الوفاق الرياضي .. أندية مترهلة وصناديق خاوية وأزمات متعاقبة

...
1 - الوفاق الرياضي .. أندية مترهلة وصناديق خاوية وأزمات متعاقبة.jpg
غزة/ علاء شمالي:

مضت الأيام وتعاقبت السنوات الطويلة على تفعيل نظام الوفاق الرياضي في مجالس إدارات عدد كبير من أندية غزة ودخلنا في العقد الثاني من عمر الوفاق الرياضي الذي يتواصل حالياً في أندية عريقة.

وطرأت حالة الوفاق الرياضي بعدما حضر الانقسام السياسي منذ العام 2007 لكنه بدأ فعلياً منذ العام 2010 مع عودة النشاط الرياضي والذي دعا لتشكيل بعض إدارات الأندية بشكل توافقي بين حركتي فتح وحماس لضمان استعادة كيان المؤسسات الرياضية التي توقفت عن العمل لمدة طويلة.

ورغم أن انتخابات الجمعية العمومية لمجالس الإدارة كانت السمة الأبرز في الكثير من الأندية لكن هذه الفترة أصبح من النادر مشاهدة انتخابات لمجالس إدارات وجمعيات عمومية فاعلة بسبب وجود الوفاق الرياضي الذي تتجدد فتراته في بعض الأندية وتتجدد أشخاصه في أندية أخرى.

مطلباً وطنياً

وكان وجود الوفاق الرياضي ضرورة ومطلباً وطنياً نتيجة الظروف الاستثنائية التي كانت عليها البلاد في بداية العقد الماضي، خاصة أن قبول كل الأطراف به كان من مبدأ القبول بالشراكة الوطنية من أجل مصلحة الرياضة الفلسطينية بعيداً عن أي حسابات أخرى.

وحمل الوفاق الرياضي الكثير من الإيجابيات منها النجاح في توحيد الجسم الرياضي في غزة، لكن السلبيات أيضاً كان لها مكان كبير على كل مستويات العمل الإداري والرياضي والمستقبلي للأندية.

وربما تبدو أهم السلبيات التي طرأت في بداية عمل الوفاق الرياضي هو أن مجالس الإدارات الجديدة كانت على مبدأ التعيين والاختيار دون النظر لمبدأ الكفاءة والمهنية والمؤهلات العلمية والمختصة في الرياضة.

تحريك عجلة الرياضة

ولعل الإيجابية الأكبر لوجود الوفاق الرياضي في الأندية هو تحريك عجلة الرياضة منذ العام 2010 بعدما توقفت لسنوات بسبب الأوضاع السياسية والانقسام السياسي.

ومر الوفاق الرياضي في فترة زاهية في بعض الأندية إلى أن بدأت تتدحرج قوة الوفاق في الحفاظ على المؤسسات الرياضية التي بدأت تتهاوي مع تراجع وجود المختصين فيها واضطرار الحركيات الرياضية لترشيح أشخاص غير مناسبين لمجالس إدارات أندية عريقة.

وبدأت الكثير من الأندية التي يسري فيها الوفاق الرياضي تتأثر بشكل سلبي على كل الأصعدة أهمها فقد الشخصية الحقيقة والهبوط للدرجات، ولعل أبرز ظاهرة تؤكد ذلك ما حصل للنادي الأهلي خلال السنوات السبعة الماضية يوم أن بدأ في الهبوط والصعود بشكل متتالي دون أن يتمكن من المحافظة على كيانه أو استعادة شخصيته التاريخية.

أندية مترهلة

ورغم أن بعض أندية الوفاق الرياضي شهدت استقراراً إدارياً ومالياً في بداية تطبيقه، إلا أن أغلب أندية الوفاق بدأت تذهب لمربع الترهل والضياع على حساب الشخصية والإنجازات.

ومنذ أن بدأت الحسابات غير الرياضية تدخل في مجال العمل في مؤسسات الوفاق الرياضي أصبحت الأندية في تدني متواصل في كل مستويات العمل وأهمها فرق كرة القدم، الأمر الذي جعل هذه الأندية في حالة تراجع مستمر في ظل استمرار الغياب الحقيقي لدور الجمعيات العمومية في تصويب أوضاع العمل الإداري.

ورغم أن بعض الأندية الرياضية لم تصل لحد الانهيار بسبب العمل الخاطئ في الوفاق الرياضي، إلا أن هذه الأندية لا يُستبعد أن تصل لهذه المرحلة في الفترة القريبة لو استمر العمل بهذه الصورة التي لا تصحح مسار العمل و "تزيد الطين بِلة".

أزمات متواصلة

ولا شك أن الأزمات التي لا زالت تفتت جدران الأندية الهشة لم تكن بسبب الوفاق الرياضي فحسب، خاصة أن جميع الأندية بلا استثناء تعاني نفس الأزمات لكن بنسب متفاوتة.

ولعل الكثير من الأزمات التي تعاني منها أندية الوفاق جاءت نتيجة وجود مجالس إدارات غير قادرة على العمل الإداري، وعدم وجود الإمكانيات للتعامل مع الأزمات أو على الأقل الحد منها.

مستقبل ضبابي

الاختيار والتعيين والتبديل والتنصيب أصبح بيد الحركيات الرياضية لفتح وحماس ما يعني أن استمراره في هذا السياق يعني استمرار غياب الجمعيات العمومية وعدم مشاركتها في اختيار ممثلي الأندية أو صنع القرار.

ولعل ضبابية مستقبل الوفاق الرياضي تكمن في استمرار ترهل هذه الأندية بعدم قبول الحركيات بمبدأ الانتخابات التوافقية ما يعني أن التوافق يمكن له أن يستمر لكن بمبدأ الانتخابات حسب المقاعد المحددة لكلٍ من فتح وحماس وترك المجال للجمعيات العمومية انتخاب الأشخاص ذات الكفاءة مع استمرار مبدأ الوفاق الرياضي.