المصالحة والتفويض المشروط

...

قال القيادي في حركة فتح السيد جبريل الرجوب في تصريحات متكررة؛ إننا خرجنا من مرحلة الانقسام، وإن المؤتمر الصحفي الشهير مع القيادي في حماس صالح العاروري أرسل رسائل مهمة موجهة لمجتمعنا الفلسطيني ولعمقنا الإقليمي وللمجتمع الدولي، ومنها ما جاء على لسان القيادي في حماس "حسب الرجوب"، إننا شعب واحد ووطن واحد وإن الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها شرق القدس كاملة السيادة "يقصد الدولة"، وإننا في حماس نفوض منظمة التحرير ممثلة رئيس السلطة محمود عباس للتفاوض سياسيًّا وقانونيًّا باسم الشعب الفلسطيني إضافة إلى رسائل أخرى منها الإجماع على رفض صفقة القرن وقرار الضم الإسرائيلي.

اختلف مع السيد الرجوب في أمر مهم جدًّا، وهو أن القيادي في حركة حماس لم يأتِ بجديد بالنسبة لتفويض منظمة التحرير وإقامة الدولة على مناطق 1967، أي أن حماس لم تغير أو تبدل في موقفها، فما ذكره العاروري منصوص عليه في وثيقة الوفاق الوطني التي وقعتها فتح وحماس كل الفصائل تقريبًا، وهذا يعني أن تفويض منظمة التحرير والموافقة على إقامة دولة فلسطينية على مناطق 67 مرهون بباقي بنود وثيقة الوفاق الوطني، وأهمها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من تلك المناطق وعدم اعتراف الفصائل بشرعية المحتل، أما التفويض فمرهون بإعادة تأهيل منظمة التحرير الفلسطينية وإجراء انتخابات "أو حتى توافق" مع انضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي في إطار المنظمة، كما أن التفويض للرئيس لا يعني تفويضه باتخاذ قرارات، فالقرار حين يتعلق بقضايا مصيرية لا بد من اتخاذه بإجماع المجلس الوطني للمنظمة بعد تأهيلها، أو عرضه على الشعب الفلسطيني في استفتاء عام، حسب وثيقة الوفاق، ولا بد أن يكون هذا الأمر واضحًا للجميع، فما قاله السيد العاروري ليس بجديد وإنما هو ذكر للأسس التي يمكن أن تقوم عليها المصالحة "المنتظرة"، فالانقسام ما زال قائمًا وشعبنا ينتظر طي هذه الصفحة بأسرع وقت.

في مقال سابق أشدت بموقف المقاومة لرفضها عرضًا بمليارات الدولارات مقابل دويلة في غزة، ولكن هذه الإشادة لا تعني أنني نسيت أو تناسيت الأوضاع الصعبة في قطاع غزة كما ظن بعض القراء الأفاضل، فموقفي لا يختلف عن موقف أي مواطن في القطاع يطالب بضرورة إيجاد حلول عاجلة جدًّا لتخلص غزة من حصارها وجوعها ومرضها وكل أشكال المعاناة مما نعرفه نحن خارج غزة وما لا نعرفه.