بيروت.. بعد لطف الله بها في حاجة لمؤتمر مانحين

لطف الله بلبنان، وزعماء طوائفه لا لطف لهم به. قوة الانفجار الزلزال اتجهت جهة البحر بنسبة ٦٠٪‏. لو اتحدت هذه النسبة مع تلك التي اجتاحت اليابسة لدمرت بيروت بكاملها. بيروت لم تدمر لأن الله لم يشأ ذلك. المسؤولون من رئيس الجمهورية اللبنانية إلى ما دونه من قادة ووزراء هم من عملوا على تدمير بيروت، لذا عليهم جميعا الاستقالة والرحيل، هكذا تقول انتفاضتهم.

درس بيروت هو درس التلميذ الفاشل عندما يصير رئيسا للوزراء، أو قائدا للجيش. عندما يعتلي الفاشل أعلى المناصب في غفلة من الزمن الجميل لا يعني أنه فارق الفشل، أو أن الفشل غادره بحكم منصبه. القضية عكس ذلك تماما، الفشل يكون صغيرا حين يكون الفاشل صغيرا، ويكون كبيرا وعظيما حين يكون الفاشل قائدا كبيرا وعظيما. لغة لا واقعا.

هذه صورة لبنان في درسها الناقد للحكومة والرئاسة، وقادة الأحزاب، والطوائف. المواد المتفجرة المخزنة في مرفأ بيروت التجاري تعود لسنة ٢٠١٤م. المكان لا يصلح للتخزين الدائم. المكان ترنزيت فقط. لماذا بقيت المواد المتفجرة ست سنوات في المرفأ، وفي تخزين يفتقر لعناصر السلامة؟! الجواب يكمن في جائحة الفشل المتوارث، الذي صاحب حكومة ٢٠١٤م، وحكومة ٢٠٢٠م، التي أمضت في الحكم ستة أشهر حتى تاريخه، وتريد أن تهرب من مسئولية الفشل الإداري والأمني!

الشعب اللبناني الذي يلعق جراحه، ويغسل دماء أبنائه من الشوارع والبنايات انتفض مجددا مع الزلزال ضد المسؤولين، ويطالبهم بالرحيل، ولا يستثني أحدا، ولكن لا رحيل حتى تاريخه، لأنه لكل رحيل في الأزمات ثمن، لا تقبل بدفعه الأحزاب والطوائف. لذا قلت في مقال أمس إن لملمة الجراح الآن أولى من فتح دفاتر الحساب.

لبنان الآن يحتاج لمؤتمر عاجل للمانحين، حتى يتسنى له تضميد الجراح، ومغالبة تداعيات الزلزال الذي شعرت به قبرص والأردن. لبنان لم يتلقَّ من دول العرب الغنية أدنى وعد بإسعافه بمعونة عاجلة.

لو وقع الانفجار في كاليفورنيا في أميركا لسارع العرب الأغنياء إلى التبرع بالمال وبغير المال. عندما اشتعلت حرائق (إسرائيل) في الغابات مؤخرا، سارعت دول من الخليج بإرسال المساعدة، وأطقم الإطفاء! هل باتت تل أبيب أقرب لعواصمنا العربية من بيروت العربية؟!

نعم، بيروت العربية في نظرهم انحرفت، وانقسمت، وأصابتها لعنة إيران! لا تقتربوا من إيران فتخسروا الرز والأرز! وتحترق أصابعكم ومرافئكم! بيروت غنت لها فيروز في الزمن الجميل، ولكن ما أغنت عنها فيروز شيئا!