تقرير معاذ الهسي.. عامل نظافة يلاحق فيروس "كورونا" منذ 18 يومًا

...
تعقيم أحد مراكز الحجر الصحي بغزة (أرشيف)
غزة/ جمال غيث

في أحد مراكز الحجر الصحي بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، يتنقل معاذ الهسي، بخفة وحذر لتعقيم المركز بالمواد الطبية اللازمة للقضاء على فيروس كورونا.

ويعمل الهسي، منذ ثمانية عشر يومًا متواصلة في مركز الحجر الصحي بمدينة رفح قبل أن ينتقل الليلة قبل الماضية للعمل في مدرسة غسان كنفاني شرقي مدينة رفح التي حولتهما الجهات الحكومية لمركز حجر الصحي مؤخرًا.

ويقع على عاتق الثلاثيني الهسي، تعقيم مركز الحجر الصحي والعاملين فيه بشكل مستمر في محاولة للقضاء على الفيروس إن وجد بالمكان، وفق قوله.

ويرتدى الثلاثيني، أسوة بزملائه الكمامة والقفازات، رافعًا على ظهره جهاز التعقيم، مؤكدًا أهميته في تعقيم المحجرين والمكان بالكحول والكلور للقضاء على الفيروس.

ويقول الهسي الذي عمل في السنوات الماضية كعامل نظافة في مستشفيات القطاع: إنه تلقى سلسلة من الدورات التدريبية على أيدي أطباء ومختصين في مجال الوقاية من الفيروس وطرق التعقيم الجيد والتخلُّص من النفايات بطرق سليمة دون لمسها أو نقل العدوى.

ويشير إلى أنه قبل إخراج أكياس النفايات من غرف المحجورين يتم رشها بالمعقمات أكثر من مرة ووضعها في أكياس جديدة وتجنب وضعها على الأرض والتخلص منها بطرق سليمة، إلى جانب رش الغرفة التي يتواجد بها المحجور وتعقيمها.

وتم نقل الهسي، برفقة المحجورين من مركز حي تل السلطان بمحافظة رفح، مساء الخميس الماضي، إلى مركز الحجر الصحي بمدرسة غسان كنفاني ومرمرة شرقي مدينة رفح، ضمن إجراء احترازي للوقاية من فيروس كورونا.

ورغم بعده عن عائلته وطفليه إلّا أنه يواصل عمله لوقاية أبناء شعبه والحد من تفشي الوباء في صفوف الغزيين، لكن يحاول بين الفينة والأخرى وبشكل سريع الحديث مع أطفاله والاطمئنان عليهم عبر جهاز الاتصال الذي يمتلكه، أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقضى فترة الحجر الصحي مدة 21 يومًا أو ما يزيد وفق متابعات المختصين والفحوصات التي يتم اجراؤها بشكل مستمر للتأكد من سلامة الجميع وخلوهم من الفيروس.

ويدعو سكان القطاع للالتزام بتعليمات وزارة الصحة والداخلية والالتزام بالحجر البيتي خاصة في ظل المرحلة الجديدة في مواجهة الفيروس والتي تتطلب من الجميع الأخذ بأعلى درجات الانتباه، والالتزام بالإجراءات الوقائية الصحية، حفاظاً على أمن وصحة المواطنين.

ويعمل الهسي، إلى جانب زملائه في المحاجر الصحية في غزة البالغ عددهم من 70 إلى 120 عاملًا، وفق المتحدث باسم شركات النظافة في قطاع غزة أحمد الهندي.

وبين الهندي لصحيفة "فلسطين" أن عمال النظافة خضعوا لسلسلة دورات تدريبية وتثقيفية لجمع والتخلص من النفايات بطريقة سليمة لمنع انتقال العدوى بينهم طوال الأشهر والاسابيع الماضية.

ولفت إلى أن عمال النظافة يخضعون للحجر الصحي إلى جانب الأطباء والمصابين بالفيروس، ويرتدون الملابس التي تقيهم من الوباء، ولا يغادرون أماكن الحجر إلا بانتهاء الفترة المحددة لهم، ليكملوا بعدها عملهم في مناطق أخرى.

ويتوزع بعض عمال النظافة في المحاجر الصحية بمدينة رفح والمحافظة الوسطى وبيت حانون، وآخرين يعملون في المستشفيات ودور الرعاية التابعة لوزارة الصحة، والفنادق التي يتواجد بها محجورين في القطاع.

وأكد الهندي أن عمال النظافة لا يتوانون عن العمل رغم تلقيهم 30%من مخصصاتهم المالية لعملهم في المحاجر الطبية منذ شهر نيسان/ إبريل الماضي، مؤكدًا أن أوضاعهم الاقتصادية سيئة جدًا.

ويأمل أن يتم صرف المخصصات المالية لعمال النظافة خاصة العاملين في المحاجر الطبية ويحصلوا على كامل مخصصاتهم في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشوها جراء الحصار وجائحة كورونا.