تقرير "الفقر" و"كورونا" يفتكان بأهالي مخيم المغازي

...
وسط مخيم المغازي خلال نهار الحجر الصحي (أرشيف)
غزة/ فاطمة الزهراء العويني

يبدو مخيم المغازي وسط قطاع غزة هادئاً على غير عادته في ساعات النهار، إثر فرض وزارة الداخلية حظر التجوال، وإغلاق مداخل المخيم بالسواتر الترابية، ومنع الخروج أو الدخول منه وإليه، ضمن إجراءات مكافحة فيروس "كورونا".

وسيطرت مشاعر الخوف على سكان المخيم، بعد أن أعلنت وزارة الصحة مساء الإثنين الماضي اكتشاف 4 إصابة بفيروس كورونا بينهم، ليضطروا للالتزام في بيوتهم في ظل أجواء حارة يزيد سخونتها انقطاع التيار الكهربائي لمدة ستة عشر ساعة متواصلة يومياً، الأمر الذي يؤثر سلباً على تواجد كميات كافية من المياه في بيوتهم.

وتلقي الأوضاع الاقتصادية الصعبة بظلالهما على سكان المخيم، ما يجعل من الالتزام بحظر التجوال أمرا صعبا على المواطنين الذين يفتقد عدد كبير منهم للمواد الغذائية الأساسية في بيوتهم، خاصة المتعطلين عن العمل والعاملين بنظام "اليومية".

السائق محمد أبو الروس، الذي يقطن بالقرب من مسجد "أحمد ياسين" بالمخيم" يقول: "بصعوبة استطعت العودة لمنزلي إثر إعلان وجود إصابات بفيروس كورونا.. اشتريتً مواداً تموينية بما كنت أملك من مال وقت سماع الخبر.. وها هي بدأت تنفد لاستمرار حظر التجوال لليوم الخامس على التوالي، ولا أعلم كيف سأتدبر أموري في الأيام القادمة".

ويطالب أبو الروس الجهات المختصة بتفقده هو وغيره من العمال الذين يعتمدون على ما يحصلونه من دخل يومي في إعاشة أسرهم، قائلاً: "لم أحرك سيارتي منذ حظر التجوال خاصة في ظل قربي من منطقة موبوءة توجد فيها عائلة محجورة .. وها نحن نعاني الخوف من "كورونا" وانقطاع الكهرباء وخشية أن لا نجد ما نأكله حال استمر الحظر!".

ولا يختلف كثيراً حال المواطنة رندة صيدم التي انقطعت عن الذهاب لعملها في صيدلية في مخيم النصيرات، حيث تفرض الشرطة حصاراً مشدداً# على المخيم، تقول:" أرجو أن يلتزم الجميع بالحظر كي نتمكن من تجاوز الأزمة والعودة لحياتنا الطبيعية"، مشيرة إلى أن الشرطة تبذل جهوداً مكثفة وتواجه عقبات من بعض المواطنين الذين يستهترون بصعوبة الوضع.

وتعتمد "صيدم" على طلبات التوصيل للمنازل "الديلفيري" من نقاط البيع التي حددتها لجنة الطوارئ في المخيم للحصول على مستلزماتها اليومية، لكن الخوف يساورها من أن ينتقل الفيروس عن طريق هذه الأغراض، مبينة أنهم بالمخيم كمن ينتظرون "الوباء" أن ينتقل إليهم في أي لحظة.

وناشد مواطنون في المخيم تواصلت معهم مراسلة "فلسطين"، الجهات المختصة بتفقد البيوت المستورة التي تفتقد المستلزمات الأساسية في ظل فرض حظر التجوال، مشيدين في الوقت ذاته، بالجهود الرسمية التي نجحت في حصر الوباء حتى اللحظة ومنع انتشاره في أرجاء المخيم.

وأمس، أعلن منسق اللجنة الوبائية بغزة يحيى عابد السيطرة على بؤرة تفشي فيروس كورونا في مخيم المغازي وسط القطاع، مؤكدًا عدم تسجيل إصابات جديدة هناك حتى اللحظة.

وفي وقت سابق، حذر نائب رئيس بلدية المغازي محمد مصلح في تصريحات لـ"فلسطين" من حدوث "كارثة صحية" بالمخيم بسبب غياب الدعم الدولي ونقص الإمكانيات لدى البلدية من سترات واقية وسولار لتشغيل آبار المياه.