المزارع الفلسطيني خاصة هذا الموسم الذي يعد من أكثر المواسم صعوبة على مزارعي العنب، والسماح للمزارعين بتسويق منتجاتهم في كل المناطق والأسواق في المدن الفلسطينية.