تقرير انتهاكات بحرية الاحتلال والحصار.. نيران يكتوي بها صيادو غزة

...
أرشيف
غزة/ أدهم الشريف

يكتوي الصيادون في قطاع غزة، بفعل انتهاكاتٍ بحريةٍ يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحقهم في عرض البحر الأبيض المتوسط، تزامنًا مع استمرار الحصار الذي يحول دون وصول نسبة عالية من الاحتياجات اللازمة لهؤلاء لممارسة حرفة الصيد.

ويصل عدد الصيادين قرابة 4 آلاف في القطاع الساحلي المُطل على البحر بشاطئ يبلغ طوله 40 كيلومترًا.

ويعد التلاعب بالمساحات المسموح للصيادين بالإبحار فيها، من أكثر المشكلات التي تؤرق الصيادين.

ويقول الصياد خالد الهبيل الذي يملك قارب صيد كبيرا يطلق عليه الصيادون "لنش جر": إن بحرية الاحتلال دائمًا ما تغير مساحات الصيد في البحر، وتلجأ في أحيان كثيرة إلى إغلاقه تمامًا.

وأكد لـ"فلسطين" أن ذلك ينعكس سلبًا إلى درجة كبيرة على الصيادين الذين ليس لديهم أي مصدر دخل آخر سوى صيد الأسماك وبيعها.

وذكر الهبيل الذي يعمل على قاربه 20 صيادًا، أن بحرية الاحتلال تسمح للصيادين بالإبحار حتى 6 أميال في بحر محافظتي الشمال وغزة، ومن المحافظة الوسطى وحتى رفح جنوبًا يمكن للصيادين الوصول لـ15 ميلًا في بعض المناطق.

وأكد أن الاحتلال ينفذ الاعتقالات بحق الصيادين ويصادر قواربهم أيضًا ويعكر عليهم من خلال رش المياه ودوران الزوارق الحربية بقوة حول قوارب الصيد، وهو ما قد يؤدي إلى إغراقها، فضلًا عن عمليات الإعدام بدمٍ بارد على إثر إطلاق النيران من الأسلحة الرشاشة.

ويتزامن كل هذا مع نقصٍ حادٍّ في معدات الصيد وقطع الغيار اللازمة لصيانة القوارب التي يتعرض غالبيتها لمشاكل كبيرة لا يقدر على حلها الصيادون بسبب الحصار، كما يقول الهبيل.

وذكر الصياد صلاح أبو ريالة، وهو عضو في نقابة الصيادين، أنه لم يواجه مشاكل متراكمة في مهنة الصيد منذ عمله بها قبل 25 سنة، مثل التي يواجهها في الفترة الحالية.

وأضاف أبو ريالة لـ"فلسطين"، أن الحصار المفروض على معدات الصيد ومستلزماته يتزامن مع تراجع دخل الصيادين بنسبة كبيرة، بفعل حالة الفقر الموجودة في غزة وقلة الطلب على الأسماك.

وأكد أن تداعيات ضعف القدرة الشرائية أدت إلى عدم الإقبال على شراء الأسماك، وتسبب ذلك في خسائر فادحة للصيادين، وجعلهم يبيعون الأسماك بأرخص الأثمان، مبينًا أنه يحتاج إلى وقود للقارب الخاص به بثمن يتراوح بين 700-1000 شيقل (200-300 دولار) في كل مرة يبحر فيها للصيد.

ويمر قطاع غزة منذ سنوات بسلسلة أزمات اقتصادية طالت مناحي الحياة كافة بسبب الحصار الإسرائيلي الممتد منذ 2006 وعقوبات السلطة المتواصلة منذ 2017.

من جهته قال مسؤول لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي، زكريا بكر: إن انتهاكات الاحتلال بحق الصيادين لم تتوقف يومًا في بحر غزة، مشيرًا إلى استمرار تلاعب بحرية الاحتلال بمساحات الصيد.

وشهد فبراير/ شباط الماضي الرقم الأعلى في التلاعب بالمساحات البحرية خلال 2020، ما بين توسيع وتضييق وإغلاق، حسبما قال بكر لـ"فلسطين".

وذكر أن الصيادين يواجهون مشكلة كبيرة بسبب تقليص وتوسيع مساحات الصيد، تتمثل بخسارتهم شباك الصيد التي تكون موضوعة في المياه، وهذا يتزامن مع الاعتداء على الصيادين بإطلاق النار وضخ المياه وعمليات الاعتقال ومصادرة القوارب.

وأشار إلى أن تقسيم بحرية الاحتلال بحر غزة لعدد معين من قوارب الصيادين، يسبب إرباكًا شديدًا في عمل الصيادين، وهذا يجعلهم عرضة للاعتداء والاعتقال من الزوارق الحربية.

وطالب بتوفير الحماية للصيادين انسجامًا مع القانون الدولي الذي يمنح الصيادين الإبحار لمسافة أميال عديدة في البحر، لكن الاحتلال يحول دون ذلك، خاصة أن انتهاكاته تنعكس سلبًا بكثرة على الصيادين وعائلاتهم.

ومنح اتفاق (أوسلو) الموقع بين منظمة التحرير والاحتلال في سبتمبر/ أيلول 1993، الصيادين الفلسطينيين إمكانية الإبحار مسافة 20 ميلًا في بحر غزة؛ لكن الاحتلال منذ سنوات طويلة منع الصيادين من الوصول إلى هذه المسافة، كما أنه يسيطر بالكامل على البحر.