فصائل وهيئات تعتبره مكافئة مجانية للاحتلال

رفض فلسطيني واسع لإشهار تطبيع العلاقات بين الإمارات و(إسرائيل)

...
عواصم- عبد الله التركماني

دانت فصائل وهيئات فلسطينية الاتفاق الذي أعلنته الإدارة الأمريكية بين الإمارات و(إسرائيل)، معتبرةً إياه بمثابة مكافأة مجانية للاحتلال على جرائمه وانتهاكاته وطعنة للشعب الفلسطيني.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء اليوم، عما وصفه بـ"اتفاقية سلام تاريخية" بين كلا من دولة الاحتلال الإسرائيلي ودولة الإمارات، متضمنة تطبيعا للعلاقات. ووصف ترامب في تغريده له على حسابه في "تويتر" الاتفاق بأنه "اختراق ضخم".

وعلق ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد في تغريدةٍ عاجلة له إنه "في اتصالي الهاتفي أمس، مع ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، تم الاتفاق على إيقاف ضم (إسرائيل) للأراضي الفلسطينية. كما اتفقت الإمارات و(إسرائيل) على وضع خارطة طريق نحو تدشين التعاون المشترك وصولاً إلى علاقات ثنائية".

من جهتها، علقت إدارة البيت الأبيض في بيانٍ لها بالقول إن مسؤولين من الإمارات و(إسرائيل) سيلتقون في الأسابيع المقبلة لتوقيع الاتفاق.

وأشار البيان إلى أن الإمارات و(إسرائيل) ستوقعان اتفاق تعاون لتطوير لقاح لفيروس كورونا، فيما سيشمل الاتفاق قضايا أمنية واستثمارات وتبادل سفارات ورحلات مباشرة.

بنود الاتفاق

وشملت بنود الاتفاق التي أعلنها ترامب أنه هذا الاختراق الدبلوماسي التاريخي "سيعمل على تعزيز (السلام) في منطقة الشرق الأوسط وهو شهادة على الدبلوماسية الجريئة ورؤية القادة الثلاثة وشجاعة الإمارات العربية المتحدة و(إسرائيل) لرسم مسار جديد من شأنه إطلاق الإمكانات العظيمة في المنطقة"-بحسب قول الرئيس الأمريكي.

ونص الاتفاق أن البلدان الثلاثة تواجه العديد من التحديات المشتركة وستستفيد بشكل متبادل من الإنجاز التاريخي.

وأشار الاتفاق إلى وفود من (إسرائيل) والإمارات ستجتمع في الأسابيع المقبلة لتوقيع اتفاقيات ثنائية تتعلق بالاستثمار، والسياحة، والرحلات المباشرة، والأمن، والاتصالات، والتكنولوجيا، والطاقة، والرعاية الصحية، والثقافة، والبيئة، وإنشاء سفارات متبادلة، ومجالات أخرى ذات المنفعة المتبادلة.

ووفقًا للبيان، "سيؤدي فتح العلاقات المباشرة بين اثنين من أكثر المجتمعات ديناميكية في الشرق الأوسط والاقتصادات المتقدمة إلى تغيير المنطقة من خلال تحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز الابتكار التكنولوجي، وإقامة علاقات أوثق بين الناس".

فصائل تدين

وصفت حركة الجهاد الإسلامي الاتفاق بأنه طعنة للشعب الفلسطيني وللقدس والمسجد الأقصى.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي د. محمد الهندي، الاتفاق بين الإمارات وكيان الاحتلال الإسرائيلي، "مجرد إظهار للعلاقات السرية المشبوهة القائمة منذ سنوات بين العدو والنظام في دولة الإمارات".

وقال الهندي في تغريدة له على "تويتر": "إن الاتفاق يمثل طعنة في ظهر شعبنا".

واعتبر أن التستر بتأجيل خطة الضم، "تهافتاً رخيصاً، ومحاولةً فاشلة لتخفيف حجم الخيانة للقدس، وفلسطين، والأمة".

وقال القيادي في الحركة الشيخ خضر عدنان في تصريح صحفي: "الاتفاق الإماراتي مع محتلي فلسطين طعنة لشعبنا وقدسنا وأقصانا، ستبقى فلسطين كاشفة العورات ترفع من ينصرها وتسقط من يخذلها".

وأضاف عدنان: "الصمت العربي والإسلامي عن هذه الاتفاقات والارتماء في حضن الاحتلال شراكة في خذلان فلسطين وشعبنا، من لم ينصر فلسطين يوما برصاصة ليخجل من نفسه وهو يصف خضوعه لأراذل الخلق وشذاذ الآفاق بأنه اتفاق سلام وكأنه حارب لأجل فلسطين".

فيما قالت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن (إسرائيل) تلقت جائزة من الإمارات عبر تطبيع العلاقات معها من خلال مفاوضات سرية.

وأضافت عشراوي في تغريدة على حسابها في تويتر عقب الإعلان: "تمت مكافأة إسرائيل على عدم التصريح علانية بما كانت تفعله بفلسطين بشكل غير قانوني ومستمر منذ بداية الاحتلال. وكشفت الإمارات عن تعاملاتها السرية من خلال التطبيع مع (إسرائيل)".

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بسام الصالحي، إن "الموقف الإماراتي تتويج لمسيرة طعن الشعب الفلسطيني في ظهره وخديعة التذرع بتجميد الضم لا تنطلي على احد".

وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان لها، إن الإعلان عن تطبيع كامل العلاقات بين دولة الامارات و(إسرائيل) "هو طعنة جديدة في خاصرة شعبنا وقضيته الوطنية، ومؤامرة جديدة على أمتنا العربية ستمهّد لمزيدٍ من الحرب العدوانية والتوسّع الإسرائيلي والتهويد والاستيطان لأرضنا، بمباركة إماراتية هذه المرة".

وفي السياق، وصف نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، أبو أحمد فؤاد، الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي بأنه جريمة بحق شعبنا ودمائه، مؤكدا أن شعبنا هو من تصدى لخطة الضم ومنع تنفيذها وليس الإمارات وحكامها.

أما حركة فتح، فقالت إن الاتفاق يمثل خطوة سياسية تشبه الانهيار بموقف دولة تداخلت حساباتها.

وأوضح عضو المجلس الثوري لحركة فتح محمد الحوراني إن الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي يشكل "بيع بضاعة فاسدة لتبرير هذه الخطوة وهو توقيت انتخابي إسرائيلي أمريكي ولا يتعلق بأي توقيت لا فلسطيني ولا عربي".

مرحلة عصيبة

في حين، قالت حركة المقاومة الشعبية في فلسطين "إن اتفاق السلام يأتي في مرحلة عصيبة وحساسة ودقيقة من تاريخ شعبنا الفلسطيني في ظل الاعتداء الصهيوني المتواصل على المقدسات والشجر والبشر في الاراضي المقدسة، وهو يمثل كارثة كبيرة تنذر بالأسوأ ستحل على الامة العربية والإسلامية".

وقالت الحركة إن الاتفاق "لن يمكن تسويقه على انه نصر للإمارات أو لأي دولة عربية يمكن أن تحذو حذوها وإنما هو تشجيع على التفريط بالحقوق ومزيدا من الخنوع للعدو الصهيوني، وما هو الا دعاية انتخابية للرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال المتهم بعدة ملفات الفساد الكبيرة".

وأكد بيان الحركة أن مواصلة قطار التطبيع مع الكيان الصهيوني هو تفريط بالحقوق التاريخية لشعبنا الفلسطيني وتسليم بوجود الاحتلال فوق ارضنا الفلسطينية الذي قام على سلب حقنا وشرد وقتل واعتقل مئات الالاف من ابناء شعبنا وهجرهم ودمر منازلهم وقراهم.

بدورها، اعتبرت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني أن اعلان دولة الإمارات وحكومة الاحتلال الاسرائيلي وبرعاية الادارة الامريكية التوصل (لاتفاق سلام) بينهما بمثابة طعنه للقضية الفلسطينية وللحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، اضافة لكونها خروج فاضح عن الإجماع العربي، وضرب بعرض الحائط لمبادرة السلام العربية.

وأكدت الجبهة في بيانها على أن الاعلان عن اقامة العلاقات والتطبيع وتبادل السفارات ما بين الامارات ودولة الاحتلال تعتبر بمثابة هدية مجانية تقدمها دولة الامارات الى حكومة الاحتلال وجنرالاتها وتشجيع لسياسة الاستيطان ومصادرة الاراضي واستمرارا لتهويد وأسرلة مدينة القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين.

وأكدت أن التذرع وراء تعليق ضم الأراضي الفلسطينية لا يشكل مبررا لهذه الخطوة المرفوضة والمدانة فلسطينياً وعربياً، ولم يفوض الفلسطينيون احدا لتقديم تنازلات باسمهم.

ودعت الجبهة كافة القوى والشعوب العربية للتصدي لسياسة الهرولة والخنوع للإدارة الامريكية ودولة الاحتلال، منوهة إلى أن الاعلان عن هذا الاتفاق يعتبر يوما أسودا بتاريخ الشعب الفلسطيني والأمة العربية.

وقالت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية إن الاتفاق هو "تطبيق لصفقة القرن (الأمريكية) التصفوية وطعنة في ظهر الشعب الفلسطيني".

أما جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، فاعتبرت أن إعلان الاتفاق التطبيعي بمثابة طعنه للقضية الفلسطينية وللحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني.

وأضافت إن الاتفاق "خروج فاضح عن الإجماع العربي، وضرب بعرض الحائط لمبادرة السلام العربية التي تم إقرارها بقمة بيروت في العام ٢٠٠٠".

وقال المركز الفلسطيني لمقاومة التطبيع: "إن هذا الاتفاق هو تكريس لجهود التقارب الطويلة بين الإمارات العربية والكيان الصهيوني، وهو تكملة لمسيرة قديمة من التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي الذي كان يتم تحت الطاولة وفوقها".

وأضاف: "لم يكن هذا الاتفاق مفاجئا للمهتمين والمتابعين لأن السلوك السياسي الإماراتي منذ عدة سنوات يصب في خانة التعاون والتطبيع الشامل للعلاقات بين أبو ظبي و(تل أبيب)".

وأكد أن هذا الاتفاق يعد جريمة بحق المصالح العربية لأنه يضعف الموقف العربي ويفتح الباب واسعا أمام التمدد والتغلغل الصهيوني وأمام السيطرة الإسرائيلية على المنطقة، ويشرع أبواب المنطقة العربية أمام الأطماع الصهيونية، التي سيستغلها الاحتلال لارتكاب مزيد من القتل والعنف والإرهاب ضد الشعب الفلسطيني وشعوبنا العربية.