أسئلة تستنكر سياسات التطبيع مع الكيان الصهيوني

...

هل تمتلك قيادات الدول العربية الجرأة والشجاعة لتقطع العلاقات مع الإمارات العربية بعد توقيعها اتفاقية تعاون مع الكيان الصهيوني، كما سبق لقيادات نفس الدول أن قطعت علاقاتها مع مصر سنة 1978 جراء توقيع الأخيرة اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، حيث شملت المقاطعة بين الدول العربية ومصر آنذاك، نقل مقر الجامعة العربية من مصر إلى تونس، وتعليق عضويتها بالجامعة وتعليق الرحلات الجوية ومقاطعة المنتجات المصرية، ليستمر هذا الوضع إلى غاية مارس من سنة 1990 ثم تعود من جديد قيادة الجامعة لمصر إبان عقد مؤتمر البيضاء الطارئ وسط تطورات إقليمية وعربية ودولية بارزة.

لماذا صمتت الجامعة العربية إلى حد الآن ولم تصدر أي موقف يشجب هذا الاتفاق الإماراتي التطبيعي مع الكيان الصهيوني، والذي يعصف بأهم سلاح ابتكرته الجامعة واستعملته كوسيلة لمحاصرة ومقاطعة الكيان الغاصب اقتصاديا وثقافيا وسياسيا؟

أين هو دور الجامعة العربية التي تأسست سنة 1945 من أجل الدفاع عن القضية الفلسطينية وجعلتها من أولى أولوياتها؟

لماذا لم تستجب الجامعة إلى حد الآن لطلب السلطة الفلسطينية لعقد قمتها قصد تدارس مستجدات القضية الفلسطينية، بل حتى إصدار بيان مندد باتفاق الإمارات العربية مع الكيان الصهيوني؟

لماذا لم يصدر من قبل مجلس التعاون الخليجي أي موقف من مبادرة الإمارات المغرد خارج السرب والمخالف لتوجهاته الرسمية العلنية إلى حد الآن؟ أم أن سماح السعودية للملاحة الجوية الصهيونية باستعمال أجواءها الجوية لعبور طائرة إسرائيلية إلى الإمارات بمثابة مؤشر إلى سقوط مريع لدولة خليجية أخرى في مربع التطبيع مع الكيان الغاصب؟

هل يسعى الكيان الصهيوني من خلال هاته الاتفاقيات أساسا إلى كسر الموقف العربي الرسمي اتجاهه والذي عمد إلى مقاطعته لما يفوق سبعة عقود من الزمن، تمهيدا للهدف الأهم عنده وهو رغبته في تفكيك الوعي الجمعي العربي ضد مسألة التطبيع وبروز جيل جديد متعايش ومطبع مع هذا الكيان غير الشرعي؟

أليس تزايد مخاوف الإمارات من الملاحقات القضائية الدولية ورغبة منها في تعزيز ترسانة أسلحتها خدمة لحروبها وتدخلاتها العسكرية الخارجية تعد من الدوافع الأساسية في إشهار وإعلان علاقاتها التطبيعية مع إسرائيل؟

إلى متى ستبقى سياسة ترامب المنحازة إلى الكيان الصهيوني والذي يقود من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية لتصبح دولة مارقة خارجة عن نطاق القانون الدولي، فخرج من 14 معاهدة ومنظمة دولية، وخالف عشرات القرارات الأممية حين نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، واعترف بها عاصمة لإسرائيل، وألحق الجولان بالخارطة الإسرائيلية ويقود عملية رعاية الحملة التطبيعية بين الدول العربية والكيان الصهيوني، مستعملا كل وسائل الضغط التي تمتلكها الإدارة الأمريكية؟

ألم يتأكد بعد هذا الخنوع العربي الرسمي أن استراتيجية المقاومة هي الخيار الوحيد لمواجهة الإرهاب والاحتلال الصهيوني وتحرير القدس الشريف وجميع الأراضي المحتلة بدعم من الحملات التضامنية من قبل الشعوب العربية وأصدقاء القضية في باقي دول العالم الذين يؤمنون بنبلها وعدالتها؟

المصدر / د. محمد النويني