تقرير قصف الاحتلال يجعل منازل عائلة "حسين" غير صالحة للسكن

...
تصوير / الزميل ياسر فتحي
غزة/ نور الدين صالح

لم تشفع حالة الفقر المدقع التي تعيشها عائلة سمير حسين (40 عامًا) شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة، من غدر طائرات الاحتلال الإسرائيلي، التي قصفت أرضًا زراعية ملاصقة للتجمع السكني الذي يقطنه برفقة إخوانه السبعة.

أشبه بـ"نكبة جديدة" حلَّت بسبع عائلات "مستورة" في ذلك التجمع، حينما سادت حالة الذعر والقلق من أصوات صواريخ الاحتلال التي ألحقت أضرارًا جسيمة بمنزل سمير -المتضرر الأكبر- وأشقائه، وإصابة طفلين من العائلة.

"معاناة فوق أخرى" هذا ما ينطبق على حالة المواطن "سمير" الذي يعاني مرضًا نفسيًّا، ويعيل أسرة مكونة من 6 أطفال، داخل بيت "إسبست" متهالك، يخلو من مقومات الحياة، تكاد لا تستطيع التمييز بين أركان البيت.

كانت الطفلة ديمة ابنة "سمير" تقف على عتبات منزلها وتحدق بنظرها نحو التصدّعات والتشققات الشديدة التي خلّفها صاروخ أطلقته طائرة "F16" إسرائيلية، والدموع تجتاح وجنتيها وتردد: "وين بدنا نروح الآن!! (...) أنا خايفة أنام في البيت بعد صوت القصف الليلة".

وتروي ديمة في الحادية عشرة من عمرها، لمراسل صحيفة "فلسطين"، الذي زار تجمع عائلة "حسين" المتضرر: "كنا نائمين في الليل، وفجأة سمعنا صوت القصف، وخرجنا من البيت ورحنا إلى دار سيدي".

غلب على الطفلة وأشقائها الأطفال البكاء والخوف في لحظات القصف الأولى: "صار قلبي يوجعني وصرت أبكي، ولحتى الآن بطني بوجعني (...) أنا خايفة كتير أرجع أنام في البيت".

وتنادي "ديمة" العالم كله للضغط على الاحتلال لوقف استهداف السكان والأطفال في قطاع غزة "من حقنا الأمن والأمان ونعيش زي باقي أطفال العالم".

كما تُطالب الجهات المعنية بضرورة توفير بيت آمن وصالح للسكن لعائلتها، يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء الذي يحل بعد أشهر معدودة، خاصة أن هذا الاستهداف ليس الأول لذلك التجمع.

صحيفة "فلسطين" انتقلت إلى منزل أسامة حسين (47 عامًا) المُلاصق لشقيقه "سمير"، الذي لم يسلم أيضًا من صاروخ الاحتلال، الذي خلَّف أضرارًا مادية جسيمة فيه.

ويقص "حسين" لصحيفة "فلسطين": "كنا جالسين في بيوتنا آمنين، إذ بظهور طائرات استطلاع بشكل مكثف في أجواء المحافظة الوسطى، وخاصة الشرقية منها".

وعندما حلّت الساعة الحادية عشرة إذ بطائرة مُسيرة تابعة للاحتلال تقصف أرضًا زراعية ملاصقة لبيوت العائلة، ما أحدث حالة من الخوف والفزع بين العائلات وأطفالهم، دفعهم للتوجه للتجمع أمام بيوتهم، حسب ما يروي "حسين" الذي يعيل أسرة مكونة من 6 أفراد.

عشر دقائق مرّت على الصاروخ الأول حتى باغتت الطائرة ذاتها، بصاروخ ثانٍ صوب نفس المنطقة، جعل القلق يساور العائلات السبع بأن "جولة تصعيد جديدة حلّت بالقطاع".

ويقول: "بعد مُضي عشر دقائق أخرى، قصفت طائرة حربية إسرائيلية من نوع "F16"، بصاروخ ثقيل على ذات المنطقة، ما أدى إلى إصابة طفلين من أبناء العائلة بجروح طفيفة، نُقلا في إثرها لمستشفى شهداء الأقصى".

ويصف ممارسات الاحتلال بـ"الإرهابية"، لكونه يستهدف الأطفال الآمنين في بيوتهم، مطالبًا الجهات الدولية والحقوقية بضرورة الضغط على الاحتلال للتوقف عن استهداف السكان المدنيين والأطفال تحديدًا في القطاع.

فيما تحكي أسماء حسين، والدة الطفلة رفيف التي أُصيبت من جراء القصف، أن أحد الحجارة الناجمة عن القصف أصابت وجه طفلتها، وأصابت شظية أخرى قدمها.

وتقول حسين إنه جرى نقل "رفيف" إلى مستشفى شهداء الأقصى عبر سيارة الإسعاف، ووصفت حالتها بالطفيفة.

"احنا آمنين وما النا ذنب" تطالب حسين الأمم المتحدة والجهات الحقوقية بضرورة وقف التصعيد المستمر على المدنيين الآمنين في قطاع غزة، داعيةً المقاومة الفلسطينية للتدخل وردع الاحتلال.