مؤلفتها "أبو تيلخ" تتحدث لـ"فلسطين" عن المضمون والأهداف

تقرير "النساء المميزات في حضارتنا".. سلسلة قصصية لصناعة "القدوة الصحيحة"

...
photo_2020-07-08-01.33.48.jpeg
غزة/ يحيى اليعقوبي:

غادرت الأميرة زينب لاستقبال زوجها في جناحهما، وكانت متشوقة لرؤيته والاطمئنان على فتوحاته كيف سارت، استقبلته بوجهها البشوش مرحبة، ثم عانقته، استطاعت أن تلمح في عينيه الشرود وكأن أمرًا يقلقه.

قالت: ما الذي يشغل قائدنا، فاتح الفتوحات وموحد البلاد؟

قال: ابن عمي الأمير أبو بكر متجه بجنوده إلى هنا، ويبدو أنه قلق من أمر استبد ببلاد المسلمين.

الحوار السابق ضمن مشروع قصص بعنوان "النساء المميزات في حضارتنا" أطلقته مبادرة شبابية نسائية عربية "تمكين"، وهو سلسلة قصصية تتحدث عن أهم وأبرز النساء المميزات في حضارتنا عبر التاريخ الإسلامي، وإنجازاتهن في مختلف المجالات.

 

نماذج قصص السلسلة

هنا؛ تنتقل الطفلة حسناء (١2 عامًا)، بحثًا وراء اختفاء جدتها، فتكتشف غرفة سرية وفيها تسقط في عجلة الزمن التي تنقلها إلى أزمان مختلفة، تلتقي حسناء سيدة صاحبة إنجاز عظيم من تاريخنا وتعيش معها مغامرة كاملة، تنتهي بالانتقال إلى زمن آخر لتلتقي سيدة أخرى حيث تتبع آثار جدتها في محاولة للعثور عليها.

 

 قادت عجلة الزمن الطفلة في قصة "لبنى القرطبية" إلى قرطبة (مدينة في الأندلس قديمًا)، لتجد نفسها في مغامرة مع صبي يعمل في مصنع الأوراق والمخطوطات الذي يمد مكتبة قرطبة بالمخطوطات، فتنتقل الطفلة إلى المكتبة مع فريق المصنع لإرسال المخطوطات الورقية، فتتعرف إلى مخطوطات لبنى القرطبية، وكيف تدير هذه السيدة مكتبة وتواجه مغامرة كاملة معها فتتعرف إلى أبعاد شخصيتها وكيف تمكنت من أن تكون شخصية نافذة ومقربة من الخليفة، والكثير تجدونه في قصة "مرجانة".

 

وفي  قصة الأميرة "تميمة" انتقلت الطفلة لتكون أميرة الصحراء، فترسلها والدتها لتتعلم من أقوى السيدات سياسيًّا وتتعلم إدارة البلاد والشعوب لأنها ستكون أميرة قبيلتها، فلا تجد أمامها سوى السيدة زينب النفزاوية زوجة يوسف بن تاشفين، التي اشتهرت بحنكتها السياسية وقدرتها على إدارة البلاد في أثناء مغادرة زوجها للفتوحات، وكانت مستشارة زوجها في أهم الأحداث السياسية التي كانت تمر بها بلاد المغرب، وهي صاحبة فكرة بناء العاصمة لدولة المرابطين "مراكش"، تنتقل الأميرة الصغيرة إلى منزل السيدة زينب وتستدعيها إلى مكتبتها وتبدأ مغامرة الأميرة الصغيرة إلى جانب السيدة زينب، وتكتشف الكثير من الأسرار عن حياتها في الحكم والرئاسة، كل هذا وأكثر في قصة الأميرة تميمة.

 

تحدثت قصص السلسلة الأولى عن الشخصيات التالية: (الخنساء، وزينب النفزاوية، وزهيرة عابدين، ولبنى القرطبية، وبنت خداوردي، وستيتة البغدادية، ومريم الأسطرلابية).

 

ألفت السلسلة الكاتبة أسماء أبو تيلخ، بتشكيلة محتوى "أنا عربي" إذ تجمع بين المغامرة والكوميديا والعلوم والتكنولوجيا والتاريخ والثقافة واللغة العربية والخيال، لتكون القصة في طابع غير اعتيادي شائق جذاب للطفل.

يمكن الحصول على هذه القصص من متجر "تمكين"، والمميز أنه يمكن للآباء إرسال صور أطفالهم لرسمها ليكون طفلهم بطل القصة بدلًا من الشخصية البطلة".

صناعة القدوة

 

 تقول أبو تيلخ لصحيفة "فلسطين": "هدفنا صناعة القدوة الصحيحة أمام أطفالنا، وكان ذلك بمغامرة قصصية تقوم بها طفلة إلى زمن مختلف وتخوض مغامرة مختلفة جنبًا إلى جنب مع بطلة القصة، وتتعلم منها وتعيش معها واقعها، وتتعرف إلى الكثير منها وعن إنجازاتها".

أوصلت المؤلفة حقائق تاريخية بطريقة غير مباشرة للطفل بمغامرة الطفلة التي كانت تشارك بطلة القصة، وهذا يصنع جوًّا تفاعليًّا يجعل الطفل القارئ من الخارج مشدودًا إليها، تضيف: "محتوى القصص كان متنوعًا يضم معلومات تاريخية وثقافية، وركز كذلك على بيئة وطبيعة المنطقة نفسها، والمرحلة الزمنية التي كانت موجودة فيها ومميزاتها، بـ"قرطبة" أو في "بغداد"، فيعيش القارئ مغامرة مكانية، وزمانية، ويستكشف بيئة مختلفة".

إضافة إلى ذلك، "المغامرة كلها قائمة على الخيال؛ لشد الطفل وتشويقه، في الوقت نفسه تغرس القيم والمبادئ، منها الشجاعة، والأخلاق، ونجدة المظلوم، ومساعدة الضعيف"، ولأجل ذلك بذلت أسماء جهدًا كبيرًا في البحث بين المراجع، لصنع صورة ذهنية متكاملة عن المرحلة الزمنية للشخصية التي تكتب عنها في القصة.

 

لم تنس أبو تيلخ في السلسلة الدور المهم والمشارك في بناء الحضارة لسيدات من ذوات الاحتياجات الخاصة، ومنهن السيدة بنت خداوردي التي أتقنت التخطيط والكتابة بقدميها، يظهر ذلك في قصة "سر المخطوطة"، حيث تمر مخطوطة أمام الطفلة ولا تستطيع التقدم إلا بعد فك رموز شفرتها التي تقودها إلى السيدة بنت خداوردي، وتتعرف في هذه المغامرة إلى طفلة صغيرة تشاركها في المغامرة، وتدريجًا تنكشف أمامها الألغاز حول اختفاء جدتها، ويبقى السؤال في ذهن القارئ هنا: هل ستلتقي جدتها؟، وهل ستعثر عليها في قصة سر المخطوطة؟

 

حسبما تذكر، يميل المحتوى "لأسلوب يشد انتباه الطفل إلى حدث ليس معلومة تفاصيله، فيبدأ يستكشف الأحداث، ويتنقل من مكان إلى آخر، فيتفاعل مع الشخصية، والهدف خلق قدوات من حضارتنا أمام الجيل الحالي، وهذا شيء يعزز ثقة الفتاة بنفسها، وأنه بإمكانها صنع المجد مثل تلك السيدات اللواتي كان لهن دور في بناء الحضارات، والتركيز على الإنجازات الثقافية والعلمية".

 

تأتي هذه المبادرات والقصص ذات المحتوى الهادف، في وقت تعرض قنوات وبرامج رسومًا متحركة من محتوى أجنبي لا يناسب ثقافة المجتمعات العربية والإسلامية، وغالبها يعتمد على العنف وخلق طفل عدواني في محيطه؛ كما يصفه كثيرون.

تجارب مميزة

تقول مسؤولة مبادرة "تمكين" دلال باجس من ناحيتها: "ننشر تجارب نساء مميزات من حضارتنا الإسلامية الممتدة عبر مناطق جغرافية واسعة من مختلف الأعراق والأجناس والشعوب، لندلل على أن مكانة المرأة وفاعليتها بالمجتمع في مختلف التخصصات ليست أمرًا طارئًا على فكرنا وحضارتنا ومجتمعاتنا، بل هي الوضع الطبيعي الذي يجب أن يكون عليه الحال".

 

وتضيف باجس لصحيفة "فلسطين": "إنما الغريب والطارئ هو تقهقر دورها وتشديد الخناق عليها لتصبح مشاركتها في الحيز العام أمرًا غريبًا، بل لقد وصلت الأمور إلى حد الاقتناع بأن هذه المطالب دخيلة على مجتمعنا، وأنها نتيجة الانبهار بالفكر الغربي حول المرأة، مع أن الأمر عكس ذلك تمامًا".

تضرب مثالًا: "ففي الوقت الذي كانت أنس بنت كريم الدين زوجة الحافظ ابن حجر العسقلاني تدرس الآلاف من طلاب العلم في مسجد عمر بن العاص بمصر، كان الغرب يتناقشون هل المرأة إنسان أم لا!"، تكمل: "إذن نحاول نشر بعض النماذج التي تعيد الثقة بالنفس لمجتمعاتنا ذكورًا وإناثًا، لننشر وعيًا ولنغير فكرًا ولنقترب أكثر من روح المجتمع العادل المنشود، وهو المجتمع الذي يمارس فيه أفراده أدوارهم وتخصصاتهم حسب كفاءتهم وبراعتهم دون النظر إلى جنس أو لون أو عرق".

 

"هذه القصص هي حجر الأساس في بناء ضخم نعتزم تشييده، فهي لن تغير من المجتمع بهذه السهولة ما لم ترافقها خطوات أخرى على كل الأصعدة تستهدف الأعمار كافة، وإنما هي عامل قوي من عوامل زيادة الوعي لدى الشريحة التي يجب العمل عليها منذ الآن لينشأ أطفالنا وقد انغرست القيم العظيمة في نفوسهم، وألفوا فكرة وجود المرأة في الحيز العام، وشعروا بالحاجة إليها كما يحتاجون لها داخل أسوار المنزل تمامًا" والكلام لباجس.

 

تتابع: "لن نزعم أن هذه القصص ستتكفل وحدها بمحو آثار المحتوى المرئي الذي يقدم للأطفال، لكنها ستسد ثغرة مهمة، وستكون أشبه ببديل ممتع ومدروس لهذا المحتوى الذي ألفه صغارنا حتى شكل تصوراتهم العامة في الحياة".

 

 فهي تحتوي على عاملي المتعة والفائدة في نظر باجس، التي تختم حديثها: "كما أنها تحوي القيم الأصيلة التي نتمنى أن يتشربها أطفالنا مرة بعد مرة، وفي حال نجاح فكرة هذه القصص سنعمل على تطويرها لتصبح برامج كرتونية مرئية، وهذا ما سيزيد من فاعليتها، لا شك".

 

 

المصدر / فلسطين أون لاين