ماكرون.. سوبرمان الملعب السياسي اللبناني

ماكرون يذكِّرُنا بزيارة جوسبان، رئيس وزراء فرنسا، لجامعة بيرزيت أيام الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بعد أن صرّح تصريحات تتناغم مع الاحتلال الإسرائيلي فكان له من طلاب الجامعة أن قذفوه بالبيض العفن الذي يتلاءم مع وجهه الاستعماري العفن، على إثر هذه الحادثة تشكّل وفد من دكاترة الجامعة حينها لجبر الكسر في العلاقة مع الفرنسيين بسبب موقف الطلاب، التقى الوفد مع أبو عمار في المقاطعة، فوقف الدكتور محمود العطشان، وقال: إنَّ ما تلقّاه هذا الضيف الوقح من طلاب جامعة بير زيت هو الردّ المناسب وهو قليل عليه.

   مثل ماكرون في دخوله على ملعب السياسة اللبنانية، كمثل من أدخلناه إلى ملعب يتبارى فيه فريقان من أشهر الفرق العالمية، ثم وضعناه في موقع الهجوم ليسدّد ضرباته في مرمى الخصم، كيف ستكون حركاته مضحكة وفاشلة ودمارًا على الفريق الذي انضمّ اليه؟

ولج ماكرون إلى الملعب السياسي اللبناني من بوابة الاستعمار المقيتة، لم ينس اللبنانيون والعرب بعد الوحشية المفرطة التي مارسها الاستعمار الفرنسي في بلادهم، وما زال متحفه يحوي آلاف الجماجم الجزائرية وما زال بذات الروح التي تفتخر بالقتل الجماعي وقوة التدمير الهائلة التي أحدثتها في دولة المليون شهيد وأكثر.

هل هناك سياسي أغبى ممن تذكّر تصريحاته (في زيارة تضامنية) بشكل صريح بالاستعمار؟ يريد وضع لبنان تحت الوصاية ووضع اليد على مواقع السيادة فيها: المرفأ والمطار والبرلمان والأمن ونشر قوات عسكرية بحرية وبريّة، ويريد أيضًا تجريد المقاومة من أسلحتها أي ما عجزت عنه دولة الاحتلال الإسرائيلي في حروبها المستعرة على لبنان يريده هكذا بكلّ هذه السهولة، لاعب غرّ لم ولن يفهم طبيعة الملعب السياسي في لبنان والمنطقة، هكذا دخل الملعب بعباطة غير مسبوقة وبروح استعمارية نتنة.

على رسلك قليلًا أيها الزعيم الفرنسي القادم من عمق أوروبا، والتي بكل حداثيّتك وكل ماكينة التطوّر لديك غرقت في بحر فيروس الكورونا، ولم تستطع إلا أن تدخل مناعة القطيع، لماذا هذا القفز المهول لهذا الغريق ليغرق في البحر اللبناني العاصف بهذا الغباء السياسي المطبق؟ هل استهوتك حالة الغرق والفشل لتهرب الى الامام من فشل لآخر؟

على رسلك قليلا وتريّث والتقط أنفاسك، هل سألت نفسك كيف ستنزع سلاح حزب الله مثلًا؟ تتصور أن حزب الله مثل حزب الخضر لديك، لحمه طريّ وقلبه من هواء وماء، احترامًا لجنابك العظيم أيها المستعمر الجليل سيقبّل وجنتيك ويقول لك تفضّل هاك سلاحي، ما تعتقد في نفسك سوى تلك الروح الصليبية التي استحضرتها من العصور الوسطى بعصبية وعنجهية لا ترى في الشرق الا مكانا لتنفيس هذه العنصرية العمياء؟

على رسلك قليلا، هل فكّرت ولو للحظة واحدة أنك تنسجم تماما مع أهداف وأمنيات دولة الاحتلال في المنطقة، أنت بهذا تعلن تماهيك مع الاحلام الوردية للاحتلال، كل ما لم يستطع الاحتلال الوصول إليه منذ سبعينيّات القرن الماضي إلى اليوم تريد أنت تحقيقه ووضعه على طبق من ذهب وتقديمه لهذا الاحتلال.. ما هذه القدرات الخارقة التي تعتقدها في نفسك؟ هكذا بضربة معلّم ستوصل الاحتلال إلى كل أهدافه وأمنياته، بزيارة سريعة تحقّق ما لم يحقّقه الاحتلال في عشرات السنين، يا لك من مارد سياسي فذّ خارق، سوبر مان سياسي عبقريّ؟! بالفعل أقترح أن تدخل موسوعة جينتس إن نجحت مساعيك العظيمة الجبارة عابرة الدول والقارات والملاعب السياسية المرّة.

على رسلك قليلا، واسمع منّا قليلا أيها الرجل المستعمر العظيم فقد سمعنا هراءك كثيرا وليس لنا إلا فقرة سريعة:

بحر لبنان السياسي أشد مرارة وملوحة من البحر الميّت، فالسباحة فيه ليست كالسباحة في نهر السين الفرنسي، كثيرون قبلك تشاطروا وتذاكوا وغرقوا في هذا البحر، دعك من لبنان واعلم أنها قد خرجت من ربقة استعمارك واستعصى على احتلال أوليائك وأحبابك في المنطقة، لا تغرنّك توقيعات خمسين ألفًا، ففي لبنان من كل أصناف البشر، لوحة فسيفسائية تجد فيها كل الأهواء والتوجهات، هناك من يستهويه الهوى الإسرائيلي والاستعمار الفرنسي صحيح ولكن الغالبية العظمى من لا يستهويها الا الهوى اللبناني الحرّ. لا تقلق علينا أبدًا فقط نحن نقلق عليك الغرق في بحرنا العميق الذي يجيد ابتلاع أمثالك.