غزة تثير اتهامات الإسرائيليين بسبب فشل سياستهم تجاهها

في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر على جبهة غزة تتزايد الاتهامات الإسرائيلية للحكومة بأنها لا تقوم بواجباتها تجاه مستوطني غلاف غزة، ولا تفعل ما يكفي لحمايتهم، أو أنها تفشل بذلك رغم جهودها، خاصة وهم يتعرضون لتهديد القنابل والبالونات الحارقة منذ سنوات، رغم ما تقدمه لهم الحكومة من حزمة المزايا "الساخرة" التي تشمل مساحة تحذير مدتها ثلاثون ثانية، وكتلا خرسانية للاختباء خلفها، وعرضا ضوئيا صوتيا لاعتراضات القبة الحديدية فوق رؤوسهم.

لا يتردد الإسرائيليون، على وقع استئناف البالونات الحارقة المنطلقة من غزة باتجاه المستوطنات الجنوبية، بالاعتراف بأنه رغم ما لديهم من قوة عسكرية ضخمة تتجاوز عشرات المرات ما لدى المقاومة الفلسطينية، ورافعات لا حصر لها للضغط على حماس في غزة، لكنهم فشلوا في فرض إرادتهم على حماس في قطاع غزة، سواء نتيجة لسوء الإدارة، أو سياسة الفصل المتعمد للحفاظ على الانقسام الفلسطيني، أو خشية من تهديد المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

أكثر من ذلك، فإن هذا الإخفاق الإسرائيلي، على حد الوصف الإسرائيلي ذاته، يتزامن مع تنامي التصريحات الإسرائيلية الرسمية، السياسية والعسكرية، بأن التحدي الناشئ في غزة لا يمكن حله بالقوة، وكأن القادة الإسرائيليين، الوزراء والجنرالات على حد سواء، يزيلون بالمسؤولية عن أنفسهم من جهة، ويرمون الرمال في أعين الجمهور الإسرائيلي من جهة أخرى، ويبررون النهج الفاشل الذي يلتزمون به تجاه غزة.

غني عن القول إنه لا يخطر ببال أي من القادة الإسرائيليين الذين يدعون أنه ليس لديهم حل لمشكلة غزة الاستقالة والإخلاء لصالح من يعتقد، أو من يدعي أن لديه حلًا، لكن من الواضح أن من يدعون ذلك زائفون وشعبويون وغير مسئولين.

في ظل هذه الظروف التي يكون فيها الغالبية العظمى من الإسرائيليين غير راضية عن معالجة الحكومة للوضع القائم في غزة، وتقف عاجزة أمام مستوطني الغلاف، يطرح السؤال مرة أخرى: ما الذي يمكن للإسرائيليين فعله؟ وكيف يمكنهم التأثير في سياسة الحكومة؟ هل تقديم التماس للمحكمة العليا، أم شكوى لمراقب الدولة، أم التصويت لصالح الحزب المنافس لليكود الذي يقدم الحل نفسه بالضبط، أم التمرد على الدولة التي تخلت عن واجبها؟ لكن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن ممارسة ذلك؟

الخلاصة أن هذه الاعترافات الإسرائيلية بالفشل والإخفاق تجاه الفلسطينيين، لاسيما في غزة، ما تفتأ أن تغيب، ثم تظهر فجأة، تتزامن مع كل جولة تصعيد عسكري ميداني، حين تذكرهم غزة أن فيها شعبا يتوق للحرية، ويرفض الابتزاز، وهو ماضٍ في انتزاع حقوقه ومطالبه المشروعة، رغم ما قد يعترضه من عقبات، ويدفعه من أثمان.